ضياء أبو معارج الدراجي
1-هل كنا نتوقع أن تنتهي معركة طوفان الأقصى بمثل هذه النهاية؟
لا بالنسبة لمن اعتمد نظرية “الحسم السريع”، لكن النتيجة منطقية لمن قرأ ميزان القوة: فشل قدرة العدو على الحسم تحوّل إلى هزيمة استراتيجية؛ لا حسم، لا ردع، وثبوت قدرة المقاومة على الصمود الطويل.
2-كيف واصلت غزة قتالها رغم توقف الإسناد إلا من محور اليمن؟
واصلت بقدرات ذاتية متكاملة: تصنيع محلي لأنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة، أنفاق وشبكات لوجستية وأمنية لامركزية، مع إسناد إقليمي غير مباشر (أبرزُه اليمن) رفع كلفة الحرب عن العدو ومنع انهيار المقاومة.
3- هل يمكن تصميم الشرق الأوسط خارج معادلة المقاومة؟
لا. المقاومة تحوّلت إلى عامل بنيوي في أمن الإقليم؛ أي هندسة لا تأخذ وزنها العسكري والشعبي في الحسبان محكوم عليها بالفشل أو الردّ العنيف.
4-لماذا لم يُناقش نزع سلاح المقاومة في غزة حتى الآن؟
لأن نزع السلاح ميدانيًا غير قابل للتنفيذ دون احتلال دائم، وهذا مكلف سياسياً وعسكرياً، كما أن السلاح يحظى بشرعية دفاعية داخلية تجعل أي نقاش حوله “قنبلة” تفجّر الهدنة.
5-يقول البعض إن إسرائيل ستعود للقتال بعد استلام أسرىها — ماذا لو لم يكن لها أسرى؟
عودة القتال ستعيد سيناريو الاستنزاف نفسه بكلفة بشرية وسياسية عالية دون مكاسب جوهرية؛ العدو يواجه معضلة لوجستية وسياسية تمنعه من إعادة فتح جبهة ناجحة.
6- لماذا حضر الرئيس الأمريكي بنفسه ليكتب فصل النهاية للحرب؟
لإدارة المخرج السياسي: ترويج صورة “حل” يحفظ ماء الوجه، حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، واحتواء احتمالات توسع الاشتباك إقليميًا.
7- كيف للقادة الذين حضروا (وأخرون لم يحضروا) أن يحلّوا أزمة فلسطين بعد طوفان الأقصى؟
أقصى ما يمكن للقادة فعله الآن إدارة أزمة عبر ترتيبات إنسانية وأمنية مؤقتة؛ الحل السياسي الكامل مرهون بميزان قوى جديد تفرضه الساحة والمقاومة، لا بقمم سريعة.
8-لماذا دُعيت إيران إلى قمة شرم الشيخ ولماذا رفضت الحضور؟
دُعيت لأن مفتاح الاستقرار يمرّ عبرها؛ رفضت لأنها ترفض صيغة تهدئة سطحية لا تضمن رفع الحصار ولا ضمانة حقيقية لحقوق الشعب الفلسطيني.
9-في كلمته بالكنيست قال ترامب “إسرائيل انتصرت” — أين الانتصار؟
القول دعائي؛ واقع الميدان يثبت العكس: لا تفكيك للمقاومة، لا حسم، ولا استعادة كاملة للقدرات أو فرض شروط سياسية لصالح العدو.
10- ألم تروا أن مصر وراء إطالة أمد الحرب على غزة؟
دور مصر كان متشابكًا ومزدوجًا: إدارة الحدود والضغط الأمني سمحت بمساحة مناورة أدّت فعليًا إلى إطالة زمن الصراع لأسباب محلية وإقليمية ورغبة بالاحتفاظ بدور الوسيط.
11- كيف تقدر معنويات المقاومة وشعب غزة بعد وقف إطلاق النار؟
المعنويات مرتفعة؛ وقف النار جاء من موقع صمود وليس استسلام، والناس يشعرون أنهم فرضوا كلفة على العدو وثبتوا قدرة الاستمرار.
12- هل تنازلت المقاومة عن ثوابتها بالتفاوض؟
لا؛ ما جرى تكتيك تفاوضي لتحسين شروط المعيشة والإغاثة مع الحفاظ على الثوابت الأساسية: السلاح، القرار الأمني، وقضية الأسرى والقدس.
13- كيف أخفت حماس أسرانا ولماذا عجزت قوات العدو عن الوصول إليهم بعد عامين؟
بشبكة أمنية متعددة الطبقات: أنفاق عميقة، تغيير مواقع دوري، إجراءات حراسة متدرجة، ومحدودية استخباراتية في بيئة حضرية وتجويف تحت الأرض يصعّب الاختراق.
14- كيف تقيّم موقف شعوب العالم في دعم غزة وأثرهم بوقف إطلاق النار؟
مواقف الشعوب كانت حاسمة: شنت حجماً من الضغط الأخلاقي والسياسي على حكومات الغرب وأجبرت بعضها على إعادة النظر، ما ساهم في تعجيل مآل المفاوضات ووقف النار.
