د. فاضل حسن شريف
ما هو تعريف المماثلة؟ المماثلة لغة تعني المساواة، أما في االصطالح فهي تقريب صوت من صوت أو فناؤه فيو عن طريق الإبدال و/ أو الإدغام. ملاحظة: عندما يتم تقريب صوت من آخر في الصفة وحدها أو في المخرج وحده تكون المماثلة جزئية، وعندما يتم التقريب بين الصوتين في الصفة والمخرج معا تكون المماثلة تامة أي كلية.
جاء في الألوكة الشرعية عن لمع من علم الصوت في القراءات القرآنية للدكتور محمد حسان الطيان: ب- العلل الجزئية لإدغام بعض الحروف: علل المالقي إدغام أكثر الحروف المدغمة، بعلل صوتية توزعت على هذه الحروف، وقِوام هذه العلل تبيان وجه التقارب بين كل حرف مدغم وبين ما أدغم فيه، هذا التقارب الذي لا يحصل الإدغام دونه: (واعلم أن الحرف لا يبدل بالحرف لأجل الإدغام إلا إذا كانا متقاربين، والتقارب بين الحرفين يحصل بالاشتراك في المخرج أو الصفات) وسأسرد فيما يلي طرفًا مما ذكره المالقي من هذه العلل مقرونًا إلى حروفه مستخلصًا من عبارته: 1- القاف والكاف: الاشتراك في الشدة واتصال المخرج. 2- الحاء والعين: اتحاد المخرج، ولم يفترقا إلا في وجه واحد وهو البَحاح الذي في الحاء، فلو زال صارت عينًا مجهورة كما أنه لو زال الجهر عن العين صارت حاءً بَحّةً. 3- الجيم والشين: اتحاد المخرج. 4- الجيم والتاء: الاشتراك في الشدّة. 5- السين والزاي: الاشتراك في المخرج والرخاوة والصفير. 6- الضاد والذال: لا تقارب بينهما غير أن الضاد لاستطالتها تلحق بطرف اللسان والذال من الطرف. 7- الشين والسين: الاتفاق في الهمس والرخاوة والاستفال، وأن في الشين التفشي وفي السين الصفير، وكلاهما زيادة في الحرف، وأن مخرج الشين من وسط اللسان ومخرج السين من طرفه فيلحقه الشين بما فيه من التفشّي. 8- الضاد والشين: لا مقاربة بين الضاد والشين غير أن الضادَ لاستطالتها تتصل بمخرج الشين. 9- النون مع الياء والواو: للنون غنة كما أن لحروف العلة لينًا، وكلا الصفتين زيادة في الحرف، بالإضافة إلى أن مخرج النون قريب من مخرج الياء والواو. إن مدار هذه العلل -على اختلاف الحروف المدغمة- إنما هو التقارب بين الحروف، سواء كان ناشئًا عن اتحاد في المخرج أو اشتراك في بعض الصفات أو عن كليهما معًا. ويعبِّر المحدَثون من علماء الأصوات عن مثل هذا التقارب بالانسجام الصوتي بين أصوات اللغة -أيّ لغة- أو المماثلة Assimilation ويعرّفونها بأنها (عملية تغيّر صوتٍ ما في السلسلة الكلامية بحيث يماثل صوتًا آخر مجاورًا له) ويعرّفون أثرها بأنه (صوت أكثر قوة يؤثر في صوت أكثر ضعفًا فيحيله شبيهًا به) وهي نوعان: مماثلة تقدمية Assimilation Progressive ومماثلة تراجعية Assimilation Régressive. أما الأولى فتعني أن صوتًا أثر في صوت تالٍ لَه كما نجد في صيغة افتعل من دعا: (ادتعى) حيث يؤثر صوت الدال المجهورة في صوت التاء المهموسة -وكلاهما من مخرج واحد- فتنقلب التاء دالا وتدغم في سابقتها لتصبح الكلمة: ادّعى. وأما الثانية وهي التراجعية فتعني أن صوتًا أثّر في صوت سابق له كما في إدغام “كلّما خَبَت زّدناهُم” (الإسراء 97) حيث أثّر صوت الزاي المجهورة في صوت التاء المهموسة -وهما من مخرجين متقاربين فقلبت التاء زايًا وأدغمت في لاحقتها لتصبح القراءة: (خبزِّدناهم). وعلى ذلك كل أمثلة الإدغام الصغير والكبير، بيد أن الكبير لا بد فيه من التسكين أولا، لأن الحركة تحول بين الصوتين المتقاربين، فتمنع المماثلة، وفي ذلك يقول ابن جني: (ألا ترى أنك إنما أسكنتَه لتخلطه بالثاني وتجذبه إلى مضامَّته ومماسَّة لفظه بلفظه بزوال الحركة التي كانت حاجزة بينه وبينه).
