اشارات الشهيد السيد محمد باقر الحكيم عن القرآن الكريم من سورة آل عمران (ح 114)

د. فاضل حسن شريف

قال الله تعالى “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169) جاء في موقع كتابات عن محمد باقر الحكيم..الحلم المعلق للكاتب علي هادي الركابي: لست حزينا،او متشائما ولكن اشد ما يدمي قلبي هو ذلك الشعور القديم الذي يؤلمني كلما تذكرته ويحفربعنف في اروقة ذلك العقل العجوز، بتجدد الماساة وظلم الاطهار وضياع بوصلة الحق بين الناس في كل زمان ومكان، فالكثير لايميز الاخضر من اليابس، ولا الحق من الباطل، فاكثرهم عمي البصيرة لا لشي الا لسبب واحد ان الحرام قد مخر بطون القوم فجف فيها الحق، ولم يعدوا يفكروا، فمخرت عقولهم ايضا …واصبح كل شي جائزا بل واجبا عند اكثرهم حراما. تمر سنون الفاجعة بسرعة كانها تحمل معها كل ذكريات وتجليات ماساة علي ابن ابي طالب في غصبه لحقه تارة، واخرى لجهل الناس به، حتى سلمان وابا ذروالتمار ومسلم بن عقيل عاشوا المحنه كما عليا، فنحن قوم فقدنا زمام المبادرة منذ ذلك الحين. فكان باقر الحكيم، حكاية من زمن العودة الى نبش جراح الماضي بعد ان تعودنا ان تكون جراحنا دائما ندية، فلم يمر عقدا من الزمن الاوكان للوجع والحزن صحيفة في سجلاتنا الهرمة، والمصبوغه بالحبر الاحمر. ايها المهاجر، يا حلمنا المؤجل، الا تريثت برهة، فقومك ينتظروك ربع قرنا باحثين معك عن حلم قد يتحقق بنقاوتك العالية وحبك لوطنك وشعبك، فابيت الا ان تغادر مسرعا، ملبيا وصية الهية ووعدا لله خط بقلم روح الله يوما ما من عام 1984،يداك كانا يخطا بتلك الوصية، احرف نهايتها وتبلغ صاحبها الذي كتبها ان ما خطته اناملك قد تحقق في لمح البصر وفي اقل من خمسة شهور. كثيره هي محاولات اغتيالك، فبين خان النص واحداثها والهجره، ونزاعك مع صدام على الحق، رفضت حينها كل العروض فقتل الشمر كل من يمت لك بصلة حت يدك اليمنى لم يفلت منهم فكان جرحنا اخر لمحبيكم عنوانه السودان. مرت هجرتك بين السواتر يوما يوما اغتيالك كان قريبا، في سجن الاسرى العراقيين تارة واخرى في حاج عمران، وادهاها في هور الهويزة، حركتك في رفحاء الصمود وفي منصة الامم المتحدة ازعجتهم كثيرا فبدوا يفكرون بالخلاص منك قبل حدوث التغيير المرتقب، فوجودك مع التغيير ان خططهم لمائة عام اخرى قد اندثرت مقدما في خزانات المخابرات العالمية وان كل شي قد تهيأ للعراق ان يكون بلدا شامخا لا تابعا لاحد، قويا اقتصاديا،عسكريا وعقائديا. فكان لك متمنيت وهذا من قرارات القدر، ان تعانق عليا ويتناثر دمك فوق قبابه، حتى جسدك الطاهر تناثر بين جدار الاما م والحرم المطهر، كانك تبحث عن يدا جدك ليغسلك ويصلي على اشلائك المتناثرة، اهو قدرا ام ان الله قد منحك جائزة الفوز وفي محراب علي؟، كانك المختار عندما طلب من القوم ان يحزوا راسه في محراب علي ايضا وهي جائزة الفوز تمنح لمن يريده الله فقط. ايها المغادر الى غير رجعه، اين حلمنا معا، نحن شعبك ومرجعيتك ونجفك وكل شبر من تراب العراق من بنجوين وشاخ شميران الى الشلامجه والفاو، الم تعدنا بالنصر، اين ابتسامتك البهية، اين الدولة الصالحة والفتية، كل ذلك تحطم على اعتاب الفاسدين والمتامرين والعملاء، فقرروا كتابة لوحة كبيرة وضعت على بوابة كل مدينه في العراق …ان الحلم قد تاجل مع وقف التنفيذ.

