الإسلام والتصدي لـ شوفار الفرقة وطبول التفريق والشعوذة..فيا أبناء الطائفتين اتحدوا !!
قال تعالى: ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) البقرة : 102
أحمد الحاج جود الخير
من اللافت للنظر أن بعض الفضائيات والتلفزيونات العربية وبدلا من عرض ما ينفع الناس في ليالي رمضان 1447هـ ونهاراته من برامج وعظ وإرشاد وفتاوى دينية تجيب على أسئلة الصائمين وفتاوى المستفتين ، وبدلا من بث الإنشاد الهادف والابتهالات الدينية الجميلة وبرامج التوعية والتثقيف والمسابقات الترفيهية النافعة زيادة على بث الجمعات وقيام الليل من المساجد المركزية الكبرى ، في حقبة تعيشها الأمة العربية والإسلامية هي الأخطرعلى الإطلاق حيث الكيان المسخ اللقيط من ورائها يخطط لقضم وابتلاع ما يمكنه من الأراضي العربية وضمها تباعا الى كيانه المشؤوم لتحقيق حلمه الخزري الاشكنازي بدويلة مسخ وضع أسسها وصاغ ملامحها الصحفي المجري حفيد مملكة الخزر البائدة ، تيودور هرتزل ، وطرحها عام 1897 في المؤتمرَ العالمي للصهيونيةِ في مدينةِ بازل السويسرية “من النيل الى الفرات “، وتنفيذا لخارطة برنارد لويس، ومخطط رالف بيترز الانشطاريتين المسماة بـ” حدود الدم “، أسوة بـ ممر داود الاقتصادي ، وممر الهند التجاري، وطريق الحرير الصيني الجديد، لتقسيم الشرق الاوسط وشمال إفريقيا وتشظيتها الى كيانات هزيلة متناحرة فيما بينها، بينما المسيحية الصهيونية اليمينية بقيادة ترامب وأعضاء نادي المليار ، برفقة شواذ ومنحرفي ومغتصبي الاطفال والقصر في جزيرة الشيطان الإبستينية “جزيرة ليتل سانت جيمس” في البحر الكاريبي من عبدة ما كان يسمى في الثقافة السامية بـ الاله بعل ، والاله مولوخ في الثقافة الكنعانية وهو آكل الاطفال ومستقبل قرابينهم البشرية ، من أمامها تبارك وتدعم كل ما يقترفه الكيان من جرائم نكراء وتبررها للعالم ، لترفع حق النقص – الفيتو- بوجه أي مشروع قرار يدينها خلال جلسات مجلس الأمن الدولي المسمى حاليا بـ مجلس –العطن – وأحيانا – العفن – وثالثة – الكفن -الدولي لأنه لم يعد يهش ولا ينش البتة وصار عبارة عن مجرد عنوان دولي فضفاض مفرغ تماما من مضمونه وأهدافه ورؤيته ورسالته ومحتواه، وحيث الحروب الداخلية والجوع والنزوح القسري والتهجير القهري والمرض والغلاء والتشرد والانكماش الاقتصادي والتضخم والبطالة في كل من غزة والصومال والسودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان، وحيث بوق “الشوفار” التلمودي الكبالي الزوهاري يطلق صوته المقزز المشؤوم ، بالتزامن مع قرع طبول الحرب الشاملة ضد ايران وكل وكلائها وحلفائها بالمنطقة وبما سيسفر لا محالة عن هزات ارتدادية وتداعيات لا يعلم حجمها ولا رقعتها ولا مداها إلا الله تعالى، وإذا بها تعرض لمشاهديها مسلسلات وبرامج تتراوح معظمها بين نشر البرامج الطائفية المقيتة والرعب والاكشن والعنف والبلطجة والتسفيه والسفه والكاميرا الخفية والإثارة والسحر والشعوذة والجن والشياطين والتلبس، كبرنامج “رامز”المسمى هذا العام بـ “ليفل الوحش” حيث الألغاز والأحاجي والرموز الغامضة،ومثله مسلسل “المداح” المصري،ومسلسل ” سحر أسود “العراقي ،ومسلسل “جذوة “،ومسلسل “عرش الشيطان”،ومسلسل “حمدية ” على سبيل المثال وليس الحصر ، وبما تؤشر عناوينها فضلا على مضامينها الى حجم الإنحطاط الفكري والأخلاقي على مستوى السيناريو والتأليف والإخراج والانتاج والتمثيل على سواء،وبإستثناء مسلسل “صحاب الأرض” وبعض البرامج الوعظية والتوعوية والإنسانية الهادفة ، فلا شيء يستحق المتابعة والمشاهدة في رمضان هذا العام على الإطلاق !!
