باقر جبر الزبيدي
بعد أن سحق صدام في الكويت وبان مدى ضعف وغباء حكمه الدكتاتوري استغل الشعب العراقي هزيمة صدام النكراء لكي يوجه ضربة لحكمه بعد عقود من الاضطهاد والآلاف الشهداء.
وللأمانة التاريخية فقد انطلقت شرارة الانتفاضة من داخل مدن العراق وبثورة شعبية عارمة ضد الظلم والطغيان وبعدها مد المجاهدين في فيلق بدر الظافر يد العون لها بل أسهموا بتسهيل خروج الكثير من حصار قوات صدام بعد انتهاء الانتفاضة.
الانتفاضة انطلقت حين قام المدنيون العزل بمحاصرة المعسكرات، والدعوة لإسقاط النظام وسقطت كل من محافظة ( ديالى، واسط، ميسان، البصرة، ذي قار، المثنى، الديوانية، بابل، كربلاء، النجف، دهوك ، أربيل، كركوك، والسليمانية ) والمحافظات التي بقيت بيد صدام هي ( صلاح الدين, بغداد, محافظة نينوى والأنبار).
وبعد قيام أجهزة صدام بعمليات قمع للمواطنين وارتقاء عدد من الشهداء، تحول الأمر إلى انتفاضة شارك فيها مقاتلو بدر والبيشمركة في شمال الوطن وعناصر من الجيش قاموا بترك الجيش محتفظين بأسلحتهم وآلياتهم العسكرية.
شرارة الانتفاضة كانت من البصرة حينما انسحب الجيش من الكويت بعد استسلام صدام بشكل رسمي للجنرال الأمريكي “نورمان شوارزكوف” في خيمة العار سفوان حينها قامت القوات الأمريكية بتدمير الآليات العراقية الأمر الذي اضطر الجنود العراقيين للعودة سيرا على الأقدام إلى العراق.
وعلى إثر ذلك، قام أحد الجنود في فجر الثاني من آذار بإطلاق النار على تمثال لصدام حسين في ساحة سعد في البصرة وانهال عليه بالشتائم لتنطلق من بعدها الانتفاضة الشعبية التي شملت 14 محافظة من أصل 18.
استمرت الانتفاضة لحوالي شهر تقريبا واستطاعت النجاح في الأسبوعين الأولين، إلا أن صدام أرسل قوات الحرس الجمهوري بقيادة صهره حسين كامل وبعد أن سمحت أمريكا لصدام باستخدام المجال الجوي بحجة نقل الجرحى والمصابين من الكويت، فتم استخدامها بقصف المدن وقمع الانتفاضة ولم تسلم الأضرحة المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة من جلاوزة صدام ولاتزال آثار رصاصات الغدر الصدامي موجودة لتشهد على خسة ونذالة البعث…يتبع.
باقر جبر الزبيدي
28 كانون الاول 2025
