الكاتب : عدنان علامه
—————————————
ترمب: “إستعدوا لحدث إستثنائي بالشرق الأوسط لأول مرة”
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
ترامب يسابق الرياح؛ ويتسرّع في الترويج لفرض صفقات وقف أطلاق النار، واتفاقيات الإستسلام في أوكرانيا وغزة وسوريا ولبنان حتى بدون أن يسأل الأطراف المعنية وبأي ثمن ليضمن إشباع جنون عظمته وأضطراب نرجسيته وليضمن أيضًـا ترشيحًـا لنيل جائزة نوبل للسلام.
فهذا آخر ما أعلنته مبعوثته اورتاغوس ل cnn : “السلام بين سوريا و اسرائيل ممكن في الأسبوعين المقبلين و بعدها سنرى السلام بين إسرائيل و لبنان و السعودية و ارى ان السلام بين لبنان و اسرائيل سيكون اسرع من بين السعودية و اسرائيل لان السعودية لديها شروط عدة اما لبنان شروطه إطلاق سراح الاسرى و وقف العمليات العسكرية و نزع سلاح حزب الله و انسحاب اسرائيلي من النقاط الخمس و التفاوض على الحدود البرية من ضمنها مزارع شبعا و تلال كفرشوبا و الجزء الشمالي من بلدة الغجر.
وقد يعلن ترامب اليوم أو غدًا وقف إطلاق النار في غزة، بعداللقاء المتوقع بين ويتكوف وكوشنير مع نتنياهو.
فقد تلقت أمريكا نداء إستغاثة عاجل َجدا S.O.S
لأنقاذها من غزة بأي ثمن؛ لأن الجيش يعاني من عدم القدرة على مواصلة القتال كما يعاني من إنهيار الروح الَمعنوية وبات في خطر إنهيار حقيقي.
وقد تلقت أمريكا سابقًا، نفس النداءات في لبنان في الأعوام 1996 و2006 وخلال عدوان ال 66 يومًا بين أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني2024 وسارعت إلى ترتيب وقف إطلاق عبر وسطاء أو عبر وساطتها مباشرة.
لذا لا بد من الإشارة بأن أي وقف إطلاق للنار، سيعلنه ترامب بين الفلسطينيين وإسرائيل، هو لإنقاذ جيش العدو، الذي لم يعد يحتمل عمليات وهجمات المقاومة الفلسطينية، بالرغم مَن تدمير غزة وما فيها على رؤوس أهاليها.
فبالرغم من إرتقاء أكثر من 66000 َ شهيد وأكثر 168000 إصابة وأكثر من 10000 مفقود فالمقاومة لن تُسلِّم السلاح لأنه سبب بقائها حبة.
فالذي حقق الإنتصار الحقيقي وإذلال العدو ليست جهود ويتكوف أو كوشنير أو ترامب أ نتنياهو؛ إنما هي البندقية الفلسطينية وخيار المقاومة هو الذي أجبر تراَمب على التحرك بسرعة البرق، بعد أن استنفذ نتنياهو كل شيء للقضاء على حماس، وإسترجاع الأسرى. ولكنه عاد بخفي حنين وبالرغم َمن تمديد الوقت له .
فقد فشل نتنياهو بعد مرور 722 يومًا من تحقيق الأهداف التي رفعها منذ 7 أكتوبر..
وبالتالي ستكون المفاجأة الأكبر لتقديم نتنياهو لإستقالته بعد التوقيع الرسمي على وقف العمليات العسكرية ضد غزة والضفة.
وبالتالي فإن خيار المقاومة الفلسطينية بالجهاد هو العامل الحاسم الذي كسر معادلات القوة وأرغم اللاعبين الكبار على التحرك الفوري ليس ترفًا سياسيًا ولا مغنمًا انتخابيًا، بل نتيجة لتضحيات شعبٍ قاوم ونهشَ منظومة احتلالٍ لم تعد قادرةً على الاستمرار كما كانت.
فتَدّخُّل ترامب الفجائي يأتي لإنقاذ جيشٍ ينهكَه الاستنزاف والضربات المتواصلة للمقاومة، وليس لأن أحدًا أعاد كتابة مبادئ العدالة أو الإنصاف. فالحقائق الميدانية تقول إن البندقية الفلسطينية وخيار المقاومة أجبرا إمبراطورية القرار على الركون إلى تفاهم سريع يهدف بالأساس إلى تفادي انهيار القِوام الأمني الإسرائيلي. وبهذا يثبت أن شعبًا يقاوم الإحتلال قادر على تغيير موازيين القوى، وفرض مآلات سياسية جديدة.
فعلى المجتمع الدولي أن يقرأ هذه الحقيقة بوضوح: “لا حلول لبقاء قوة إحتلال، لم تعد قادرة على حماية نفسها، ولا خلاص إلا بإقرار حق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري في مقاومة احتلاله ووقف المجازر فورًا”.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
29 أيلول/سبتمبر 2025