من يوقظ الفتنة في العراق؟
بقلم: د. رياض الدليمي
العراقيون تعبوا من الطائفية…
تعبوا من الدم، ومن الكراهية، ومن خطابات الشتم التي لا تبني دينًا ولا تحفظ وطنًا.
ومع ذلك، ما زلنا نرى على بعض المنابر من يخرج ليشتم رموزًا دينية يحترمها ملايين المسلمين، ويحوّل المنبر إلى منصة لإثارة الأحقاد واستدعاء صراعات التاريخ.
أي دين هذا الذي يُبنى على السبّ؟
وأي رسالة دينية تقوم على إهانة معتقدات الآخرين؟
إن ما يفعله بعض الرواديد، ومنهم سيد فاقد الموسوي، لا يمكن اعتباره مجرد رأي أو شعيرة دينية، بل هو خطاب يؤجج الانقسام ويعيد إنتاج الطائفية التي دفع العراقيون ثمنها باهظًا.
لقد عرف العراقيون جيدًا إلى أين تقود هذه اللغة.
لقد رأوا بأعينهم كيف تحولت الكلمات الطائفية في الماضي إلى دم في الشوارع، وجثث على الطرقات، ومجتمع ممزق.
ولهذا فإن السؤال اليوم ليس دينيًا، بل وطني:
كيف يُحاسَب مواطن بسبب كلمة…
بينما تُطلق خطابات الكراهية على الملأ بلا رادع؟
إن القانون إذا كان يطبَّق على الضعفاء فقط، فإنه يفقد معناه.
والدولة التي تسمح بخطاب الطائفية، ثم تتحدث عن السلم الأهلي، تقع في تناقض خطير.
العراق لا يحتاج إلى من يوقظ الفتنة،
بل إلى من يطفئها.
ولا يحتاج إلى منابر للشتم،
بل إلى منابر للأخلاق والاحترام.
لقد آن الأوان لنقولها بوضوح:
لا قداسة للكراهية،
ولا حصانة لمن يشعل نار الطائفية،
ولا مستقبل للعراق إذا عاد خطاب الفتنة إلى الشارع.
العراقيون يريدون وطنًا يعيش فيه الجميع بكرامة،
لا ساحةً لتصفية حسابات التاريخ.
فالعراق أكبر من الطائفية…
وأكبر من كل من يحاول إعادتها.
لا للطائفية
العراق للجميع
القانون لأيكون اعورا