الانتفاضة الشعبانية… الجزء الثالث.

باقر جبر الزبيدي

من المنظور العسكري فإن الانتفاضة الشعبانية في وقتها كانت خاسرة إلا أن السنوات والأحداث أثبتت أنها كانت انتصارا كبيرا على الدكتاتورية وهي من أسهمت في اختلال توازن الحكم وما حدث من انشقاقات في صفوف الجبهة الداخلية للنظام والتي كان من أبرزها هروب حسين كامل إلى الأردن والذي عاد فيما بعد ليدفع ثمن جريمته بحق كربلاء ويقتل شر قتلة.

إن الانتفاضة الشعبانية وبشهادة أزلام صدام جعلت نظام البعث يدخل في نفق مظلم وبات رأس النظام في وضع هستيري أسهمت في عدد من القرارات التي اتخذها صدام بحق القادة العسكريين والتي أدت في النهاية إلى انهيار الجيش بالكامل.

ليستعين صدام بأولاده في إدارة الملف العسكري والذين فشلوا فشلا ذريعا والسبب أن صدام بات يخشى من انتفاضة جديدة.

إن الانتفاضة الشعبانية كسرت حاجز الخوف لدى الشعب العراقي وأظهرت أن الاستبداد والظلم مهما كان قويا فإنه لا بد أن ينكسر أمام إرادة الشعوب كما أنها كانت من أسباب انتباه العالم لما يقوم به البعث الصدامي من جرائم في العراق ليتحول بعدها موقف الكثير من الدول اتجاه نظام البعث الأمر الذي زاد من عزلة النظام.

ولعل من أهم إنجازات الانتفاضة الشعبانية هو التأسيس لقيام إقليم كردستان في شمال العراق والذي تحول فيما بعد إلى ملجئ لكل العراقيين المعارضين لنظام البعث وهو ما كان له أثر كبير في عمل المعارضة الوطنية العراقية وهنا لا بد أن أخص بالذكر الدور التاريخي للراحل الرئيس جلال طالباني والأخ مسعود بارزاني في دعم المعارضة الوطنية العراقية.

إن الانتفاضة الشعبانية هي يوم مبارك وخالد من أيام العراقيين الأبطال وهي تنبع من نفس السراج المنير لثورة العشرين كما أنها هي اللبنة الأولى التي أسست لفتوى الجهاد الكفائي في مواجهة الإرهاب حين هب أبناء الانتفاضة ليصنعوا النصر من جديد.

باقر جبر الزبيدي

29 كانون الاول 2025