جاء في موقع كتابات عن الشهيد محمد باقر الحكيم المرجع السياسي الذي وحد قوى المعارضة تحت لواءه؟ للكاتب يوسف الراشد: شهيد المحراب كان يمثل قائد المقاومة الاسلاميو ومرجع سياسي للحركات والقوى الشيعية المعارضة وقطب الرحى للمعارضة الكردية والعلمانية والاسلامية ومؤسس الجماعة الصالحة وعنصر القوة الاجتماعية والسياسية وممثل المعارضة العراقية في المحافل الدولية وخلال الاجتماعات واللقاءات والندوات الخارجية. والمدافع عن حقوق الشعب العراقي ضد النظام البعثي الطائفي والعنصري وحقوق الشيعية وحقوق الاقليات الاخرى التي تمثل النسيج العراقي وكان لمشاركاته في مؤتمرات المعارضة والمدافع عن حقوق الشعب العراقي ومنها مؤتمر لندن عام 2002 او مؤتمرات الامم المتحدة وحتى سقوط النظام. ان اسمى واغلى مايقدمه الانسان هو روحه لينال الشهادة والتضحية من اجل المبادىء والعقيدة وهي عنوان الفداء ولا ينالها الا من اخلص النية وباع واشترى مع الله فهي تجارة رابحة وقال عزوجل في كتابه الحكيم “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” (الأحزاب 23) “ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اموات بل احياء عند ربهم يرزقون” (آل عمران 169) وكثيرة هي الايات القرءانية التي تتحدث عن الجهاد والتضحية في سبيل الله. الحياة الجهادية للشهيد محمد باقر الحكيم مليئة بالمواقف البطولية والجهادية وهو من اوائل الذين قارعوا ووقفوا ضد نظام البعث الاستبدادي وسجن عدة مرات واحكم عليه بالاعدام ثم افرج عنه وترك العراق بعد ان لوحق من ازلام النظام واعدم اخوانه وبناء جلدته ورفاق دربه ليبدأ مرة جديدة من الجهاد داخل ايران وينظم صفوف المعارضة العراقية حتى سقوط النظام البعث عام 2003. قوى الشر والاستكبار العالمي واللولب الصهيوني والرجعية من الحكام العرب تحالفوا مع عملاء الداخل ليفجعوا المؤمنين والمجاهدين باستشهاده في شهر رجب ويلثموا الاسلام بفقد كوكبة فنت عمراها من اجل العراق ومن اجل ان يحقق مشروعه الاصلاحي وكان العراق بامس حاجه اليه. ويبقى شهيد المحراب قطب الرحى الذي تلوذ به وتتحرك حولة جميع الحركات الاسلامية وحركات التحرر فكان يمثل القائد والمرجع السياسي الذي جمع كل العناوين ووحدة المعارضة وصمام الامان وبفقدانه تشرذمت ونشطرت هذه الحركات عن الام فكان (حزب الدعوه ومنظمة بدر ثم الحكمة وكتلة الصدرية وكتلة باقر جبر والجعفري). وبهذه الانشطارات والتجمعات والتيارات ضعف العنوان الرئيسي الذي كان يجمعهم ويشكل مصدر قوة للمذهب وللتشيع وبفقدان شهيد المحراب محمد باقر الحكيم وعزيز العراق اصبح المذهب في مهب الرياح العاتية ليتراجع من الكتلة الاكبر في البرلمان الى مانراه الان من تراجع. واذ تمرعلينا الذكرى السنوية لشهادته (قدس سره) وهي الذكرى التي تجدد فينا الحزن والأسى واللوعة على رحيل هذا العالم الرباني الذي افنى حياته من أجل الدفاع عن الإسلام والمقدسات فسلام عليك ياشهيد المحراب يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا. وسلام على جميع الحركات الاسلامية التي قدمت الشهداء والجرحى من اجل رفع راية الاسلام عاليا وسلام على المرجعية الدينية التي تمثل صمام الامان للعراق،، وحقا كان يمثل شهيد المحراب امة كاملة ومشروع للاستشهاد.

