تهنئة للعالم المسيحي بالعام الميلادي الجديد، نعيم الخفاجي

تهنئة للعالم المسيحي بالعام الميلادي الجديد، نعيم الخفاجي

نتقدم بالتهاني والتبريكات إلى أبناء العالم المسيحي بمناسبة حلول ميلاد السيد عيسى المسيح وحلول العام الميلادي الجديد، سائلين الرب العظيم ان يجعل هذا العام عام سلام ومودة وإخاء وتعاون، لايمكن إلى أي عربي ومسلم نزيه وشريف ينكر الدور الثقافي والعلمي والحضاري الذي لعبه المسيح بالعراق والشام طيلة الألفين سنة الأخيرة من تاريخ البشرية.
لعب المسيح بالعراق دورا مهما في صنع حضارة وادي الرافدين، الاشوريين والكلدانيين، لازالت آثار الكنائس منتشرة في الجنوب والفرات الاوسط، لازالت كنائس الاخوة المسيحيين بالقرب من مدينة كربلاء المقدسة تسمى في ( آثار الطار) مناظر خلابة، آثار مدينة عظيمة ووجود كنائس بنيت بشكل هندسي دقيق، بل توجد معابد لاتباع الديانة الوثنية من أتباع الفيلسوف ماني.
بعد الفحص DNA نتيجة الفحص ظهرت لعينات الاشوريين في الموصل وبغداد مطابقة بشكل تام التحور الجيني إلى قبيلة طي العربية الأصيلة، نحن قرأنا بكتب التاريخ أن قبيلة طي العربية الأصيلة كانت تعتنق الدين المسيحي قبل الإسلام في الفرات الأوسط والجنوب، والفحص الجيني أثبت أن الكثير من مسيح العراق هم عرب من قبيلة طي العربية الأصيلة.
لعب المسيح بالعراق والشام دور مهم وفعال في إثراء الثقافة والمعرفة العربية، وفي كل المجالات العلمية، تعايشنا مع المسيح عبر قرون طويلة من الزمان، عندما نشأت، كان في بيتنا صور معلقة إلى أئمة آل البيت ع، ومن ضمن الصور توجد لوحة بها صورة سيدة جميلة وطفل جميل، ويوجد صورة حيوان، بقي بذاكرتي، أسأل والدتي رحمها الله تقول لي هذه صور آل البيت عليهم السلام، إلى أن وصلت لاجئا إلى مملكة الدنمارك، زرنا كنيسة في برنامج الدمج، وإذا بي أشاهد نفس اللوحة التي كانت في بيتنا عندما أنا كنت طفل صغير بعام ١٩٧٠، وإذا بهذه الصورة إلى السيدة مريم ع وابنها السيد عيسى المسيح عليه السلام.
بيئتنا الإسلامية الشيعية تقبل التعايش مع المسيح واليهود والصابئة والسنة والملحدين، نحن نقبل الجميع وأمور الاعتقاد والدين تخص الإنسان نفسه، خلال وجودنا مع أبناء الجاليات العربية الاسلامية، دائما يسألنا بعضهم، من الاصدقاء، بالقول هل أنتم الشيعة بمجالسكم تذكرون رموزنا فلان وفلان بسوء ….الخ اجبتهم بالقول كل عقلكم انه عندنا وقت في مجالسنا نذكر فلان وعلان ….الخ قلت لهم بمجالسنا نذكر بعض سيرة رسول الله ص والإمام علي بن أبي طالب ع وفاطمة الزهراء والإمام الحسن والحسين ع وبقية الائمة ع، الله يشهد ابني علمته الوضوء والصلاة، ذات يوم سألني سؤال بريء قال لي بابا هل صحيح اننا نلعن فلان وفلانه بصلاتنا، عرفت ان كلام ابني، سمعه من أحد شيوخ أو اتباع السلفية طارحه عليه، قلت له ابني العزيز، أسألك من الذي علمك الوضوء والصلاة، قال لي بابا انت، قلت له وهل امرتك ان تلعن وتسب فلان وفلانه؟ قال لي لا، قلت له إذن هذا كذب، قال لي فعلا بابا كلامك صحيح، مشكلة المتطرفين ينسجون قصص من خيالهم وتفكيرهم المريض ويتهمون بها الآخرين بطريقة بعيدة كل البعد عن الصدق، رغم أن الإسلام حرم الكذب والبهتان، لكن هؤلاء المتطرفين السلفيين يعتبرون الكذب عمل مشروع لخدمة الإسلام وهذا بحد ذاته عمل قبيح يرفضه الله عز وجل والإنسانية.
