توم باراك أسوأ من بيكر وهاملتون: تهديد مباشر لسوريا والكرد!!

توم باراك أسوأ من بيكر وهاملتون: تهديد مباشر لسوريا والكرد!!

بقلم/ يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
المقدمة:
عندما نتحدث عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لا يمكن تجاهل تأثير الشخصيات التي تقرر مصير شعوب بأقل خبرة ممكنة في التعقيدات السياسية والاجتماعية. اليوم، تواجه المنطقة أحد أسوأ السيناريوهات مع توم باراك الممثل الأمريكي الحالي ورجل الأعمال الذي تحول إلى مستشار مقرب من أحمد الشرع وصديق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. لا يخفي أحد مدى قلة حكمته وفهمه العميق للأوضاع في سوريا والقضية الكردية، وما ينشره وما يصرح به يهدد استقرار المنطقة أكثر بكثير مما فعله تقرير بيكر وهاملتون الشهير الذي نشرته شخصيا في صحيفة الشرق الأوسط في 14/12/2006 بعنوان “المفسدون في الأرض – بيكر وهاملتون”.
ذلك التقرير كشف آنذاك عن تجاهل حقوق الأكراد وتأجيل المادة 140 من الدستور العراقي ودخول الدول المجاورة في الشأن العراقي، وواجه رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي صرح صراحة أنه غير ملزم. بيكر وهاملتون، رغم أخطائهم، اعتمدوا على دراسة دقيقة ولقاءات مع خبراء محليين، أما باراك فهو ينشر تصاريح شخصية بلا تحليلات حقيقية، ما يجعل تأثيره أشد خطورة.
اليوم، توم باراك يتجاوز كل هذا لأنه لا يقدم تحليلات دقيقة ولا يستشير الخبراء المحليين، بل يعزز النفوذ التركي على حساب مصالح سوريا والكرد ويكرر أخطاء التقرير الفاشل لكن بطريقة أكثر خطورة. استمرار سياساته يهدد شمال شرق سوريا ويمثل خطراً مباشراً على مستقبل الكرد ويجعل أي محاولة للتسوية السياسية أكثر صعوبة وتعقيداً. كل يوم يمر بسياسات باراك الفاشلة يزيد احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين الحكومة السورية والنظام التركي من جهة، والكرد وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.
ولولا الضغوط الفرنسية والإسرائيلية على باراك من مسألة القضية الكردية، لكان قد سمح للحكومة السورية بالهجوم على كردستان سوريا أو على قوات سوريا الديمقراطية من ناحية، والنظام التركي من ناحية أخرى. هذه الضغوط أكدت أهمية قوات سوريا الديمقراطية كونها جزءًا لا يتجزأ من التحالف الدولي ولا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال، وهو ما يوضح خطورة استمرار سياسة باراك الشخصية والسطحية على المنطقة بأسرها.
على القيادة الأمريكية أن تتعلم من تجربة جورج بوش الابن في رفض الالتزام بتقرير بيكر وهاملتون، وأن تتخذ موقفاً حازماً مشابهًا تجاه تصريحات وسياسات باراك، وأن تعمل على استبداله بمبعوث أكثر خبرة وفهماً للواقع السوري والكردي ليضع مصالح الشعب السوري والكردي في مقدمة اهتماماته. المنطقة لم تعد تحتمل التجربة الشخصية ولا النفوذ الفردي، والحل الأمثل هو السياسات المبنية على الفهم العميق والالتزام بالحقائق وليس بالأوهام.
الخلاصة:
الوقت يمر بسرعة والمخاطر تتصاعد بلا توقف. توم باراك ليس مجرد شخصية أمريكية في الشرق الأوسط، بل يمثل خطراً أعظم من بيكر وهاملتون لأنه يحوّل النفوذ الشخصي إلى سياسة بلا رؤية ويعزز التدخل التركي ويهدد استقرار سوريا ويضع القضية الكردية في مأزق مباشر. وجود قوات سوريا الديمقراطية كجزء أساسي من التحالف الدولي يثبت أن أي تهاون أمريكي قد يؤدي إلى كارثة حقيقية، والتصرف السريع والحازم من القيادة الأمريكية هو الخيار الوحيد لمنع تحوّل ما يمكن إنقاذه في سوريا إلى كارثة لا رجعة فيها.