وبرغم غرق البشرية إلا ما رحم ربك بالأفكار الفردانية،والنزعات المادية الأنانية في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي،فما تزال أعمال الشعوذة والسحر العلوي(=المرتبط بالكواكب والنجوم)،والسحر السفلي( = المرتبط بالأعشاب والأحجار الكريمة،كذلك الرفات والمخلفات والأعضاء البشرية والحيوانية وافرازاتها ودمائها وسمومها)، منتشرة في مختلف بقاع العالم ولاسيما في قارة آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية وبعض دول القارة الأوروبية العجوز،فما يزال عشرات الملايين من سكان هذه القارات يبجلون الساحر ويصدقونه ويتوسطونه للاتصال بالقوى الخفية،وتحضير أرواح الأسلاف، وإطلاعهم على تفاصيل حياتهم وحظوظهم المستقبلية ،أو لدفع الحسد والعين والضر والمرض والفقر وطرد الأرواح الشريرة عنهم، مقابل جلب الصحة والحظ الجيد والفأل الحسن والنفع والرزق والبركة إليهم بزعمهم ، مقابل إلحاق الاذى بأعدائهم وخصومهم،كل ذلك من خلال طقوس غريبة مشفوعة بتقديم الهدايا النباتية،والقرابين الحيوانية،وأحيانا البشرية وانتشار عقائد باطلة كـ عبادة سانتامويرتي ،وساحر الطين،والساحرة العمياء ،وطقوس القمر الأحمر،السحر الكولومبي ، السحر الهايتي، سحر الأمازون اللاتيني ، ومثلها سحر الكوكوديل والفودو الإفريقي،كذلك سحر الشامان في دول الشرق الأقصى اضافة الى سحر الهند وغيرها.
قال رسول الله ﷺ :” من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ” ، وقوله ﷺ :” ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تَكهنَ أو تُكهِن له، أو سَحرَ أو سُحِر له؛ ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ” ، وقوله ﷺ :”من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد”.
قبل عامين خلت أعرب مركز الإعلام الرقمي ( DMC ) عن امتعاضه الشديد من موافقة منصة فيسبوك على ترويج إعلانات لصفحات تروّج للسحر وتسوّق للشعوذة والأعمال غير العقلانية المرتبطة بهما،مشيرا الى،أنه قد رصد على منصتي فيسبوك، وبدرجة أقل على انستغرام، عشرات الإعلانات التي يتضمن بعضها مقاطع لا “عقلانية” لأشخاص يزعمون أنهم “روحاني” أو “معالج“ يقومون بأعمال تتجاوز حدود العلم والعقل والمنطق والدين،ولابد للمنصة من إعادة النظر بتلك الإعلانات قبل ظهور محتواها أمام ملايين المستخدمين!” .
ونذكر بأن هناك بونا شاسعا بين علم الفلك Astronomy، وبين علم التنجيم Astrology الذي يلجأ إليه السحرة والكهنة ،فهذا الفلكي المعروف الدكتور عصام حجي، وقد عمل باحثا بمركز الفضاء الفرنسي CNES ومن ثم أستاذاً مساعداً بجامعة باريس قبل انتقاله للعمل في وكالة ناسا لأبحاث الفضاء الاميركية يقول عن التصديق بالأبراج الفلكية وقراءة الحظ والطالع بناء على مواقع النجوم والتي يكثر تداولها بداية كل عام ميلادي :”كباحث متخصص في مجال علوم الفضاء والفلك منذ 25 عام، لا يوجد شيء اسمه أبراج ولا علاقة للكواكب و النجوم والمجرات البعيدة بحياتك اليومية المملة وقراراتك الشخصية المترددة ولا بأخطائك العاطفية المتكررة، حظك في العام الجديد هو الدروس التي تعلمتها في العام الذي سبقه وليس أي شيء آخر” .
بدوره يؤكد رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والچيوفيزيقية المصري الدكتور أشرف تادرس،في تصريح سابق له ، بأن” التنجيم لا علاقة له بالعلم إطلاقا وإنما هي مسألة متروكة للصدفة، فقد تحدث أو لا تحدث من الأصل، وهذا ما يتعارض بالضرورة مع العلم الذي لا يقبل بأمور تحتمل التأويل والتخمين بهذا الشكل” .