كل عام ومع قرب أعياد الميلاد وليلة أول يوم من العام الميلادي الجديد، يصبح سوق مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والكثير من المحطات الفضائية، في اعلان حرب قذرة بالقول هل شجرة الميلاد تجوز شرعا، وهل تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد والعام الميلادي يجوز شرعا لو حرام، اعتدنا كل عام نشاهد تجدد
المعركة السنوية المستدامة حول شجرة الميلاد وحرمة زينة رأس السنة الميلادية وعيد ميلاد السيد المسيح.
كل عام تكرر القوى السلفية قوانة حرمة تقديم التهاني للمسيح وحرمة مشاركتهم أو حتى تهنئتهم، تخيل عندما يوجد مواطنين في بلداننا العربية دينهم مسيح أو يهود او صابئة أو إيزيديين، ويتم تحريم تقديم التهاني لهم واحترام اعيادهم، كيف يكون حال المواطنة والمساواة، شاهدنا كيف القوى الاخوانية السلفية قاموا في تكسير أشجار الميلاد في حلب ودمشق وغيرها، هذا الأسلوب الهمجي يكشف استحالة التعايش السلمي مع أصحاب الفكر الظلامي التكفيري، هذه التصرفات تعيدنا إلى عصر التخلف وإلى عصر الثقافة الصحراوية، وإلى ثقافة العصور الوسطى بل إلى زمن العصور الحجرية.
قبل عدة أيام تم عرض مقطع فيديو إلى أمام مسجد سلفي عراقي وهو يكفر ويحرم أعياد المسيح ويتهجم على مزارات الشيعة والسنة الصوفيين بأسلوب همجي، يفترض وضع حد لهؤلاء البشر، الشيخ خالد الملا كتب التغريدة التالية بحسابه على منصة x هذا نصها( خطيرٌ جداً حينما تعودُ لغةُ التكفير بثوب ناعم لايُرى بالعين المجردة ، وهنا علينا أن نفرّقَ بين ثوابتِ الإسلام والحُكم الشرعي باحتفالاتِ رأسِ السنة على نحو التفصيل وبين حكم معاملة الآخرين وأن يَطلُقَ أحدُهم كلمة (كفار ) صريحةً واضحةً على المسيحيين وغيرهم من الأديان وهم شركاءُ الوطنِ الواحد والذي نعتهم ربُنا بقوله وهو يعلمُ بحالهم فاختار نوعيةَ خطابٍ تدلُ على قيم التسامح واحترام الأخرين فقال : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} وقال سبحانه : {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } فهذا هو خطابُ الله الواضحُ ونحنُ نكررُ قولَنا لسنا ضد ثوابت الدين ولكننا ضد العشوائية في الخطاب الديني وزجهِ في المجتمع وطرحهِ بالفضاء الوطني وافتعالِ لغةٍ تؤثرُ وتضربُ نسيجنا الإجتماعي ، فمسؤوليتُنا جميعاً أن نُحدَّ من هذه اللغة ونمنعَ هذا الخطاب الذي بدأ ينتشرُ انتشاراً مقصوداً في بعض مدن العراق علماً أنَّ هذا الخطابَ لايمثلُ مطلقاً رأي سكان هذه المُدن العزيزة الَّتي ينطلقُ منها خطابٌ يُفهم عندَ بعضِ النّاس أنّهُ خطابُ كراهيةٍ وتشدد ، وهذا يرفضه العقلُ والنقلُ ، حمى اللهُ شعبَنا ووطنَنا من الفتن ماظهرَ منها ومابطن ، والله من وراء القصد ).
انتهت تغريدة الشيخ خالد الملا، هناك حقيقة الناس ولدت وتربت في بيوت متعددة الأديان والمذاهب، يفترض الكف عن لغة التكفير، وعلى الدول العربية التي وصل بعض حكامها إلى الحكم وصنعوا بهؤلاء الهمج الرعاع حدود لدولهم، ترك هؤلاء أصحاب العقول المتحجرة، وإصدار تشريعات وأوامر ملكية إلى هيئات الإفتاء بإصدار فتاوى بحذف فتاوى التكفير التي تستهدف الشيعة والمسيح والايزيديين ….الخ وإصدار فتاوى في عدم تكفير اي مسلم يشهد الشهادتين أو تكفير أصحاب الديانات الاخرى، العجيب لدينا كتاب وصحفيين واجبهم الإساءة إلى المذاهب الأخرى وعندما يصل الأمر إلى شيوخ من الإخوان والسلفيين يصمون اسمعاهم ويغضون أبصارهم وكأن شيئا لم يحدث، انه التخلف وانعدام الضمير الإنساني والانحطاط الاخلاقي، على أنظمة الحكم العربية وخاصة الدول الخليجية وضع حد لفتاوى التكفير، لا يمكن بناء أوطان بظل وجود هذا الفكر السلفي التكفيري، أصبح وجود الدول العربية سواء كانت أنظمة حكم ملكي أو امارات أو حُكام أو جمهوريات واقع حال، ولايمكن إسقاط هذه الأنظمة، حان وقت مطالبة أنظمة الدول العربية بشكل عام والدول الخليجية بشكل خاص العمل على إصدار تشريعات ومراسيم ملكية أو مراسيم أميرية لحذف فتاوى التكفير وتعزيز مبدأ التعايش والمساواة والإخاء وتعزيز التعايش السلمي.
