اهم ما يمكن استنتاجه في وثيقة الامن القومي الامريكية لعام 2025 هو ان إدارة ترامب

علي اغوان

اهم ما يمكن استنتاجه في وثيقة الامن القومي الامريكية لعام 2025 هو ان إدارة ترامب :

1 – لم تعد معنية بمن يحكم بلدان الشرق الأوسط ، علماني، شيوعي ، تكفيري ، قومي، اسلامي ، اياً كان نوعه وطريقة تفكيره ، المهم انه يحفظ مصالح الولايات المتحدة ولا يهدد إسرائيل ، ومستعد للتعاطي معها بصورة مباشرة او غير مباشرة .

2 – الولايات المتحدة في عهد ترامب لم تعد معنية كما كانت تدعي في السابق بقضايا التحولات الاجتماعية وحقوق الانسان والحكم الرشيد والديمقراطية ، بإمكان الأنظمة السياسية ان تفعل ما تشاء في شعوبها لطالما ان مصالح الإدارة الامريكية محفوظة .

3 – طبقت الإدارة الامريكية هذا السياق في أفغانستان وتطبقه الان في سوريا !! وهي مستعدة لتطبيقه في أماكن مختلفة كذلك من دول الشرق الأوسط بنفس الشروط ، لضمان مصالحها وحفظ امن إسرائيل !!

4 – حيث ان الإدارة الامريكية مستعدة بان تُمكن من يضمن مصالحها حتى وان قام هذا الطرف بعمل انتهاكات لحقوق الانسان واصبح دكتاتور يقمع المكونات الأخرى في بلده ولا يعطيهم حريات للتعبير عن أفكارهم وعقائدهم. ذلك لم يعد مهماً بقدر ما انه مرتبط بتدفق المصالح للولايات المتحدة الامريكية وبما يحفظ وضع إسرائيل .

5 – ولا ابالغ ان قلت : لو ان تنظيم داعش الإرهابي والتكفيري ظهر الان في زمن ترامب وابدى مرونة لحفظ مصالح الولايات المتحدة كما تبديه الجماعات التي استلمت السلطة في سوريا وأفغانستان وكما تبديه الان جماعات مسلحة أخرى تريد البقاء في السلطة، لتمكن هذا التنظيم من البقاء والصمود حسب المنطق الأمريكي القائم على المصالح وحماية اسرائيل !!

لسان الامريكان بعد عشرات السنين من العمل يقول : من يريد ان يحكم في الشرق الاوسط ، عليه ان يضمن مصالحنا ولا يهدد اسرائيل وسنسهل له ذلك ، لم يعد لدينا وقت نضيعه في هذه المنطقة بينما تتمدد الصين في مختلف اقاليم العالم ونحن ما زلنا نناقش وضع الديمقراطية وحقوق الانسان وحال السنة والشيعة والدروز والمسيحيين في دول وشعوب لا تعرف ماذا تريد !!

نؤكد كذلك بان هذه الرؤية قد لا تتفق كلياً مع وجهة نظر اسرائيل التي تعتقد بان هناك تهديدات وجودية لا يمكن التعامل معها بالمنطق المصالحي البرغماتي الامريكي المطروح ، بقدر ما ان هذه التهديدات تحتاج لمواجهة مباشرة وحاسمة !

هي فرصة لهذه القوى السياسية الحاكمة في العراق لكي تفهم ماذا يحدث في المنطقة وكيف يمكن ان تتعامل مع الادارة الامريكية في ظل هذه التوجهات .