رمضان شهر القرآن (ح 87) (أحكام التلاوة: التفشي، التكرير، الاستطالة)

د. فاضل حسن شريف

وردت مشتقات التلاوة في القرآن الكريم: تَتْلُونَ، تَتْلُو، يَتْلُونَ، يَتْلُونَهُ، تِلَاوَتِهِ، يَتْلُو، نَتْلُوهَا، نَتْلُوهُ، فَاتْلُوهَا، تُتْلَى، يُتْلَى، وَاتْلُ، أَتْلُ، تُلِيَتْ، تَلَوْتُهُ، وَيَتْلُوهُ، لِتَتْلُوَ، سَأَتْلُو، أَتْلُوَ، نَتْلُوا اتْلُ، فَالتَّالِيَاتِ. وعن التلاوة جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ‌” (الجاثية 6) هل أنّ كلمة “تلك” إشارة إلى آيات القرآن، أم إلى آيات اللّه و العلامات الدالة عليه في الآفاق و الأنفس، و التي مرّت الإشارة إليها في الآيات السابقة؟ كلّ محتمل، إلّا أنّ الظاهر هو أنّ المراد الآيات القرآنية بقرينة التعبير بالتلاوة، غاية ما في الأمر أنّ هذه الآيات القرآنية آيات اللّه سبحانه في كلّ عالم الوجود، و على هذا فيمكن الجمع بين التّفسيرين. و على أية حال، فإنّ (التلاوة) من مادة (تلو) أي الإتيان بالكلام بعد الكلام متعاقبا، و بناء على هذا فإنّ تلاوة آيات القرآن تعني قراءتها بصورة متوالية متعاقبة. و التعبير بالحق إشارة إلى محتوى هذه الآيات، و هو أيضا إشارة إلى كون نبوّة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الوحي الإلهي حقّا. و بعبارة أخرى، فإنّ هذه الآيات بليغة معبرة تضمنت في طياتها الاستدلال على حقانيتها و حقانية من جاءها. و حقّا إذا لم يؤمن هؤلاء بهذه الآيات فبأي شي‌ء سوف يؤمنون؟ و لذلك تعقب الآية: “فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ” (الجاثية 6). و على قول الطبرسي في مجمع البيان، فإنّ الحديث إشارة إلى قصص الأقوام الماضين، و أحداثهم التي تبعث على الإعتبار بهم، في حين أنّ الآيات تقال للدلائل التي تميز الحق من الباطل و الصحيح من السقيم، و آيات القرآن المجيد تتحدث عن الإثنين معا.

التفشي هو صفة من صفات الحروف في علم التجويد، تعني لغةً الانتشار، واصطلاحاً انتشار الهواء في الفم عند النطق بحرف الشين (ش) من مخرجه حتى يصطدم بالصفحة الداخلية للأسنان العليا والسفلى. يُعتبر التفشي من الصفات التي لا ضد لها، ويكون أوضح ما يمكن في حرف الشين الساكن أو المشدد. نقاط رئيسية حول صفة التفشي: الحرف: حرف الشين فقط. المعنى: انتشار الهواء أو الصوت داخل الفم. آلية الحدوث: ينشأ صوت الشين من وسط اللسان، ثم ينتشر باتجاه مقدمة الفم. أمثلة: “الـشَّـاكرين”، “يَـشْـرب”، “الـشَّـيطان”. التفشي هو صفة قوية تساعد في إظهار حرف الشين بشكل صحيح، خاصة عند السكون.