مايحدث في سوريا من مجازر وتصرفات سيئة يكشف حجم الجريمة الكبرى، الشعب السوري خلص من نظام بعثي دكتاتوري وحل محله نظام تكفيري يكفر المواطنين حسب دينهم ومذهبهم، الكاتب السوري الأستاذ محمد هويدي كتب التغريدة التالية( المرصد السوري: خرج شيخ في جامع بحي العزة في مدينة جبلة أمس وأعلن الفزعة، وحرّض على حمل السلاح والتوجه إلى حي العمارة قائلاً: “العلوية هجموا علينا” ليخرج المئات باتجاه الأحياء العلوية للجهاد، رغم أنه لم يكن هناك أي تجمع في الأحياء العلوية حتى تستوجب هذه الفزعة).
نذكر إخواننا من القوى الشيعية العربية، وخاصة العراقية، عليكم التفكير في سعادة المواطنين وترك تبني قضية فلسطين التي تخص أهلها والدول العربية، أقول إلى الاخوة الشيعة وإلى قادة الجمهورية الإسلامية لايجوز لكم تبني قضية العرب بظل وجود رئيس دولة فلسطين ووجود ٢٢ دولة عربية تضم خيرة الملوك والحكام والرؤساء الذين تربطهم علاقات صداقة مع المستر ترامب والمستر نتنياهو، ياقادة إيران الكرام لاتحرجوا ملوك ورؤساء العرب فهم أصحاب القضية، على قادة إيران الاهتمام بالشعب الإيراني بالدرجة الاولى، تبني قضية فلسطين بظل وجود رئيس فلسطين محمود عباس ومعه ملوك ورؤساء ٢٢ دولة عربية ومعهم رؤساء ٣٥ دولة مسلمة سنية اي مجموع الدول العربية والسنية التي تتبنى قضية فلسطين عددهم ٥٧ دولة عدد نفوسهم مليار ونصف مليار مسلم سني، بينما كل نفوس الشيعة لايبلغون ثلاثمائة مسلم شيعي، الواجب الشرعي ترك قضية العرب لاهلها الفلسطينيين والعرب ومحيطهم السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم، كم هو جميل ورائع نرى إيران تقوم بالتمهيد للإمام المهدي المنقذ العظيم من خلال إيجاد علاقات سياسية وثقافية واقتصادية، بين إيران الدولة الممهدة، ومع العالم المسيحي الأوروبي الغربي ومع العالم الهندوسي والسيخي وترك قضايا العرب لهم، ما الذي قبضته إيران والشيعة من الدول العربية، سوى اضطهاد وقتل المواطنين الشيعة العرب بالدول العربية بكذبة وبحجة تمدد ايران، اقسم بالرب إيران تستطيع بعشر ما أنفقت من أموال لدعم قضية فلسطين لو أنفقت العشر في دول أوروبا ودول افريقيا والهند والصين من اتباع العالم المسيحي والبوذي والسيخي والوثني لتشيع الملايين وحتى لو لم يتشيع احد بالقليل يتم كسب مئات الملايين، من المنتظرين للمنفذ العظيم، نكرر دعوتنا لقادة الجمهورية الإسلامية الاهتمام بالشعب الإيراني والعمل على فتح علاقات جيدة مع دول أوروبا وامريكا وإعادة النظر بقضية تبني دعم قضية فلسطين بظل وجود ٢٢دولة عربية تتبنى قضية فلسطين، في الختام تهانينا إلى الاخوة المسيحيين بالعام الجديد، نسأل الرب أن ينصر العالم المسيحي، هذا العالم العظيم، الذي يملك العلوم والتكنولوجيا والقوة العسكرية، امم عظيمة محترمة، نهنئهم بالعام الجديد، ونسأل الرب العظيم ان يحل السلام مابين روسيا واوكرانيا لوقف نزيف ازهاق اروح بريئة، لوجوه بشرية مشرقة منيرة، محترمة تستحق العيش في رفاهية مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
1/1/2026