رمضان شهر القرآن (ح 83) (مفهوم الاخفاء)

د. فاضل حسن شريف

الإخفاء في التجويد هو نطق النون الساكنة أو التنوين بصفة متوسطة بين الإظهار والإدغام، دون تشديد، مع بقاء الغنة (حركتين) عند حروفه الـ 15، ويسمى “إخفاء حقيقي”. هو ستر الحرف الأول (النون) عند الحرف الثاني (حرف الإخفاء) بتهيئة الفم على مخرج الحرف التالي. مفاهيم أساسية حول الإخفاء: لغة: الستر. اصطلاحاً: حالة متوسطة بين الإظهار والإدغام عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة. حروفه (15 حرفاً): مجموعة في أوائل كلمات البيت: صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا * دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمًا. نوعه: إخفاء حقيقي (للنون الساكنة والتنوين). أمثلة: {مِنْ صَدَقَةٍ}، {مَنْ ذَا الَّذِي}، {مَنْثُورًا}. أحكام وملاحظات: الغنة: تتبع الغنة ما بعدها، تفخم إذا جاء بعدها حرف استعلاء (مثل: {مِنْ قَبْلُ}) وترقق إذا جاء بعدها حرف استفال. مكان حدوثه: يقع في كلمة أو كلمتين مع النون الساكنة، ولا يقع إلا في كلمتين مع التنوين. سبب الإخفاء: القرب في المخارج والصفات بين النون وحروف الإخفاء (لا تباعد فيظهران، ولا تقارب فيدغمان). الفرق عن الإخفاء الشفوي: الإخفاء الحقيقي يخص النون والتنوين، بينما الإخفاء الشفوي يتعلق بالميم الساكنة عند حرف الباء فقط.

عن مؤسسة الامام علي عليه السلام: أحكام الميم الساكنة. أحكامها ثلاثة: إما الإخفاء أو الإدغام أو الإظهار: الإخفاء: إذا جاء بعدها حرف ”الباء“، مثل: ثم أنهم بعد ذلك يومهم بارزون. ويسمى إخفاءً شفوياًّ. الإدغام: إذا جاء بعدها حرف ”الميم“، مثل لهم ما يشاءُون. فتدمج الميمان في بعضهما إدماجا صغيرا. الإظهار: إذا جاء بعدها أي حرف من حروف الهجاء عدا ”الباء والميم“. مثل: ألم نشرح، لم يكن، عند ربهك يومئذ. وهكذا مع كل الحروف الهجائية باستثناء الباء والميم.

جاء في موقع الألوكة الشرعية عن الإخفاء الحقيقي ومراتبه للكاتب حامد شاكر العاني: الإخفاء في اللغة: يعني الستر لكل شيء، وخفى الشيء من باب رمى: كتمه، وأخفاه: ستره وكتمه، وشيء خفي: أي خافٍ. والسِّتر: جمعه ستُور، وسَتَر الشيء غطَّاه، وبابه نَصَر. وفي الاصطلاح: هو النطق بالحرف بحالة وسط بين الإظهار والإدغام خالٍ من التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول، ويكون في كلمة واحدة أو في كلمتين. والإخفاء الحقيقي هو: إخفاء النون الساكنة والتنوين مع حروف الإخفاء الخمسة عشر المجموعة في أوائل كلمات البيت الآتي: صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا دُمْ َطَيِّباً زِدْ فِي تُقى ضَعْ ظَالِمَا. وسبب تسميته بالإخفاء الحقيقي: لانعدام ذات الحرف المخفي وهو النون الساكنة والتنوين وبقاء صفتهما التي هي الغنة. قال المرعشي: (الإخفاء حالة أدائية تخص النون الساكنة، ويراد بها ذهاب النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة). مراتب الإخفاء الحقيقي: 1- أقربها إلى النون مخرجاً الطاء والدال والتاء. 2- وأبعدها: القاف والكاف. 3- وأوسطها بقية الحروف. وقال المرعشي في مراتب الإخفاء: (وأعلم أن الإخفاء على ثلاث مراتب، يتوقف بيانها على تقديم مقدمة هي: أن الغنة صفة النون الساكنة، وأثرها الباقي عند إخفاء ذاتها، فمعنى صغر إخفاء النون: كبر أثرها الباقي، ومعنى كبر إخفائها: صغر أثرها الباقي، إذ ذاتها معدومة عند الإخفاء على كل حال). وقال موضحاً هذه المراتب بأسلوب صوتي يتناسب ومخرج النون من حروف الإخفاء: (وبالجملة أن مراتب الحروف ثلاث: فإخفاؤها عند الحروف الثلاثة الأُول أزيد وغنتهما الباقية قليلة، بمعنى: أن زمان امتداد الغنة قصير، وإخفاؤهما عند القاف والكاف أقل، وغنتهما الباقية كثيرة، بمعنى: أن زمان امتدادهما طويل، وإخفاؤهما عند بواقي الأحرف متوسط، فزمان غنتهما متوسط، ولم أر في مؤلف تقدير امتداد الغنة في هذه المراتب). وقال عبد الوهاب القرطبي في الإخفاء: (حكم يجب عند اجتماع حرفين أخذاً حالاً متوسطة بين المباعدة في ذينك والمقاربة، وسبق أحدهما بالسكون، كقوله تعالى: “مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ” (مريم 75)، “فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ” (الانشقاق 24)، “وَلَمَن صَبَرَ” (الشورى 43)، وما أشبه ذلك وحقيقته السترة، لأن المخرج يستتر بالاتصال). فائدة صوتية: إن غنة النون الساكنة عند ملاقاتها لأحد حروف الاستعلاء (ص ض ط ق ض) يفخم صوتها نحو “مِنْ طِيِن”،” أَنْ صَدُّوكُمْ”، ويرقق مع الحروف المستفلة نحو” وَمَنْ تابَ”.