وقد دأبت العديد من الصحف والإذاعات والفضائيات على زيادة أعداد متابعيها من خلال نشر رباعيات المنجم الفرنسي نوستراداموس، والتي كان قد ضمنها كتابه النبوءات قبل 450 عاما وتتضمن 932 رباعية شعرية كل واحدة منها مؤلفة من أربعة أسطر وما هي سوى وهم وخداع يباع لمن يصدقه ويشتريه،كذلك الحال مع الاستشهاد بتنبؤات العرافة البلغارية الكفيفة بابا فانجا، ومثلها الاستشهاد بمقطع من مسلسل عائلة سيمبسون الكارتوني بزعم أن واحدة من حلقات هذا المسلسل الـ 500 المعروضة في 27 جزءا على مدار سنين و منذ عام 1989 للرسام الأميركي مات غرينينغ ، بزعم أنها قد تنبأت بحدث ما قبل وقوعه بسنين طويلة !
وفي عام 1985 قام العالم ، جون كارلسون ، من جامعة باركلي الأمريكية وبالتنسيق مع الجمعية الرئيسة للمنجمين في امريكا باختبار التنجيم علميا فخلص الى أن المنجم إنما يتوصل الى ما يتوصل إليه بالحظ المجرد ليس إلا، ولا يوجد فن تنجيمي على الإطلاق، ولم يتمكن المنجمون من الاعتراض على نتائج البحث على الرغم من نشر نتائجه في المجلة العلمية الشهيرة (نايتشر).
بعدها قامت مجلة (ناشيونال انكوايرر) الأمريكية برصد مجموعة كبيرة من التنبؤات لدراستها واختبار مصداقيتها فخرجت بنتيجة قاطعة مفادها أن التنجيم محض افتراء لا يصمد أمام الحقائق العلمية إذ لم تنجح سوى أربعة توقعات فقط من أصل المئات وهذا احتمال ضئيل جدا لا يمكننا أن نثبته كمنهج علمي .
فيما قامت الجمعية البريطانية للبحوث الروحانية بإجراء اختبار علمي للتأكد من حقيقة التنبؤات المستقبلية انتهت الى نتيجة مفادها أن أدعياء التنبؤ لم يتمكنوا من معرفة المستقبل ولم يوفقوا في معرفة الحظ والطالع ولو على سبيل التخمين.
أما في ايطاليا فقد أعلنت لجنة برلمانية عن وجود اكثر من 100 محفل لعبدة الشيطان في البلاد يمارس اعضاؤها التنجيم والعرافة، الأمر الذي دفع ( جامعة الفاتيكان ) الى تنظيم دورات منذ عام 2005 لتأهيل طلبة اللاهوت نفسيا وعلميا للحد من ظاهرة العرافة والتنجيم وما يتبعها من فرق منحرفة فكريا ونفسيا وأخلاقيا .
ونلفت إلى أن كل الطوائف الممخرقة و المستهجنة ، وجميع الحركات الباطنية المنحرفة حول العالم لها ارتباط وثيق بأعمال السحر والتنجيم والكهانة والتمائم والسيمياء =علم العلامات والرموز ،ومثلها الاباحية الجنسية وإدمان الخمور والمخدرات،وبعض بقايا الآثار القديمة،والكتب الغامضة، والمزارات الوهمية، وعادة ما تتخذها منطلقا لتضليل الشباب وخداعهم والتغرير بهم ، تتصدرها ” طائفة معبد الشعوب” التي أسسها القس الامريكي المصاب بجنون الارتياب وعقدة الاضطهاد، جيم جونز، والتي انتهت بانتحار جماعي هو الأكبر في التاريخ لـ 913 عضوا من أتباع الطائفة في ساعة واحدة في نوفمبر / 1978 في بلدة جونز تاون الزراعية بجمهورية غيانا ،بينهم عشرات الأطفال والمراهقين والشباب،وذلك بتناول السيانيد المذاب في العصير !وعلى خطاهم جماعات ضالة،وطوائف مشبوهة مضلة كالرائيلية،وبوابة السماء،والبهائية،والبابية، وعبدة الشيطان،والساينتولوجي،والويكا،والجوثيك،وجماعة القربان،والقاديانية،والسيخ وغيرهم كثير،والقاسم المشترك بين كل هؤلاء هو ممارسة الطقوس الهجينة وأعمال السحر والعرافة والشعوذة،وزعمهم الاتصال بسكان الكواكب الأخرى،أو بكائنات من العالم الموازي وبما يحاكي قصص وروايات وأفلام الجن و الأشباح والرعب وسلاسل الهوبيت وهاري بوتر والزومبي ودراكيولا والمستذئبين السينمائية ، وهرطقات المنطقة 51 والتي يُزعَمُ بأنها ملتقى الكائنات الفضائية والصحون الطائرة والظواهر الجوية المجهولة، وكل واحد من هؤلاء يستلهم مزاعم تجديفه وأوهامه الكابوسية من الآخر بالتناوب !
