عدنان طعمة
لا يخلد التاريخ الشهداء جميعا، بل يخلد الشهداء الذين امتلكوا موقع القيادة أو صلة بالسلطة اللاحقة التي تنتصر. أما الشهداء المغمورون، أولئك الذين دفعوا الثمن كاملا دون أن يملكوا لغة الخطاب أو أدوات التمثيل، فقد أُقصوا من الذاكرة التاريخية، لا لأن تضحيتهم أقل، بل لأن دمهم لم يتحول إلى سردية سياسية، فمن بين الذين تحولوا الى سردية سياسية مثل: جيفارا، نيلسون مانديلا، لينين، جمال عبد الناصر، عبد الكريم قاسم وغيرهم.. فالتاريخ لا يحفظ الفعل الأخلاقي والتضحوي للشهداء المغمورين بقدر ما يحفظ ما يمكن توظيفه رمزيا ويتحول الى سردية سياسية كما ذكرت ، فالمجالس والندوات التي تجري في الوقت الراهن تذكر رموز شهداء باسماء محددة لكن لم يذكروا معهم الشهيد ابو تحسين الصالحي، الوجه الاسمر الذي تتجسد فيه جميع مواصفات القيادة