جاء في موقع موضوع عن بحث عن تجويد القرآن الكريم للكاتبة براءة أيمن شلتوني: يُراد بالتجويد في اللغة الإتقان والإحكام، وفي الاصطلاح يُقصد به أمرين، أولاهما معرفة القواعد والضوابط التي وضعها علماء التجويد، وثانيهما إحكام حروف القرآن، وإتقان النطق بكلماته، ولا يتحقّق تجويد القرآن الكريم بإتقانٍ إلّا إذا خرج كلّ حرفٍ من مخرجه الصحيح، وأُعطي حقّه من الصفات الملازمة له. أهم مبادئ علم التجويد ذكر العلماء أهمّ المبادئ التي يقوم عليها علم التجويد، يُذكر منها: موضوع علم التجويد ينحصر في الكلمة القرآنية، بإحكام نطق حروفها، وبلوغ الإتقان في إخراجها. الهدف من علم التجويد صيانة اللسان عن الخطأ واللحن في قراءة القرآن الكريم. فضل علم التجويد يكمن من فضل تلاوة القرآن الكريم، فهو أشرف وأجلّ العلوم. استُنبط علم التجويد من أداء الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وأداء صحابته الكرام. غاية علم التجويد نيل رضا الله تعالى عن العبد بتلاوته للقرآن الكريم، وإيصاله بذلك إلى رفيع الدرجات في الآخرة. أحكام النون الساكنة والتنوين وهو أحد أبواب علم التجويد، ويضم باب أحكام النون الساكنة خمسة أحكامٍ بيانها فيما يأتي: الإظهار، وهو أن يلي حرف النون أحد حروف الإظهار الستّة، وهي: الهاء، والغين، والخاء، والعين، والحاء، والهمزة، ويكون حكم الإظهار بالنطق بالحرف دون تشديدٍ أو إخفاءٍ أو إدغامٍ. الإدغام، وهو إدخال حرفين مع بعضهما البعض، بحيث يُصبحان حرفاً واحداً مشدّداً، وحروف الإدغام هي: الياء، والنون، والميم، والواو، والراء، واللام. الإقلاب، ويكون إن تبع حرف النون الساكنة أو التنوين حرف الإقلاب، وهو حرف الباء، فتُقلب النون ميماً مع إخراج غنّةٍ. الإخفاء، وهو النطق بالحرف بين الإدغام والإظهار دون تشديدٍ، فإن تبع حرف النون أحد حروف الإخفاء وهي باقي حروف اللغة العربية، يُنطق بالحرف في حالةٍ بين الإدغام والإظهار، مع وجود الغنة في الأداء.