وأما الإشكالية القانونية فتتمثل بتعامل معظم القوانين الوضعية مع أعمال السحر والتنجيم والشعوذة بصورة عامة على أنها “داخلة ضمن جرائم الممارسات الاحتيالية لسرقة أموال الناس بالباطل، بينما تتعامل قوانين أخرى معها على أنها مجرد مصائد للمغفلين،وأن القانون لا يحمي المغفلين، إلا في حال أدت الى القتل أو الانتحار أو الوفاة أو العوق الدائم فهنا تتدخل فحسب لصالح الضحايا !!”.
مع الأخذ بنظر الاعتبار أن كل ما تقدم لا علاقة له بما يسمى بألعاب الخفة التي يطلق عليها مصطلح”ألعاب سحرية “تجاوزا وما هي بسحر على الإطلاق،وإنما مجرد ألعاب للتسلية على خشبات المسارح ، وضمن فعاليات السيرك تعتمد على اللباقة ،وروح الدعابة والفكاهة، وسرعة البديهة ، وخفة اليد وعلى بعض الملابس والأدوات والمعدات المساعدة .
قال تعالى : ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) سورة النمل :(65)
ولقد حذر النبي محمد ﷺ من تصديق العرافين والمنجمين:”مَنْ أتَى عَرَّافًا فَسأَلَهُ عنْ شيءٍ فَصدَّقَهُ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صلاةٌ أرْبَعِينَ يوْمًا”.
فمع أن النجامة ما زالت ترتكز على المبدأ البطليموسي القديم الذي يجعل من الأرض مركزا للكون،ظل المنجمون يعتمدون على هذه الاسس الخاطئة في فهم العالم وقراءة الطالع، وبما دفع علماء جامعة ستانفورد الى اقتراح نشر تحذير في زاوية الأبراج أشبه بالتحذير من مخاطر التدخين !
وظل المنجمون ومثلهم العرافون وقراء أوراق التاروت يخدعون الناس ويأكلون أموالهم بالباطل معتمدين على جداول لا تتوافق مع تاريخ ميلاد الأشخاص لأنهم أبقوا الزودياك كما هي منذ 19 قرنا من دون تغيير، مع أن مواقع الأبراج تتغير باستمرار وبناء على ذلك فإن الأبراج التي يعتمدها المنجمون وببساطة خاطئة ، ولأن التنجيم لا علاقة له بالعلم إطلاقا،وإنما هي مسألة متروكة للصدفة و قد تحدث أو لا تحدث من الأصل،ولأن لاعلاقة للكواكب والنجوم والمجرات البعيدة بحياتنا اليومية ، ولا بقراراتنا الشخصية، ولأن معظم ما يكتب في الصحف والمجلات والمواقع في الزاوية المخصصة للأبراج وكما كشف عن ذلك المنجم التركي الشهير (دينسر جونر) في تصريح صادم لكل متابعيه لمحطة CNN Türk أواخر 2020 وهو المتخصص بإعداد أعمدة الأبراج في بعض الصحف التركية اليومية منذ العام 2015 مؤكدا،بأن “الأبراج اليومية كانت مجموعة من الأكاذيب!!”.
ونلفت الى أنه يجب التفريق بين الفلكيين العلميين أو Astronomy Teacher وبين ” المنجمين ” أو الأسترولوجيين ” وذلك بعد افتراق العلمين عن بعضهما ومنذ أمد بعيد ، وقد دأب العلميون الفلكيون على التحذير من مغبة الاعتقاد بالعرّافين والمنجمين وتصديقهم وبالأخص مع بداية كل عام ميلادي حيث تكثر التنبؤات بأحداث السنة الجديدة، ومعظمها مبني على التخمين والظن والإستقراء الاقتصادي والصحي والسياسي والعسكري لاستشراف أحداث مستقبلية أكثر من كونها تنبؤات بالمعنى الحرفي للمصطلح، فالعلم الأول علم رفيع ورصين قد تخصص بدراسة الفيزياء الكونية،وديناميكا الفضاء،وعلم الرصد والغلاف الجوي والرياح الشمسية،وجيولوجيا الفلك والنجوم،وحركة الكواكب والمجرات والثقوب السوداء والفضاء الخارجي ونحوها من العلوم المناظرة،بينما قصر العلم الثاني على أعمال السحر والشعوذة والدجل فحسب بزعم تأثير الكواكب على حظوظ الناس على الأرض .