ويستطرد الدكتور الطيان قائلا: ج- العلل الجزئية لعدم إدغام بعض الحروف: ثمة موانع خاصة تمنع من إدغام بعض الحروف ببعضها الآخر مع وجود سبب الإدغام وهو التقارب، وقد سمّى المالقي هذه الموانع الخاصة عللا، وذكرها تارة باسم علل الإظهار، وتارة أخرى باسم علل عدم الإدغام، وفيما يلي سرد موجز لها مستخلص من عبارة المالقي عنها: 1- علة إظهار الضاد مع الذال: أن في الإدغام إذهابَ الاستعلاء والاستطالة والتقاء الساكنين مع أن الأول حرف صحيح. 2- علة إظهار الشين مع السين: أن في الإدغام إذهاب التفشي والتقاء الساكنين والأول حرف صحيح. 3- علة عدم إدغام الكاف في قوله: “فَلاَ يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ” (لقمان 23): الإجحاف بالكلمة من جهة أن الحرف المدغم مدفون فيما أدغم فيه، فقد ذهب لفظه وحركته، والنون الخفية في حكم الذاهب أيضًا، فكأنه قد ذهب من الكلمة حرفان، ولهذا قال الإمام: (فكأنك أدغمت حرفين وذلك رديءٌ جدًا). 4- علة عدم إدغام الكاف في القاف إذا تقدمها ساكن: الاستغناء بخفة الساكن عن تخفيف الإدغام. 5- علة عدم إدغام الواو الساكنة بعد ضم عند ابن مجاهد وأصحابه: أنها أي الواو صارت حرفَ مدّ. 6- علة عدم إدغام الهمزتين: العدول إلى تسهيل إحداهما لما في إدغامها من الثقل الذي ليس في غيرها من الحروف. يلاحظ في العلتين الأوليين (1) و (2) أنهما مبنيتان على مبدأ صفات القوة، إذ إن إدغام الضاد والشين يسلبهما بعض صفات القوة التي من شأنها أن تؤثر في غيرها لا أن تتأثر بغيرها كما يقتضي قانون القوة، وهذه الصفات هي الاستعلاء والاستطالة والتفشي. والمالقي في مثل هذا التعليل تابع لمن تقدمه من أرباب العربية، يقول المبرد في تعليل امتناع إدغام الشين في الجيم: (ولا تدغم الشين في الجيم البتة، لأن الشين من حروف التفشي، فلها استطالة من مخرجها حتى تتصل بمخرج الطاء، والإدغام لا يبخس الحروف ولا ينقصه)، ويقول ابن جني في تعليل عدم جواز (اطّبر) في (اصطبر) وجواز (اصّبر): (لأن في الصاد صفيرًا، وتمام صوت، فلو أدغمتها لسلبتها ذلك، ومتى كان الإدغام ينقص الأول شيئًا لم يَجُزْ). وقد لخَّص السيرافي هذا المبدأ بقوله المتقدم: (الأقل تفشيًا يدغم في الأكثر تفشيًا)، وحاكاه ابن جني بقوله: (وإنما المذهب أن تدغم الأضعف في الأقوى).
جاء في الموسوعة الحرة عن مماثلة (علم الأصوات): المماثلة أو الإدغام تغيير صوتي حيث تتغير بعض الصوتيات (حروف العلة أو الحروف الساكنة عادة) لتكون أكثر تشابهًا مع الأصوات الأخرى القريبة. إنه نوع شائع من العمليات الصوتية عبر اللغات. يمكن أن تحدث المماثلة إما داخل كلمة أو بين كلمات. تحدث في الكلام العادي، وتصبح أكثر شيوعًا في الكلام الأكثر سرعة. في بعض الحالات يكون الصوت الناتج مختلفا عن اللفظ الطبيعي الصحيح وذلك بسبب المماثلة. وفي حالات أخرى يكون هذا التغيير أساسيا. بشكل عام هو تداخل صوتي يحدث عند التحدث بسرعه بحيث تتداخل الأصوات المتقاربة مكونة صوتا جديدا. التداخل الصوتي يحدث بشكل شائع في اللغة الإنجليزية وبشكل غير ارادي بسبب سرعه الكلام. فعلا سبيل المثال، عند تتابع حرفين من حروف العلة المزدوجة في كلمه واحده ويصاحب ذلك التتابع، التشابه في أماكن التعبير، ينتج لدينا حرف جديد ناتج عن تداخل حرفي العلة. التداخلات والتغيرات الصوتية تحدث عند نطق الكلمات بطريقه سريعة كما سُرِدَ مسبقا ولكن في بعض الأحيان، يُقْلَب الصوت اثناء التحدث بطريقه بطيئة وهذا أيضا شائع في اللغة الإنجليزية. من ناحية أخرى، وَضَّحَ القدماء من أهل اللغة هذه الظاهرة وكان من مضمن حديثهم عن الإدغام. فقد أطلق سيبويه عليه باسم (المضارعة) وهو تقريب الأصوات المجاورة بعضها مع بعض. اما ابن جني فقد أطلق عليه باسم (التقريب). المماثلة تنقسم إلى قسمين وهما المماثلة الجزئية والمماثلة الكلية. المماثلة الكلية تعني تطابق الصوتان مثل كلمة (وتد) حيث تنطق (ود). اما المماثلة الجزئية ففيها لا يتطابق الصوتان مثل كلمه (انبعث) فتنطق النون ميما بتأثير صوت الباء الشفوية. أيضا فإن للمماثلة أنماط وهي المماثلة التقدمية المقبلة والمماثلة التراجعية المدبرة. ففي المماثلة التقدمية المقبلة يكون اتجاه التأثير من الأصوات السابقة على الأصوات التي تليها. اما في المماثلة التراجعية المدبرة فيكون اتجاه التأثير للأصوات اللاحقة على الأصوات السابقة.