ترامب الماكر: يضع تركيا أمام أختيارات صعبه!

سمير عبيد

#اولا: ما أن تسمع الرئيس الاميركي دونالد ترامب يكيل المديح لمسؤول ودولة فما عليك إلا ان تنتبه وتتفحص الكلام والرسائل المبطنة التي يرسلها ترامب لتلك الشخصية او لهذا المسؤول. فالرئيس الاميركي ترامب وعلى مايبدو معجب جدا بالقاعدة العربية البدوية القديمة التي اختصرها المثل القديم الذي يقول ( شَيمَهْ وخذْ عباته).ويعني أغدق عليه المديح ولكنك تحفر له الحفرة للسقوط فيها وهو يضحك . وهي تشبه ايضا مايسمى ” بالتقيَة” عند الإيرانيين وهي القول اللفظي يخفي النيّة المبيته !

#ثانيا : فجميع العالم سمع كلمات الإعجاب والترحيب والمديح من قبل الرئيس ترامب إلى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على هامش اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك .بحيث جعل ترامب الرئيس اردوغان يشعر وكأنه افضل من الملك البريطاني تشارلز الذي كان ترامب ضيفا ملكيا رفيعا عنده في لندن اثناء قمة لندن .علما ان ترامب تعمّد ان يضع ( شعار طائرة F35) في اعلى صدره في ” الجاكيت ” ليقول له ” انظر لها يا اردوغان ولكن لن تراها إلا بشروط ” وكانت الرسالة الأوضح من ترامب !

#ثالثا: وبالفعل لم يخفي الرئيس ترامب تلك الشروط والتي على مايبدو ناقشها في قمة لندن التي رتبتها الحكومة السرية لقيادة العالم … وهي :-

١- ان تعطي تركيا ظهرها إلى روسيا وتكون بصف واشنطن وحلف الناتو بالضد من روسيا

٢-ان تقطع تركيا استيرادها النفط والغاز من روسيا فورا . وبالفعل امرت واشنطن بفتح انبوب للنفط العراقي لتركيا كعربون مصداقية وتشجيع لتركيا !

٣-وذكّرَ ترامب اردوغان بدوره في سوريا وكيف اسقط النظام السوري، وفرض نظاما في دمشق يدور في الفلك التركي . وذكره بأطماع تركيا القديمة والتاريخية بسوريا ( وهي اشارة من ترامب بأننا نعرف كل شيء، وقادرين على طردك من سوريا ) فإسرائيل جاهزة ،وقوات قسد جاهزة، وأطراف سورية اخرى جاهزة لتنفيذ طرد تركيا!

٤- ووعده إذا نفذت تركيا ذلك اي تكون بالضد من روسيا سوف يتم رفع العقوبات عن تركيا والتي فرضها ترامب عليها في ولايته الاولى بمنع شراء طائرات F35 الاميركية بسبب استيراد تركيا لصواريخ S400 من روسيا !

٥- علما أن هناك سيناريو موضوع لتغيير النظام في تركيا وانهاء دور اردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية خلال ٢٠٢٥ ومطلع ٢٠٢٦ .واسوة بالنظام الايراني. وحسب خطة انهاء الإسلام السياسي “الشيعي والسني” على حد سواء في الشرق الأوسط والعالم !

#رابعا :

:-تزامن كلام ترامب المبطن لأردوغان وتركيا مع الحدث النادر الذي كان من إسطنبول وبطله رئيس الاستخبارات البريطانية السابق والمعروف بدهائه ومكره، والحائز على رتبة الإمبراطورية الالمانية ووسام القديس ميخائيل والقديس جرجيس.وهو صاحب اختراق التنظيمات الأرهابية وتجنيد ابو محمد الجولاني، وصاحب مخطط صنع الرئيس زلينسكي ودعمه من ممثل كوميدي إلى رئيس أوكرانيا من قبل ، وهو ( السير ريتشارد مور ) الذي ترأس جهاز الاستخبارات البريطاني M16 ( ١٩٩٩-٢٠٢٤). والذي تقاعد اخيرا وأصرَّ ان يلقي خطاب الوداع ليس من لندن بل من باحة القنصلية البريطانية في إسطنبول. وهي حادثة نادرة. ولكنها تحمل رسائل خطيرة و بمنتهى التحدي والخبث …

:-فتكلم كلاما سيئا جدا عن روسيا وعن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين . لا بل اعلن من أسطنبول عن ( برنامج لصنع الجواسيس من داخل روسيا ضد نظام بوتين ) واسماه ( البريد الصامت / في الانترنيت ) وناشد شباب روسيا بالدخول لهذا البرنامج حيث قال لهم ادخلوا ايها الروس وسجلوا ونحن نستقبلكم ونكمل الباقي ( هل توجد وقاحة وتحدي اكثر من ذلك ) والهدف هو اسقاط نظام الرئيس بوتين ومن تركيا !

#السؤال : هل هي صدفة ان تطلق بريطانيا هكذا برنامج من قلب تركيا حيث اسطنبول ضد روسيا ،. وتحدث قمة لندن ويعود ترامب من لندن ليطلب من اردوغان قطع استيراد النفط والغاز من روسيا ؟

الجواب : كلا .. بل كلها خطوات منسقة وستليها خطوات اخرى تصب في ترتيب العالم الجديد !

#الخلاصة :

وُضعَ الرئيس التركي اردوغان أمام امتحان صعب للغاية وبات يرى نهايته بعينيه !

١-فهي روسيا المتغلغلة داخل تركيا والتي تربطها علاقات اقتصادية ضخمة مع تركيا ، وتداخل جيوسياسي واستراتيجي وبحري وامني ، وتركيا تطرح نفسها مرطب اجواء بين أوكرانيا وروسيا.ناهيك ان الاستخبارات الروسية لاعب مهم للغاية داخل تركيا !

٢- وانه الرئيس الروسي بوتين الخطير جدا عند ساعة الجد. وسبق وان خنق اردوغان عدة مرات سابقا وفي ملفات كثيرة وعاد واعطاه خرطوم الأوكسجين ليستمر !

٣- وضع اردوغان المهزوز أصلا هو وحزبه داخل تركيا ” سياسيا وشعبيا ” ناهيك عن تدهور الاقتصاد التركي الذي فيه روسيا لاعبا رئيسا … والعلاقات المتوترة جدا بين اردوغان ونتنياهو وبين تركيا وإسرائيل. والعلاقات المتوترة أصلا بين تركيا وأكراد سوريا بقيادة “قسد” .والملف القبرصي المتصاعد جدا ضد تركيا بدعم إسرائيلي. وملف المعارضة التركية المتصاعد ضد اردوغان وحزبه. وملف اتراك تركيا ،وملف الأرمن ضد تركيا وموضوع مذبحة الأرمن …. وملفات اخرى !

٤- فهل يجازف اردوغان ويكون ضد روسيا وضد بوتين ؟ وهنا سوف تكون النتيجة وخيمة على اردوغان وتركيا واقتصادها وكذلك سوف يفقد سوريا !…. وان رفض اردوغان العرض الاميركي فسوف يُفعل مشروع اسقاط اردوغان وحزبه خلال ٢٠٢٥ او مطلع ٢٠٢٦ . ( فالحقيقة وجد اردوغان نفسه امام طريقين خطرين للغاية ) وانها نتيجة طبيعية للبراغماتية المنافقة التي مارسها اردوغان طيلة فترة حكمه !

سمير عبيد

٢٨ ايلول ٢٠٢٥