د. فاضل حسن شريف
جاء في الألوكة الشرعية عن لمع من علم الصوت في القراءات القرآنية للدكتور محمد حسان الطيان: هذا وتشتمل العربية على أربع وثلاثين وحدة صوتية تتوزع على النحو التالي: 1- ثلاث وحدات للصوائت القصيرة ( -َ، -ُ، -ِ ). 2- ثلاث وحدات للصوائت الطويلة (ا، و، ي). 3- وحدتان لأنصاف الصوائت (الواو والياء الساكنتان بعد فتح). 4- ست وعشرون وحدة للصوامت (حروف الهجاء عدا الواو والياء). وتجدر الإشارة إلى أن الأبجدية العربية أبجدية وظيفية (فونيمية)، إذ يرمز كل حرف فيها إلى وحدة صوتية مستقلة ذات أثر في تغيير المعنى. دون النظر إلى أصواتها المختلفة أو فروعها المنبثقة عنها، فللحاء رمز وللخاء رمز وللجيم رمز… الخ وللحركات رموزها الخاصة وإن لم تكن مساوقة لرموز الحروف، فإذا استثنينا رمزي الواو والياء، اللذين يرمزان لصوتين صائتين وصامتين، لم يكن فيها أي رمز مشترك. إن لعلم وظائف الأصوات تطبيقاتٍ كثيرةً في العربية -كما هو الشأن في سائر اللغات- لا سيما ما يتعلق بصور الوحدة الصوتية المختلفة وتقلباتها وفقًا لسياق الحروف ونسج الكلمة العربية وتداخل النطق فيها Co-articulation، من أمثلة ذلك ظاهرة الإدغام في العربية إذ يؤول الحرف إلى مخرج الحرف المجاور لَه ليصيرا حرفًا واحدًا مشددًا ينبو عنهما اللسان نبوةً واحدة في مثل: (أن لا: ألاّ، لقدْ تَبَيَّنَ: لقتَّبَيَّنَ، الشمس: اشَّمس). ومن ذلك أيضًا ظاهرة الإبدال القياسي في صيغة (افتعل) حين تكون فاؤها دالا أو ذالا أو زايًا أو أحد أصوات الإطباق، فتبدل تاؤها حرفًا يجانس ما قبله نحو: ادتعى، اذتكر، ازتهر، اصتفى: ادّعى، اذدكر، ازدهر، اصطفى. ومنه ظاهرة التفخيم في بعض الأحرف، كلامِ لفظِ الجلالة (الله) إمّا سبقت بفتح أو ضم، والراء المفخمة مفتوحةً ومضمومةً. ولا يقتصر علم وظائف الأصوات على هذا، بل يبحث في القواعد التي تنتظم الأصوات بموجبها بعضها مع بعض في كلمات (صوامت مع صوائت). ويبحث فيما يمكن أن يأتلف من الأصوات وما لا يمكن (كتنافر الحروف المتقاربة، الحلقية كالعين مع الغين والهاء مع الحاء.. واللثوية كالذال مع الثاء…الخ). وكذلك يبحث في دوران الحروف وترددها في الكلمات، وما يمكن أن تبتدئ به الكلمة وما لا يمكن (كعدم البدء بالساكن في العربية). ومن الجدير بالذكر أن جلَّ هذه التطبيقات تنتظمها قوانين صوتية جامعة كقانون الجهد الأقل Le moindre effort وهو بذل أقل جهد عضلي ممكن في النطق، والتماس أسهل السبل لإبراز المعنى المراد إيصاله إلى الآخرين، وقد عبّر المتقدمون من علماء العربية عن مضمون هذا القانون بتعابير مختلفة، كالخفّة، والاستخفاف، والتخفيف، ودفع الثقل، وكثرة الاستعمال. وقانون المماثلة Assimilation وهي عملية تغير صوتٍ ما في السلسلة الكلامية بحيث يماثل صوتًا آخر مجاورًا له، ويعرَّف أثرها بأنه صوت أكثر قوة يؤثر في صوت أكثر ضعفًا فيحيله شبيهًا به، وهذا القانون الصوتي يفسِّر ظاهرتَي الإبدال والإدغام بنوعيه الصغير والكبير في العربية على ما سنرى في تحليلنا للإدغام.
جاء في موقع القرآن الكريم: أقسام اللحن في القراءة و حكم كل قسم: ويكون في الحروف والحركات والكلمات على النحو التالي: 1. اللحن الجلي في الحروف: ابدال حرف بحرف آخر كإبدال الثاء سينًا في قوله تعالى: “ثَيِّبَٰتٖ” (التحريم 5). انقاص حرف كانقاص حرف الياء من قوله تعالى: “وَٱخۡشَوۡنِي” (البقرة 150). اضافة حرف كاضافة حرف الياء لقوله تعالى: “دَعَانِ” (البقرة 186). 2. اللحن الجلي في الحركات: ابدال حركة بحركة كإبدال الفتحة ضمةً في كلمة (أنعمت) من قوله تعالى: “أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ” (الفاتحة 7). ابدال حركة بسكون كإبدال الفتحة سكونًا في كلمة (بيتي) من قوله تعالى: “أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ” (البقرة 125). ابدال سكون بحركة كإبدال السكون فتحةً في كلمة (عهدي) من قوله تعالى: “عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ” (البقرة 124). 3. اللحن الجلي في الكلمات: ابدال كلمة بآخرى كابدال (الكريم) بـ (العظيم) في قوله تعالى: “رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ” (المؤمنون 116). انقاص كلمة كانقاص (من) من قوله تعالى “تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ” (البقرة 25). اضافة كلمة نحو اضافة (من) لقوله تعالى “تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ” (التوبة 100). حكمه: حرام بالإجماع باستثناء ما كان في مجلس علم أو من في لسانه عـوج خَلقي أو عجمة أو العـجـوز الذي تخـشب لسانه.
