هل الغاية تُبرّر الوسيلة في الأسلام(1) ؟
جدال حادّ و مصيري جرى بيني و بين حراميّ مضلل من “الدّعوجية” الذين خيّرهم لا يعرف مراحل الدّعوة ولا اساساتها ولا يعرف منشأ أفكارها ولا أداء عهدها؛ لأنهم بعثيون و مزورين بل و مفسدين, و لم يبق من الأصلاء سوى شخص واحد فقط .. على كل حال
ذات يوم عتبتُ عليه(دعوجي) و حذّرته من مغبة عمله الخطير على عاقبته في الدارين و لكونه يسرق كل شهر راتب لا يستحق حتى ربعه, كما سرق الملايين من الدولارات من الفقراء ولا يزال كسيده المالكي واصبح و ذويه اصحاب عقارات و مركبات و جواهر و عمارات، و طلبت منه إرجاعها إلى خزينة الدولة كما فعل البعض القليل جداً من أخواننا قبل فوات الأوان، لأنها أموال الله العائدة للفقراء والمساكين و القاصرين, أو بحسب قول امير المؤمنين(ع) كونها اموال الله تعالى, حين بيّن الموقف الإسلاميّ الشرعي لطلحة و الزبير و عمر بن العاص الذين طلبوا من الأمام أن يزيدهم في العطا من بيت مال الله, لأنهم أفضل من مواليهم!
قائلاً لهم :
[لو كان المال مالي لقسمته بآلتساوي بين المسلمين, فكيف و المال مال الله].
لكن .. أَ تَدرون أيّها الاخوة بماذا أجابني مُحدّثي(الفاسد) و أخرسني و لأوّل مرة لم أعقب؟
قال: [و لِمَن أرجعها(الأموال) والبنوك فارغة والدولة كلها فاسدة بل و(مفسده) وقد حرّف (أهل الله و حزب الله و دعوة الله) حتى أخلاق الناس حدّ مسختهم, حتى بنى كل حزب و جهة منهم لنفسه بنكاً وإمبراطوريات من المال الحرام؟ لأن الكل حراميّة و “سختجية” و فاسدين و يستلمون الملايين كلّ شهر كرواتب و صفقات .. و الشعب يعيش الفقر و الفاقة و المرض في أسوء حالاته, واعرف الكثيرين منهم من قرب كما تعرفهم أنت من قبل نصف قرن!؟
حقاً كان جواباً قاصماً حيّرنيّ بل و صدمني، ولم اعقب و لم اجب سوى بجملة واحدة ؛ إذن أنت منهم و على ملّتهم, و كل الذي تعلّمته من الصدر الاول هو : (لا يجوز فعل الحرام إذا كان الآخرون يفعلونه)!؟
ثمّ إسترجعت : (انا لله وإنا إليه راجعون) !؟
والمشكلة العظمى اليوم هي : (إذا كان “قادة” حزب الدعوة العلمانية “لساختجية” مثلاً وفي الخط الأول و الثاني و حتى الثالث و ذويهم و اقرانهم المتحاصصين .. باتوا أفسد الناس بل و مفسدين في الأرض, لانهم اوّل من حللّ النهب و السرقات والفوارق المليونية لكونها أموال “مجهولة المالك” حسب إدّعائهم و شرّعوا المحاصصة(محاصصة قوت الفقراء) و فوقها يدّعون الأسلام و الدعوة لله في نفس الوقت؛ فلماذا نعتب و ننتقد غيرهم ممّن يفصل الدِّين عن السياسة أساساً)!؟
ربما البعض يتعذّر و يحتج بكون الفقيه(المرجع) يمكنه الحكم برأيه مقابل (النص) في بعض الحالات الأضطرارية, لكن هذا يخالف نهج عليّ بن أبي طالب – نهج أهل البيت(ع) حتى لو جاز لهم بفتوى مرجعهم؛ و رغم إني أشك في ذلك لوضوح دين الأسلام و عدالته؛ لكن يستحيل مرجع دين أن يفعل ذلك و يُجيز نهب المال العام الذي هو مال الله, إلّا أن يكون منافقاً و العياذ بآلله, و إن قضية مساعدة الدولة الأسلامية حسب وصية الصدر الأول لا بأس بها شرط أن يشبع أهل الدار اولاً, و هذه بديهية لا تحتاج لأدلة و براهين!
و إلا أيّ ربّ أو نبيّ أو إمام أو مرجع صالح أو حتى إنسان عادل يُجيز مثل تلك الفعال و السرقات لنفع غيرهم مقابل هدم داره و تجويع و قتل أهل الدار!؟
أما قضية جواز الإتيان (بمقدمة حرام لأجل الواجب الاكبر) و الذي يقترب من مفهوم (الغاية تبرر الوسيلة) فهذه مسألة ممكنة أحياناً, و في ظروف خاصة كالحرب أو في آلسلم من دون قتل الناس كشرط بحيث لا يسبب الموت للمسلمين, و بكون بأمر المرجع الفقيه العادل!؟
و أخيراً نتساأل : هل نستمر بإنتظارنا لِمن حرّرنا بالأمس من البعث اللئيم الرجيم؛ أن يأتي ثانية ليحرّرنا من هذه الطغمة الفاسدة المنافقة الذين طغوا في العراق والبلاد مضللين آلناس كافة و الفقراء خاصة!؟
وهل حلال أو مباح أو حرام ذلك بآلأساس!؟
لقول الله تعالى : ( ولا تتخذ الـ#ه#و#د وآل#ن#ص#ا#ى, أولياء من دون الله), ناهيك عن التعاون و تنفيذ تغريداتهم وخططهم الجديدة, بل و التوسل بهم لقبولهم عبيداً لخدمة تأسيس المنطقة الكبرى!؟
و هل التسلح بآلوعي و المعرفة و التوحد بدل الكثرة على أساس المعرفة و الحُب في الله : سبيلنا الوحيد للخلاص!؟
صيامكم هناء و ورد و طهر
عزيز حميد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه المعلومات عن (الغاية تبرر الوسيلة) و التي تعادل (نظرية التزاحم) في الفقه الأسلامي؛ قد إستقتها من محاضرات أستاذي محمد باقر الصدر في بحوث الخارج, أواسط السبعينات في مسجد الطوسي/النجف.