قال الله تعالى “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169) جاء في موقع كتابات في الميزان للكاتب أثير الشرع عن هذه أسباب مقتل “محمد باقر الحكيم” محمد باقر محسن الحكيم الطباطبائي (8 تموز 1939 – 29 آب 2003) منذ إن وَطِئْتُ قدمه أرض العراق, لم يتذكر سنين الغربة التي أقضاها جهاداً من أجل حرية العراق. محمد باقر الحكيم, إسمٌ أرعب دكتاتور العراق وحاشيته ومن أراد تفتيت اللُحْمة الوطنية للشعب العراقي. هاجر الى إيران ليس خوفاً من صدام والبعثيين والمتملقين, بل ليقارع نظاماً تسلط على رقاب الشعب العراقي طيلة 35 عاماً, قادَ المعارضة العراقية المسلحة, وكان قائداً فذاً لمْ يتوانى أو يهدئ من أجل تحرير العراق من الديكتاتورية المتسلطة. هاجر من العراق بعد وفاة آية الله السيد محمد باقر الصدر, في أوائل شهر نيسان عام 1980 م، وذلك في تموز من السنة نفسها. قبل أشهر من اندلاع الحرب مع إيران, أسس فيلق بدرفي مطلع الثمانينيات، لمواجهه أتباع صدام وكان يقود المعارضة العراقية في المهجر, وتزعم الثورة الأسلامية في العراق. بعد سقوط النظام البائد, عاد السيد شهيد المحراب محمد باقر الحكيم(قدس), الى بلده العراق حاملاً معه راية الإنتصار, وإستراتيجية بناء عراق ما بعد صدام. هنا إختلفت المعادلة..! عاد محمد باقر الحكيم, ليبني بلده, بعد دمار وخراب إستمر زهاء 35 عاماً, وبعد قدومه الى العراق, لوّح في خطابه: إن العراق واحدٍ موحدْ, ولن يتجزأ شبرٌ من أرض العراق, وسنعمل على وحدة أبناء الشعب العراقي من(الشمال الى الجنوب), كانت خطبته هذه, زلزالٌ زلزلت عروش الطغاة الجدد, الذين إدعّوا تحريرهم العراق وقيادتهم المعارضة العراقية, حرص شهيد المحراب, على وحدة الأراضي العراقية, ورفض الطائفية ومن لمّح للطائفية, ودعا للتسامح ونبذ العنف, والشروع ببناء عراقاً واحداً موحداً. في يوم الجمعة الأول من رجب 1424 هـ (29 آب 2003 ) وبعد خروجه من الصحن الحيدري الشريف, بعد أداءه صلاة الجمعة, إستشهد السيد “محمد باقر الحكيم”, إثرأنفجار سيارة مفخخة, كانت موضوعة على مقربة من سيارته, كان “رحمه الله” ينشد عراقاً آمناً, خالياً من الإرهاب, ولم يمهله الإرهاب طويلاً. خسر العراق, رجلاً سياسياً محنكاً, كان بإستطاعته لمّ شمل العراقيين, وعدم السماح لخلق الأزمات, وإستشراء الفساد ومحاسبة المفسدين ومعاقبتهم, بعد رحيل الحكيم محمد باقر, حاول البعض تجزئة العراق, لكن آل الحكيم ماضون على نهج”شهيد المحراب” قدس.