صباح البغدادي
ومن خلال رؤية استراتيجية استباقية لما بعد 28 شباط 2026 في غضون ساعات قليلة فقط، تحولت سماء الخليج العربي إلى ساحة حرب مفتوحة. صواريخ إيرانية بالستية ومسيرات انتحارية انطلقت باتجاه قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في الإمارات والبحرين والكويت والسعودية وقطر. الدخان تصاعد فوق دبي وأبوظبي والدوحة، وأصوات الانفجارات اختلطت بدوي الاعتراضات. لم تعد الحرب “بعيدة” عن حدودنا، بل أصبحت تحترق فوق رؤوسنا مباشرة. جميع دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت اليوم جزءًا من دائرة النار، سواء أردنا ذلك أم لا. فشل الدفاعات الجوية الأمريكية… حتى وإن نجحت جزئيًا رغم أن منظومات THAAD وPatriot الأمريكية نجحت في اعتراض نسبة كبيرة من الصواريخ والمسيرات، إلا أن “النجاح الجزئي” هذا كشف عورة استراتيجية خطيرة:
- حطام صواريخ سقط على مناطق مدنية في أبوظبي ودبي، أسفر عن قتلى وإصابات.
- بعض الصواريخ البالستية اخترقت الطبقات الدفاعية وأصابت أهدافًا قريبة من قواعد أمريكية.
- الدوحة، التي تحتضن أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة (العديد ) والبحرين مركز الأسطول الخامس ، تعرضت لموجات متتالية، ولم تمنع الدفاعات الأمريكية كل التهديدات.
هذا يعني أن الاعتماد الكلي على المظلة الأمريكية لم يعد يضمن “الحماية المطلقة”، بل أصبح يحمل مخاطر سيادية وأمنية مباشرة. هنا الدوحة…سيكون لنا الدليل الأبلغ وقطر، الحليف الاستراتيجي الوثيق لواشنطن، والتي تستضيف أكبر قاعدة أمريكية خارج أمريكا، لم تسلم من الاستهداف. رغم كل الاتفاقيات الأمنية والتنسيق العسكري المشترك، تعرضت الدوحة لصواريخ إسرائيلية مباشرة. هذا المشهد يرسل رسالة واضحة: حتى أقرب الحلفاء لأمريكا لم يحظَ بحماية كاملة عندما اشتعلت الحرب. فكيف يمكن لأي دولة خليجية أن تثق بعد اليوم بأن “الالتزام الأمريكي” سيحمي أجواءها ومدنها ومنشآتها النفطية؟الرؤية الاستباقية: مظلة دفاع جوي خليجية مستقلة ولذا آن الأوان لدول مجلس التعاون أن تعيد حساباتها جذريًا، وتتحرك نحو بناء مظلة دفاع جوية خليجية متعددة الطبقات مستقلة تمامًا عن الإملاءات الأمريكية. هذا يتطلب:
- التوجه الفوري إلى كوريا الجنوبية (خبرتها في الدفاع المتكامل)، الصين (منظومات HQ-9 وS-400 المتطورة)، روسيا (S-500 وS-400)، فرنسا (Aster وSAMP/T)، وألمانيا (أنظمة IRIS-T وPatriot المطورة).
- إنشاء مركز قيادة وتحكم خليجي موحد يديره ضباط خليجيون فقط.
- تطوير طبقات دفاعية متعددة (قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى) تعتمد على تقنيات محلية ودولية متنوعة، لا على مورد واحد.
استغلال الحرب لصالحنا… وليس ضده هذه الحرب ليست كارثة فقط، بل فرصة تاريخية. على دول الخليج — وفي مقدمتها السعودية — أن تقول للبيت الأبيض بصراحة وحزم:
«لن نعتمد عليكم مرة أخرى. لقد فشلتم في حماية أجوائنا، ولم تعد المظلة الأمريكية كافية لضمان أمننا القومي». هذه الحجة، إذا استُغلت بذكاء وبدبلوماسية هادئة ولكن حازمة، ستحقق نتائج إيجابية هائلة:
- تسريع صفقات دفاعية متنوعة مع دول متعددة.
- تعزيز السيادة الخليجية الحقيقية.
- خلق توازن استراتيجي جديد في المنطقة يقلل الاعتماد على طرف واحد.
حتى لو أدى ذلك إلى توتر مؤقت أو صدام دبلوماسي مع واشنطن، فإن الثمن يستحق، لأن الرهان على حماية خارجية ثبت اليوم أنه رهان خاسر.الخلاصة الاستباقية الحريق يحرق الخليج اليوم.
غدًا، إما أن نخرج منه أقوى بمظلة دفاعية خليجية مستقلة، أو نبقى ننتظر “الحماية” من طرف فشل في تقديمها عندما احتجناها فعلاً.الوقت ليس للشكوى، بل للعمل الاستراتيجي الجريء.
دول مجلس التعاون مدعوة الآن إلى أن تكتب صفحتها الدفاعية بنفسها… قبل أن يملي عليها الآخرون صفحة جديدة من الخسائر.هذه ليست دعوة للتصعيد، بل دعوة للاستقلال الاستراتيجي. والدرس الحاسم لدول مجلس التعاون الخليجي لأنهم اعتمدتم كليًا على المظلة الأمريكية، لكن الصواريخ البالستية الإيرانية اخترقت الدفاعات في البحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية (بعضها أُسقط، وبعضها أصاب أهدافًا). والآن آنا الأوان للعمل المنفرد وبناء دفاع جوي متعدد الطبقات خاص بكم والعمل بجد ومن دون استشارة أمريكية لأنه امنكم اولا واخيرا وذلك باستيراد أفضل التقنيات المتقدمة لأنظمة الدفاع الجوي (روسية، صينية ) وأدارتها بمواطنيكم وقيادتكم العسكرية فقط. ولا تعتمدوا بعد اليوم على “التطمينات”، هذه ليست مجرد حرب، بل عملية جراحية مشتركة تهدف إلى “الإعدام الاستراتيجي” للقدرة الإيرانية على الردع.
والأيام القادمة ستثبت من كان على حق.