كمال فتاح حيدر
لست متنبئاً ولا من المتخصصين بالتنجيم وقراءة الطالع. لكنني من المهتمين بمتابعة البيانات الرقمية المتاحة بين أيدينا، ومن المهتمين بمتابعة تحركات الأساطيل الحربية في البحار والمحيطات. .
فالمشاهد المربكة التي تتكرر أمامنا كل يوم لها دلالات منطقية لا تخطئها العين. وفيما يلي اهم المؤشرات التي تؤكد افول النظام الأمريكي على يد رئيسهم الطائش المتهور:
- لقد شهدت الهيمنة الأمريكية تراجعاً متسارعاً منذ عام 2021 حين فرضت طالبان سيطرتها على كابول، وحين انسحبت القوات الأمريكية على عجل في فوضى عارمة. معلنة عن انتهاء 20 عاماً من التدخل العسكري في أفغانستان والشرق الأوسط بهزيمة مُذلة. ثم اندلعت الحرب الروسية الاوكرانية بعد حوالي نصف عام فقط، وباتت تداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية تهدد بزعزعة استقرار أوروبا بأكملها. . من الواضح أن بوتين ما كان ليتخذ قرار الحرب لولا إدراكه للضعف الشديد الذي لحق بالقوة الأمريكية جراء انسحابها الكارثي من أفغانستان. كان بوتين على قناعة بأن اللحظة المناسبة للهجوم المضاد قد حانت. . وعلى السياق نفسه ربما ترى الصين ان فرصتها أصبحت مؤاتية الآن للاستيلاء على تايوان وبخاصة بعد انسحاب الأسطول الأمريكي من بحر الصين وتوجهه نحو المحيط الهندي. .
- شهدت حصة الولايات المتحدة انخفاضا ملحوظا في مؤشرات الاقتصاد العالمي من 30% عام 2000 إلى 25% عام 2020. بينما ارتفعت حصة الصين في الفترة نفسها من 4% إلى 17% . وبات من المتوقع أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة لتصبح أكبر قوة اقتصادية في العالم في غضون السنوات القليلة المقبلة. .
- تواجه الولايات المتحدة الآن منافساً قوياً، ألا وهو الاتحاد الأوروبي، الذي يُضاهيها في الإنتاج والتجارة. ويُعدّ كياناً سياسياً واعداً، ترتكز عليه فرنسا وألمانيا، ويسعى إلى منافسة أكبر مع الولايات المتحدة رغم فارق القوة العسكرية بينهما. وتندمج الدول الآسيوية في منطقة اقتصادية إقليمية حول اليابان والصين، تدعمها الهند كمركز متنامٍ للاستعانة بمصادر خارجية في مجالات التصنيع والبرمجيات وخدمات الحاسوب، وبرزت البرازيل كجهة منظمة وقائدة لاثنين وعشرين دولة نامية، من بينها الصين والهند، التي تمردت على قواعد الاستثمار والتجارة والمنافسة، وتهدف إلى تعزيز مصالح الشركات متعددة الجنسيات في الدول النامية. .
- يشهد العالم الآن نهاية الهيمنة الأمريكية، بعدما تجاوز ترامب نقطة اللاعودة على صعيدها المحلي فيما يتعلق بالانتعاش الاقتصادي. وأشعل حرباً تجارية ليس فقط مع منافسيه، بل مع أصدقائه أيضاً. معلناً خيانته لتحالفات دامت عقوداً بسياساته المتهورة الطائشة . . لم تعد امريكا حصناً للتجارة الحرة التي لطالما رقصت على أنغامها. .
- لقد تمسك العالم بالدولار الأمريكي وأجرى معاملاته التجارية مع الولايات المتحدة بناءً على وهم الاستقرار. ومع تغير السياسات الارتجالية، وتزايد الاستقطاب السياسي، سوف تبقى الولايات المتحدة تحت رحمة رجل مجنون. وسوف تشهد تحولات يومية مربكة، وبات من المرجح أن تؤدي قراراته إلى حلقة مفرغة من انخفاض الإنفاق، وتضاؤل أرباح الشركات، واضطرارها إلى تقليص القوى العاملة للحفاظ على الربحية، مما ينتج عنه انخفاض في الإنفاق. وربما تتكرر هذه الحلقة حتى لا يبقى أحد.
وهذه المرة لا توجد أية جهة رقابية لكبح جماح الرئيس المتهور وسياساته المتطرفة. . - أما الحشد الحربي المنتشر الآن في عموم بلدان الشرق الأوسط فهو استنفار عدواني من العيار الثقيل، جاء بأمر من زعيمهم المتهور لإعلان الضغط على طهران، بما يسمى: (سياسة حافة الهاوية) عن طريق الترهيب العسكري. وربما تكون نهاية الإمبراطورية الأمريكية في هذه الحرب التي سوف تحرق الاخضر واليابس. .