والى المنومين مغناطيسيا في أرجاء العالمين العربي والإسلامي إلا ما رحم ربك،أقول إذا كان السحرة يفرقون بسحرهم وطلاسمهم المنفرة ، وتعاويذهم الشريرة بين المرء وزوجه، بين الصديق وصديقه ، بين الجار وجاره ، فإن قوى الاستعمار العالمي الغاشم التي تبارك السحر والشعوذة وتنشر الجهل والأمية بين أبناء الوطن الواحد ليسهل خداعهم والسيطرة عليهم وبغية سرقة ثرواتهم ونهب خيراتهم ، تحرص أشد الحرص على نشر الفرقة والتفريق بين أبناء المذاهب والقوميات والطوائف والمكونات ولنفس الغرض الدنيء السالف ، وأكرر للمرة الثانية ” فيا أتباع الطائفتين العزيزتين ..اتحدوا !” .
ودعوني أنقل لكم العبارات الآتية راجيا من الجميع التمعن بها مليا لفهم كيف يفكر ويخطط أعداء الأمة وخصومها عبر التاريخ ، فمن يمعن النظر في الرسالة التاريخية التي بعثت بها المستكشفة البريطانية ومستشارة المندوب السامي في العراق آنذاك ،المس غيرترود بيل،يدرك جيدا مدى أهمية اتحاد أبناء الطائفتين وما يشكله هذا الاتحاد المصيري والحتمي من أهمية قصوى لتجاوز كل الصعاب ،وتذليل معظم العقبات، حيث جاء في رسالة المس بيل بتاريخ ١ /حزيران/ ١٩٢٠ ما نصه مع الاختصارنقلا عن الباحث الدكتور صلاح عبد الرزاق ، المنشور في موقع “تودي نيوز” في 31/ 3/2024: (نحن نشعر بالقلق لا لخوفنا على سلامتنا ولكننا قلقون بعد أن اتخذ العراقيون خطة من الصعب مقاومتها وهي الاتحاد بين الشيعة والسنة وهم يستغلون ذلك إلى أقصى الحدود،فهناك اجتماعان أو ثلاثة اجتماعات للاحتفال أسبوعيا بهذا الحدث الذي لا مثيل له، فهي تقام في مساجد الشيعة أحياناً ، وفي مساجد السنة أحياناً أخرى،ويحضرها أناس من الطائفتين معاً ، إنها زاخرة بإلقاء القصائد والخطب التي تمزج بين الدين والسياسة !!) .
فعميلة الاستخبارات البريطانية المس بيل ، كانت تقصد بهذا التحذير الذي رفعته الى قيادتها العليا ما عرف قبيل ثورة 1920 بـالمجالس الفريدة “المولد– التعزية” حيث كان يقام أسبوعيا ، كل مرة في جامع مختلف وبالتناوب بين مساجد الطائفتين العزيزتين ، هذا الأسبوع في الحضرة الحنفية ، والأسبوع المقبل في الحضرة الكاظمية وهكذا دواليك ، وبما كان يتم الإعلان عنه مسبقا،ليقام المولد النبوي الشريف، يليه مباشرة التعزية باستشهاد الامام الحسين عليه السلام ، وذلك في مجلس واحد يحضره ويجتمع فيه جل شعراء العراق وأدبائه ووجهائه ومثقفيه وسياسييه ومن مختلف القوميات والطوائف والمذاهب والأديان ، فيما كانت الجماهير ومن مختلف المحافظات العراقية تحتشد داخل أروقة المساجد وخارجها وبما يصل الى 10الاف أو أكثر، ولاسيما في جامع الحيدر خانة ،والشيخ عبد القادر الجيلاني والحضرة الكاظمية ، والحضرة الحنفية وبما صدم البريطانيين يومها، وأصابهم بالحيرة والذهول التام لأن مجالس تعمها روح المحبة والألفة والأخوة والوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي بين أبناء الطائفتين كتلك من شأنها إجهاض سياسة “فرق تسد” التي تعتمدها وتنتهجها بريطانيا حيثما حلت وارتحلت لتقف على طرفي نقيض منها تماما وعلى هذه الأساس أطلقت مس بيل تحذيرها المدوي وخلاصته “في العراق وإذا ما اتحدت وتوحدت الطائفتان الكبريان فلا موقع لكل الأغراب قط ولا مكان للمستعمر الغاشم على الإطلاق !!” فهل من معتبر ؟!!
نقلا عن كتابي : ( لماذا أحب محمدا ﷺ ؟ ) بكل لغات العالم الحية