جاء في موقع الدكتور السيد حسين علي الحسيني عن أحكام التلاوة: صفات الحروف: صفات الحروف علم له مكانته وأهميته في أداء التلاوة الصحيحة المتقنة، وفي معرفة الصفات فوائد جليلة، ومن ذلك القدرة على التفريق بين ذوات الحروف، فلولا الصفات لاتحدت الأصوات بالحروف، ومن فوائدها أيضاً التمييز بين الحروف المشتركة بالمخرج، كتميز الطاء من التاء بالاستعلاء والإطباق والجهر،وبالصفات يسهل التمييز بين قوي الحروف وضعيفها. وصفات الحروف سبع عشرة صفة على الأرجح، منها عشر صفات خمس منها ضد خمس، وتسمى بذوات الأضداد، وأما السبع الأخرى فلا ضدّ لها،وهذه الصفات هي الصفات اللازمة الأصلية، التي لا تفارق الحرف بحال من الأحوال. والصفات ذوات الأضداد هي: – الهمس: وضدّه الجهر، وحروف الهمس عشرة جمعها الناظم بقوله: “فحثه شخص سكت” وهي الفاء والحاء المهملة والثاء المثلثة والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء المثناة فوق، فما بقي من أحرف الهجاء فهو للجهر وهي تسعة عشر حرفاً. – الشدّة: وضدّها الرخاوة، وحروف الشدّة ثمانية جمعها الناظم بقوله: “أجد قط بكت” وهي الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء المهملة والباء الموحدة والكاف والتاء المثناة فوق، وباقي الأحرف للرخاوة.باستثناء حروف التوسط “لن عمر” تأتي بين الرخاوة والشدّة،فلم تكتسب صفة مستقلة منهما بل أشربت من الصفتين معاً. وبهذا يكون للشدّة ثمانية أحرف، وللتوسط خمسة أحرف، وللرخاوة ستة عشر حرفاً. – الاستعلاء: وضده الاستفال، وحروف الاستعلاء سبعة جمعها الناظم بقوله: “خص ضغط قظ ” وهي الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء، وباقي الحروف للاستفال وعددها اثنان وعشرون حرفاً، وقد اعتبر العلماء حروف الاستعلاء هي حروف التفخيم على الصحيح. – الإطباق: وضدّه الانفتاح، وحروف الإطباق أربعة: “الصاد، والضاد، والطاء، والظاء”، وباقي الحروف للانفتاح وهي خمسة وعشرون حرفاً. – الإذلاق: وضدّه الإصمات، أما حروف الإذلاق فستة جمعها الناظم بقوله: “فرّ من لبّ ” وهي الفاء والراء والميم والنون واللام والباء، وباقي الحروف مصمتة وهي ثلاثة وعشرون حرفاً،وهاتان الصفتان ليس لهما تأثير كبير من الناحية العملية عند القرّاء فليس للقارئ دور فيهما سوى معرفة معانيهما وتلاوة كلماتهما بلا لحن. – الصفات التي لا ضدّ لها: – الصفير: وله ثلاثة حروف تسمى بالحروف الأسلية وهي:”الصاد، الزاي، السين” – القلقلة: وحروفها خمس جمعها الناظم بقوله: “قطب جد” – اللين: وله حرفان:”الواو و الياء” الساكنتان المفتوح ما قبلها نحو (بَيْت، خَوْف). – الانحراف: وله حرفان: “اللام والراء”. – التكرير: وحرفه الوحيد “الراء” – التفشي: وحرفه الوحيد “الشين”. – الاستطالة: ولها حرف واحد أيضاً وهو ” الضاد “.

التكرير في التلاوة هو صفة خاصة بحرف الراء، تعني ارتعاد رأس اللسان عند النطق بها نتيجة ضيق مخرجها. الهدف من دراستها هو تجنب التكرير الزائد الذي يؤدي إلى ظهور الراء كأنها راءات متعددة (مثل “الرررحمن”)، حيث يجب إخفاء هذه الصفة أو تقليلها بحيث يرتعد اللسان ارتعادة واحدة فقط. أحكام وملاحظات حول تكرير الراء: حرف الراء: هو الحرف الوحيد الذي يوصف بالتكرير. التكرير الزائد: هو عيب في القراءة يجب التحرز منه. الراء المشددة: يجب الحذر الشديد من تكريرها (مثل: “كرة”، “مرّة”)، ويتم ذلك بإخفاء التكرير. المقصود بالإخفاء: هو ترك طرف اللسان يرتعد ارتعادة واحدة لا أكثر. سبب التكرير: هو أن الراء حرف شديد وقوي.

الاستطالة في التلاوة هي صفة مميزة لحرف الضاد (ض) فقط، وتعني امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها عند نطقها ساكنة نتيجة ضغط المخرج. تتميز الضاد المستطيلة بكونها رخوة، حيث يمتد صوتها بمقدار زمن طويل نسبياً، ناتج عن استطالة المخرج ليتصل بمخرج اللام. إليك التفاصيل الأساسية: التعريف: لغةً هي الامتداد، واصطلاحاً هي امتداد الصوت في المخرج عند النطق بالضاد الساكنة. الحرف: الضاد (ض) فقط. كيفية الأداء: يضغط اللسان على حافة الأضراس العليا، ويستمر هذا الضغط مع جريان الصوت (الرخاوة) من خلف المخرج إلى مقدمته. سبب التسمية: لاستطالة مخرج الضاد حتى يتصل بمخرج اللام. يجب التفرقة بين الاستطالة (صفة) والمد (حركة)، فالاستطالة تعني استمرار الصوت داخل المخرج وليس زيادة في زمن المد.