هذه حرب دينية يقودها ترامب

كمال فتاح حيدر

بصرف النظر عما يقوله أحمق البيت الأسود في شطحاته اليومية المملة، وبصرف النظر عن مزاعمه بانه يقود الآن الحرب الدينية التي أوصى بها الرب (رب ترامب طبعا)، تماماً على غرار ما أعلنه جورج بوش الابن قبيل اجتياحه العراق عام 2003 بجيش شارك فيه العرب. قال وقتذاك: أنه جاء لتلبية نداء الرب والقضاء على جوج ومأجوج في مدينة بابل (انظر كتاب: لو كررت ذلك على مسمعي فلن أصدقه)، والكتاب من تأليف الفرنسي: جون كلود موريس. صدر عن منشورات بلون الفرنسية في 2009/2010. .

لكن اللافت للنظر ان المتأسلمين العرب اعلنوا الآن عن إيمانهم المطلق بمزاعم ترامب. قال احدهم وهو من الكويت في خطبة منشورة بالصوت والصورة على اليوتيوب: (سوف تتصالح الديانات السماوية الثلاث وتتحالف للقضاء على عدو مشترك)، ثم أضاف: (سوف يقاتلون فرقة ضالة، واترك لكم حرية البحث عنها بانفسكم)، ولما الح عليه المصلون، قال لهم مبتسما فرحاً: (سوف يقاتلون الفرس ويقضون عليهم)، ففرح المصلون وابتهجوا بهذا الحديث الذي لا أساس له من الصحة. .

حول هذا الموضوع نشرت صحيفة الغارديان بعددها الصادر يوم الثلاثاء 3 / 3 / 2026 مقالة كتبتها (سارة براون) بعنوان طويل: (الحرب على إيران جزء من خطة الله الإلهية). ذكرت في مقالتها إن 200 جندي قدموا شكاوى تفيد بأن رؤساءهم يستخدمون خطاباً دينياً متطرفاً لتبرير الحرب على إيران، يؤكدون فيه على حرب (نهاية الزمان) المذكورة في الكتاب المقدس لتبرير مشاركتهم في الحرب التي تدور رحاها في قلب الشرق الأوسط. .
وذكرت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF) إنها تلقت عشرات الشكاوى من جنود وضباط يعملون في الوحدات الأمريكية المسلحة، بما في ذلك مشاة البحرية والقوات الجوية وقوات الفضاء. بإن قادتهم ابلغوهم ان تحركات أساطيلهم في عرض البحر هي جزء من خطة ربانية مقتبسة من سفر الرؤيا التي تشير إلى معركة هرمجدون، وتبشر بالعودة الوشيكة ليسوع المسيح. وان الرئيس ترامب هو المكلف من قبل الأنبياء لإشعال النار في إيران، وافتعال معركة الهرمجدون، والإعلان عن عودة السيد المسيح إلى الأرض. .

الطامة الكبرى ان مشايخ البلدان العربية الداعمة لترامب ساروا على هذا النهج التوراتي، وآمنوا بما أوصى به السفير الأمريكي (مايك حوقابي) بأن المملكة التوراتية العظيمة لها حق التمدد بالطول والعرض من مرسى الخورة في البصرة إلى مرسى مطروح في مصر. ومن طرابلس الشرق إلى طرابلس الغرب. .

المؤسف له ان بعض البلدان العربية وضعت قواعدها الحربية في خدمة جيوش الهرمجدون بشعاراتهم الدينية المعلنة، التي تتحدث عنها الصحف والقنوات. بل ان وزير الدفاع الأمريكي (بيت هيغسيث) طبع رموز الحرب الدينية على ذراعه، وكتب على صدره باللغة العربية كلمة (كافر). .
ومع ذلك مازلنا نسمع نداءات بعض الدعاة العرب بوجوب المشاركة مع هذا الكافر (هو يقول على نفسه: كافر) في هذه الحرب العبثية الهرمجدونية لتحقيق مآربهم الدونية. .

من يبحث عن الوعي داخل الأدمغة العربية المنحازة للديانات الجديدة كمن يفتح التلفزيون ويبحث عن المذيع بين الأسلاك. .
ليس الخطر ان يقوم صراع بين الحق والباطل، ولكن الخطر ان يفقد رجال الدين الإحساس بالفارق بينهما. .