ضياء المهندس
الخيار الأول : طريق التنمية
رغم الأزمات السياسية والأمنية التي عصفت بالعراق منذ عام 2003، ما يزال البلد يمتلك مقومات اقتصادية هائلة تجعله مرشحًا حقيقيًا لدخول نادي القوى الاقتصادية الكبرى في الشرق الأوسط. فإذا استطاع العراق بناء برنامج اقتصادي ومالي متماسك ضمن أُطر زمنية واضحة، فإنه قادر على الوصول إلى مصاف تركيا والسعودية والإمارات خلال عقد واحد.
🔹 المرحلة الأولى (2025 – 2030): تثبيت القاعدة الاقتصادية
الأهداف:
1. إصلاح قطاع النفط والغاز:
العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم (145 مليار برميل) وثالث أكبر احتياطي غاز في المنطقة.
رفع الإنتاج من 4.5 مليون برميل/يوم حاليًا إلى 7 مليون برميل/يوم بحلول 2030 سيعني زيادة الإيرادات السنوية بأكثر من 100 مليار دولار (وفق متوسط سعر 80$ للبرميل).
2. إصلاح النظام المالي والمصرفي:
إدخال الرقمنة، مكافحة الفساد، وتطبيق نظام الضرائب التدريجية على القطاعات غير النفطية.
الهدف: رفع الإيرادات غير النفطية من 6% من الناتج المحلي إلى 15% بحلول 2030.
3. البنية التحتية:
– استثمار ما لا يقل عن 30 مليار دولار في شبكات الكهرباء والمواصلات (ممرات السكك الحديدية + ميناء الفاو الكبير).
– هذا المشروع سيجعل العراق محورًا في ممرات النقل الدولي بين آسيا وأوروبا، مشابهًا لدور تركيا.
🔹 المرحلة الثانية (2030 – 2035): تنويع الاقتصاد
الأهداف:
1. الزراعة والأمن الغذائي:
– استصلاح 5 ملايين دونم جديدة عبر مشاريع ري حديثة.
– العراق قادر على مضاعفة إنتاج الحبوب والتمور والمنتجات الزراعية بما يغطي السوق المحلي ويؤهل للتصدير.
2. الصناعة التحويلية والطاقة المتجددة:
– إنشاء مناطق صناعية متخصصة (البتروكيمياويات، الأسمدة، الصناعات الغذائية).
– الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح لتغطية 20% من احتياجات الكهرباء بحلول 2035.
3. السياحة الدينية والتاريخية:
– العراق يستقبل حاليًا نحو 20 مليون زائر سنويًا (أغلبهم للعتبات الدينية).
– تطوير البنية السياحية (فنادق، مواصلات، خدمات) يمكن أن يرفع العدد إلى 40 مليون زائر سنويًا بعائدات تتجاوز 20 مليار دولار.
🔹 المرحلة الثالثة (2035 – 2040): الصعود الإقليمي
الأهداف:
1. زيادة الناتج المحلي الإجمالي:
وفق السيناريو المتفائل، يمكن أن يصل الناتج المحلي العراقي إلى 1.1 – 1.2 تريليون دولار بحلول 2040، ليوازي اقتصاد السعودية الحالي ويقترب من تركيا.
2. جعل العراق مركزًا ماليًا وتجاريًا:
مع اكتمال ميناء الفاو وربطه بمشروع “طريق التنمية”، يصبح العراق ممرًا رئيسيًا للتجارة بين الصين وأوروبا، محققًا عوائد ترانزيت قد تصل إلى 15 مليار دولار سنويًا.
3. رأس المال البشري:
– استثمار 10% من الموازنة العامة في التعليم والتكنولوجيا.
– إنشاء جامعات بحثية ومراكز ابتكار لجعل العراق جزءًا من اقتصاد المعرفة، كما فعلت الإمارات.
🔹 التحديات الرئيسية
– الفساد المستشري (يكلف الاقتصاد العراقي أكثر من 20 مليار دولار سنويًا).
– البيروقراطية وضعف الإدارة الحكومية.
– اعتماد مفرط على النفط (أكثر من 90% من الإيرادات).
🔹 الخلاصة
إذا التزم العراق بخارطة طريق تمتد من 2025 حتى 2040، فإنه قادر على تحقيق قفزة اقتصادية كبرى، بحيث يصبح:
– موازٍ لتركيا في حجم الاقتصاد الصناعي والتجاري.
– منافس للسعودية في إنتاج الطاقة.
– شبيه بالإمارات في قطاع الخدمات والسياحة والاستثمار.
بعبارة أخرى: يمكن للعراق أن يتحول من “اقتصاد ريعي” يعتمد على النفط، إلى اقتصاد إقليمي متنوع، شرط توفر إرادة سياسية، إصلاحات مؤسسية، وإدارة رشيدة للموارد.
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي