د. فاضل حسن شريف
يشتهر بالامام موسى بن جعفر الصادق عليه السلام بالكاظم. الكظم هو شدة الهم والغم والحزن غير الظاهر”كَاظِمِينَ” (غافر 18)، و”وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ” (ال عمران 134)، و”ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ” (النحل 58) (الزخرف 17)، و”مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” (يوسف 84)، و”إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ” (القلم 48) حيث الانسان يكظم غيضه وهمه وحزنه ولا يظهره. وكان كلام باب الحوائج الامام الكاظم عليه السلام مرتبطا بالقرآن الكريم كما جاء في وصية الامام موسى الكاظم عليه السلام الى هشام بن الحكم تضمنت أداة النداء يا في عشرات العبارات منها (يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ الْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ”فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ” (الزمر 17-18)).
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قال الله تعالى “وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” ﴿يوسف 84﴾ “وتولى عنهم” (يوسف 84) أي: انصرف وأعرض عنهم بشدة الحزن لما بلغه خبر حبس ابن يامين وهاج ذلك وجده بيوسف لأنه كان يتسلى به ” وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ” (يوسف 84) أي: يا طول حزني على يوسف عن ابن عباس وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء قبلهم إنا لله وإنا إليه راجعون ولوأعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول: يا أسفي على يوسف. “وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ” (يوسف 84) والبكاء ولما كان البكاء من أجل الحزن أضاف بياض البصر إليه وسئل الصادق عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف قال: حزن سبعين حرى ثكلى قيل كيف وقد أخبر أنه يرد عليه فقال: أنسى ذلك وقيل: إنه عمي ست سنين عن مقاتل وقيل: إنه أشرف على العمى فكان لا يرى إلا شيئا يسيرا “فهو كظيم” (يوسف 84) والكظيم هاهنا بمعنى الكاظم وهو المملوء من الهم والحزن الممسك للغيظ لا يشكوه لأهل زمانه ولا يظهره بلسانه ولذلك لقب موسى بن جعفر عليه السلام الكاظم لكثرة ما كان يتجرع من الغيظ والغم طول أيام خلافته لأبيه في ذات الله تعالى وقال ابن عباس: وهو المغموم المكروب.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قال الله تعالى “وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” ﴿يوسف 84﴾ اعتزل الناس ليندب وحده من لن ينساه أبدا، يندبه بهذه الصرخة الحزينة: “يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ” وزاده فراق ولده بنيامين حزنا على حزن، وبكاء على بكاء “وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ”. أصيبتا بالقرحة من آثار البكاء، فهو يتنفس منهما بالدموع، كما يتنفس من رئتيه بالآهات والحسرات “فَهُو كَظِيمٌ ” يتجرع الغيظ ويتجلد، ولكن على حساب جسمه وأعصابه.
جاء في معاني القرآن الكريم: كظم الكظم: مخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه، والكظوم: احتباس النفس، ويعبر به عن السكوت كقولهم: فلان لا يتنفس: إذا وصف بالمبالغة في السكوت، وكظم فلان: حبس نفسه. قال تعالى: “إذ نادى وهو مكظوم” (القلم 48)، وكظم الغيظ: حبسه، قال: “والكاظمين الغيظ” (آل عمران 134) ومنه: كظم البعير: إذا ترك الاجترار، وكظم السقاء: شده بعد ملئه مانعا لنفسه، والكظامة: حلقة تجمع فيها الخيوط في طرف حديدة الميزان، والسير الذي يوصل بوتر القوس، والكظائم: خروق بين البئرين يجري فيها الماء، كل ذلك تشبيه بمجرى النفس، وتردده فيه.