جناس الاشتقاق في آية (فغشاها ما غشى)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع موضوع عن الجناس: جناس الاشتقاق: ورد في قوله تعالى: “لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ” (الأنفال 8) فكل من كلمتي ليحق و الحق مشتقتان من الفعل حقق. ومنها قوله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” (الروم 43) فكل من كلمتي أقم والقيم مشتقتان من الفعل قوّم. وقوله تعالى: “إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” (الأنعام 79) فكلمة وجهت وكلمة وجهي مشتقان من الفعل وجه. وعن منتديات ستار تايمز عن الجناس: تجنيس الاشتقاق بأن يجتمعا في أصل الإشتقاق ويسمى المقتضب، نحو فروح وريحان، فأقم وجهك للدين القيم، وجهت وجهي.

وردت كلمة غشى ومشتقاتها في القرآن الكريم: غِشَاوَةٌ يَغْشَى غَوَاشٍ يُغْشِي تَغَشَّاهَا يُغَشِّيكُمُ أُغْشِيَتْ يَسْتَغْشُونَ غَاشِيَةٌ وَتَغْشَى فَغَشِيَهُم غَشِيَهُمْ يَغْشَاهُ يَغْشَاهُمُ فَأَغْشَيْنَاهُمْ الْمَغْشِيِّ فَغَشَّاهَا غَشَّا وَاسْتَغْشَوْا الْغَاشِيَةِ يَغْشَاهَا. جاء في تفسير الميسر: قوله تعالى “فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى” (النجم 54) فَغَشَّاهَا: فَ حرف استئنافية، غَشَّى فعل، هَا ضمير. غشى فعل. فغشّاها: ألبَسَها و غطّـاها بأنواع من العذاب. فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى: غطاها العذاب بعد أن جعل عاليها سافلها. وأنه سبحانه وتعالى أهلك عادًا الأولى، وهم قوم هود، وأهلك ثمود، وهم قوم صالح، فلم يُبْقِ منهم أحدًا، وأهلك قوم نوح قبلُ. هؤلاء كانوا أشد تمردًا وأعظم كفرًا من الذين جاؤوا من بعدهم. ومدائن قوم لوط قلبها الله عليهم، وجعل عاليها سافلها، فألبسها ما ألبسها من الحجارة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى” (النجم 54) “فغشاها” من الحجارة بعد ذلك “ما غشى” أبْهم تهويلا، وفي هود: “جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل” (هود 82).

جاء في صفحة الدكتورة حنان سعادات عن جناس الاشتقاق : هو ما اشترك فيه لفظان في الجذر الثلاثي – (اسم / فعل) – نحو ” لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)” (الكافرون 2-3) أعبد / عابد. ونحو : “يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ” (النور 37) تتقلب / قلوب. ونحو:”وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ” (فاطر 18) تزر/ وازرة.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى” (النجم 54) أي ألبسها من العذاب ما ألبس يعني الحجارة المسومة التي رموا بها من السماء عن قتادة وابن زيد وقيل أنه تفخيم لشأن العذاب الذي نالها من جهة إبهامه في قوله “ما غشى” فكأنه قال قد حل بهم من العذاب والتنكيل ما يجل عن البيان والتفصيل. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى” (النجم 54) من العذاب. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى” (النجم 54) إن المؤتفكة قرى قوم لوط ائتفكت بأهلها أي انقلبت والائتفاك الانقلاب، والأهواء الإسقاط. والمعنى: وأسقط القرى المؤتفكة إلى الأرض بقلبها وخسفها فشملها وأحاط بها من العذاب ما شملها وأحاط بها. واحتمل أن يكون المراد بالمؤتفكة ما هو أعم من قرى قوم لوط وهي كل قرية نزل عليها العذاب فباد أهلها فبقيت خربة داثرة معالمها خاوية على عروشها.

جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء يقال هذا يجانس هذا، أي يشابهه أو يطابقه في الجنس، وجنس الشيء مصدره الذي اشتق منه وتفرع عنه، واصطلاحًا: هو تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى” (النجم 54) أجل. لقد أُمطروا بحجارة من السماء، فغشّت حيّهم وعماراتهم المنقلبة ودفنتها عن آخرها. وبالرغم من أنّ التعبير في هذه الآية والآية السابقة لم يصرّح بقوم لوط، إلاّ أنّ المفسّرين فهموا منه كما فهموا من الآية 70 من سورة التوبة “أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” (التوبة 70) والآية 9 من سورة الحاقة “وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ” (الحاقة 9) هذا المعنى من عبارة المؤتفكات، وقد إحتمل بعضهم أنّ هذا التعبير يشمل كلّ المدن المقلوبة والنازل عليها العذاب من السماء، إلاّ أنّ آيات القرآن الاُخر تؤيّد ما ذهب إليه المشهور بين المفسّرين. وقد جاء في الآية (82) من سورة هود: “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ” (هود 82) وجاء في تفسير علي بن إبراهيم أنّ المؤتفكة (المدينة المقلوبة) هي (البصرة) لأنّه ورد في رواية أنّ أمير المؤمنين علياً خاطب أهلها بالقول: (يا أهل البصرة ويا أهل المؤتفكة ويا جند المرأة وأتباع البهيمة) غير أنّه من المعلوم أنّ هذا التعبير في كلام الإمام علي عليه السلام هومن باب التطبيق والمصداق، لا التّفسير، لإحتمال أن يكون أهل البصرة يومئذ فيهم شبه بأهل المؤتفكة من الناحية الأخلاقية. وما اُبتلي به قوم لوط من عذاب الله