عن ملتقى أهل التفسير: قضية الجهر والهمس وقد ذكر أ. عمار محمد سيف الدين الخطيب في رسالة عنوانها (الجهرُ والهمْسُ بين القدماء والمحدثين ) تفصيلا أكثر فقال: ولو دقّقنا النظر في كلام سيبويه في رواية السيرافي التي ذكرناها سابقا لما خالجنا شكٌّ في أنّ سيبويه كان على علمٍ بالأثر الناتج عن اهتزاز الوترين الصّوتين مع الأصوات المجهورة، وذلك واضحٌ في قوله ” فالمجهورةُ كلها هكذا يخرج صوتهن من الصدر ويجري في الحلق “، فهذا الإمامُ الجهبذُ قد لاحظ معتمدا على أذنه المرهفة تلك النغمة الخاصة التي تميز الأصوات المجهورة فوصفها بـ(صوت الصدر )، وأدْرَكَ أنّ الأصوات المهموسة خالية من ذلك الصوت الذي يخرج من الصدر على حدّ تعبيره ولذلك قال ” فأخرج الصوت من الفم ضعيفا “، قال الدكتور إبراهيم أنيس معلقا على كلام سيبويه: ” ولعل هذا الصوت (يقصد صوت الصدر) هو صدى الذبذبات التي تحدثُ في الوترين الصوتيين بالحنجرة، وهذا الصّدى نحس به ولا شك في الصّدر كما نحس به حين نسدّ الأذنين بالأصابع أو حين نضع الكف على الجبهة. فهو الرنين الذي نشعر به مع المجهورات، وسببه تلك الذبذبات التي في الحنجرة. وكأنما فطن سيبويه إلى موقف المهموسات فتسائل كيف تسمعها الأذن إذا كانت خالية من ذلك الصوت الذي يخرج من الصدر، وهنا نراه يتصور أن أصواتها تخرج من مخارجها، غير أنه لا يعتمد عليه كالاعتماد مع المجهور، ولذلك يخرج الصوت من الفم ضعيفا. والذي لم يكن سيبويه يعرفه وإن كان قد أحسّ به أن النفس يتردد مع الحرف المهموس ويُحْدِثُ موجات أيضا تضخمها الفراغات الرنّانة في الحلق والفم فتسمعها الأذن من أجل هذا. أي هناك ذبذباتٌ مع كل من المجهور والمهموس، غير أنّ مصدر الذبذبات مع المجهورات هو الحنجرة على حين أنّ مصدرها مع المهموسات هو الحلق والفم وتضخّمها الفراغات الرنّانة، ولكنها ذبذبات ضعيفة ليس لها أثر سمعيّ قوي في السّمع. ومن هنا جاء خفاؤها أو همسها، ومن هنا أيضا تميّز المجهور من الهموس “ـ ولو أمعنا النظر في عبارة من كلام سيبويه:…واعلم أنَّ الهمزة إنَّما فعل بها هذا من لم يخففها، لأنَّه بعدمخرجها، ولأنها نبرة في الصدَّر تخرج باجتهادٍ، وهي أبعد الحروف مخرجاً، فثقل عليهمذلك، لأنَّه كالتهُّوع.) نجده يتحدث عن مخرج الهمزة، ويقصد بـ”الصدر” أقصي الحلق، واستخدم الإمام الهذلي في كتابه الكامل عبارة الصدر فقال:..أقصاها مخرج الهمزة وهي من الصدر ثم الهاء) فهم يقصدون به أقصي الحلق ولم يكن مراده صوتا زائدا (اهتزاز الوترين ) كما يقولون. فهذه الذبذبات في الوترين أحدثها الهواء الخارج من الرئتين فالأمر في أساسه له تعلق بخروج الهواء كثر أوقل وعليه يحمل كلام القدامي، قال أ. خالد بسندي أستاذ مساعد: قسم اللغة العربية ـ كلية الآداب ـ جامعة الملك سعود في كتابه ” قراءة في الجهر والهمس بين القدماء والمحدثين”: إن الدراسات الصوتية الحديثة التي اعتمدت أحدث الأجهزة بينت أثر الوترين الصوتيين في إحداث الجهر والهمس في حين لم تسلط الضوء على الهواء المندفع من الرئتين، لتبين قوته وسرعته وأثره في إحداث الجهر والهمس، بل كان تركيزها على جهاز النطق).