15- لماذا لم تتدخل روسيا والصين بمحادثات وقف إطلاق النار أو لا تدعوا لقمة شرم الشيخ؟
اختارا عدم التدخّل المباشر في إدارة تفاصيل الهدنة التي تتحكم بها واشنطن، مع الحفاظ على أوراق نفوذ سياسية واستراتيجية أوسع دون احتكاك مباشر.
16-كيف سينعكس انتصار المقاومة بغزة على أحرار العالم أجمع؟
سيؤدي إلى تعزيز حركات التضامن والمقاطعة، وإعطاء زخم لتيارات مكافحة الاستبداد والإمبريالية، وجعل غزة نموذجًا عالمياً لصمود الشعوب ضد الاحتلال.
17- يقولون إن إيران حاضرة بكل ما يخص القضية الفلسطينية — هل يمكن تهميش دورها في أي مباحثات؟
عمليًا لا؛ إيران حاضرة عبر أدوات نفوذ وإسناد، وغيابها عن الطاولة لا يلغي تأثيرها في موازين القوة أو في ضمان شروط أي اتفاق.
18-لماذا أكد ترامب أن “السلام مع إيران هو الأهم” في كلمته؟
دلالة على إدراك أمريكي أن أي استقرار إقليمي طويل المدى يمرّ عبر تفاهم إقليمي مع طهران حول ملفات الأمن والطاقة والممرات.
19-ماذا تقول لمن يطالبون بحل الحشد وتسليم سلاح المقاومة؟ بماذا انتصرت غزة؟
غزة انتصرت بسلاحها وتنظيمها الشعبي؛ نزع السلاح يعني تكرار مأساة الاحتلال. السلاح المنظم والشرعي هو ضمانة الأمن والدفاع، لا تهديد للدولة.
20- هل دعم المقاومة عبر صناديق الاقتراع دعم للقضية الفلسطينية ولأحرار العالم؟
نعم؛ التصويت لقوى داعمة للمقاومة يوفّر رصيدًا تشريعيًا وسياسيًا يعزّز المواقف المناهضة للتطبيع ويدعم الإغاثة والإعمار وفق معادلة حماية السلاح.
21-كيف للأمة أن تدعم غزة بعد وقف إطلاق النار وكيف نتعامل إعلاميًا مع هذا الملف؟
بدعم مادي وإعلامي مستمر: إعمار مشروط بحماية الردع، دعم الخدمات الأساسية، وحملة إعلامية تثبت صورة النصر وتفضح مسؤولية العدو عن الدمار.
22-ستظهر وسائل إعلام مأجورة غزة المنكوبة وتحمل المقاومة المسؤولية — ما ردّكم؟
تفكيك السردية عبر حقائق موثقة: الاحتلال والحصار أصل المأساة، وإبراز أن المقاومة خيار دفاعي مشروع. توظيف الأرقام والوثائق والقانون الدولي لتغيير سياق الاتهام.
23-ماذا لو لم يُعلن مشروع حل الدولتين ولم تُعترف دولة فلسطين؟
يتجه المسار نحو خيارات بديلة: حقوق متساوية أو دولة واحدة بالواقع، مع تكثيف أدوات المقاطعة والعزلة القانونية للكيان.
24-هل سيستمر الكيان بجرائمه في الضفة ويستولي على المزيد من الأراضي؟
من المرجح السعي لذلك؛ الرد المناسب يتمثل في مقاومة شعبية منسقة، توثيق دولي، ورفع كلفة الاستيطان عبر الضغط القانوني والدبلوماسي.
25-ما رأيك بالمقطع القائل إن المواقف الأمريكية أدت للاتفاق الأخير بعد إدراك فشل وعود نتنياهو؟
تحليل منطقي؛ واشنطن تحولت إلى إدارة تراجع: بعد فشل وعود الحسم، صارت تهدف إلى تقليل الضرر وحفظ المصالح الإقليمية بدلاً من تصعيد غير محسوب.
26-هل تغيّر موقف الدول الغربية من التواطؤ الأعمى مع إسرائيل؟ وما سببه؟
نعم، حصل تحول ملحوظ على مستوى الرأي العام والمؤسسات الأكاديمية والمدنية، ناجم عن رؤية إنسانية لنتائج الحرب وتصدّع الرواية الإسرائيلية في الإعلام الحر.
27-سماحة السيد خامنئي قال عام 2021 إن إسرائيل ستزول بعد 25 عامًا — هل هناك ما يشير لذلك؟
المؤشرات البنيوية (تآكل الردع، انقسام داخلي، اعتماد خارجي متزايد) تشير إلى تآكل تدريجي لشرعيتها وفعاليتها، ما يجعل المدة الزمنية قابلة للتقليص مع تراكم عوامل الضعف.
28-ما رأيك بأن دولًا كتركيا وقطر والإمارات ومصر تفاوضت “بالضد” من حماس؟
هذه الدول أدّت دور الوسيط الوظيفي: سعت لاحتواء النتائج وحماية مصالحها الإقليمية أكثر منها دعمًا لحماس. حضورها يحمل مصالح مزدوجة وليس تحولًا نصيريًا حتميًا.
ضياء ابو معارج الدراجي