د. فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ” ﴿الصافات 7﴾ “وحفظا من كل شيطان” أي وحفظناها من كل شيطان “مارد” أي خبيث خال من الخير متمرد والمعنى وحفظناها من دنو كل شيطان للاستماع فإنهم كانوا يسترقون السمع ويستمعون إلى كلام الملائكة ويقولون ذلك إلى ضعفة الجن وكانوا يوسوسون بها في قلوب الكهنة ويوهمونهم أنهم يعرفون الغيب فمنعهم الله تعالى عن ذلك. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ” ﴿الصافات 7﴾ قوله تعالى: “وحفظا من كل شيطان مارد” حفظا مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير وحفظناها حفظا من كل شيطان مارد، والمراد بالشيطان الشرير من الجن والمارد الخبيث العاري من الخير.
قال الله تعالى “وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ” ﴿الحجر 17﴾، “وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ” ﴿الحج 3﴾، “وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ” ﴿الصافات 7﴾، “وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيم” ﴿التكوير 25﴾.
جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ” ﴿الصافات 7﴾ مفردات هذه الآيات واضحة، وقد بيّنا البعض منها في فقرة (اللغة) ما عدا حقيقة الشيطان المارد، وحقيقة الملأ الأعلى، واللَّه ورسوله قد سكتا ولم يبينا لنا ما المراد من الشيطان المارد والملأ الأعلى.. ونحن لا نفسر من غير علم، ولذا نقول: ان هذه الآيات من المتشابهات عندنا، وقد تكون من الواضحات عند غيرنا. وغير بعيد أن يكون السبب الموجب للسكوت هوان معرفة هذا الشيطان وهذا الملأ لا تتصل بحياتنا، أوان أفهامنا تعجز عن ادراك حقيقتهما.. والعالم مهما اجتهد ودقّق فإنه لن يحيط بكل شيء، بل لا يستطيع أن يعرف حقيقة أي شيء من جميع جهاته وكما هو في واقعه، أما معرفتنا بمفردات الآيات كالشهاب الثاقب والعذاب الواصب والقذف والخطف والدحور فلا تجدي نفعا في تفسير المراد من الآيات بمجموعها ما دمنا نجهل حقيقة الشيطان المارد والملأ الأعلى. وقال بعض المفسرين: المراد بالشيطان المارد شيطان الجن، وقال آخر: بل الإنسان الذي لا يفكر في عظمة الكواكب ودلالتها على وجود اللَّه. وقال صوفي: المراد بالشيطان التصورات الوهمية والقوى التخيلية. وكل ذلك رجم بالغيب. والصمت خير من القول بالجهل: “وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (الاسراء 85).
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ” ﴿الصافات 7﴾ مّا الآية “وحفظاً من كلّ شيطان مارد” ﴿الصافات 7﴾ فإنّها تشير إلى حفظ السماء من تسلّل الشياطين إليها. كلمة (مارد) مشتقّة من (مرد) التي تعني الأرض المرتفعة الخالية من الزرع، كما يقال للشجرة التي تساقطت أوراقها كلمة (أمرد) وتطلق على الفتى الذي لا شعر في وجهه. وهنا المقصود من كلمة (مارد) هو الشخص الخبيث العاري من الخير. حفظ السماء من تسلّل الشياطين يتمّ بواسطة نوع من أنواع النجوم يطلق عليها اسم (الشهب)، وسيشار إليها في الآيات القادمة. ثمّ يضيف القرآن الكريم: إنّ الشياطين لا تتمكّن من سماع حديث ملائكة الملأ الأعلى ومعرفة أسرار الغيب التي عندهم، فكلّما حاولوا عمل شيء ما لسماع الحديث، رشقوا بالشهب من كلّ جانب “لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كلّ جانب” (الصافات 8). نعم إنّهم يطردون من السماء بشدّة، وقد أعدّ لهم عذاب دائم، كما جاء في قوله تعالى: “دحوراً ولهم عذاب واصب” (الصافات 9).