رمضان شهر القرآن (ح 138) (الجهر والهمس، المخالفة، علم القراءات)

د. فاضل حسن شريف

عن ملتقى أهل التفسير: قضية الجهر والهمس: وحاول د /عبد الرحمن بن إبراهيم الفوزان في كتابه “دروس في النظام الصوتي للغة العربية” تقريب المسألة بين القدامي والمحدثين فقال: ونلاحظ هنا أن سيبويه يجعل: علامة المجهور ” منع النفس ” , وعلامة الشديد ” منع الصوت “. وبالقابل يجعل علامة المهموس ” جري النفس ” , وعلامة الرخو ” جري الصوت “. وهذا التفسير مقبول لأنّ الموضع الذي حدث فيه المنع مع المجهور غيره مع الشديد , فهو مع المجهور في منطقة الوترين الصوتيين فهو منع للنفس لا للصوت لأنّ الصوت لم يتكوّن بعد , بينما الموضع الذي حدث فيه المنع مع الشديد هو موضع خروج الصوت , فهو منع للصوت والنفس. وإذا أمعنت النظر في تعريف المتقدّمين تجد أنّه لا خلاف كبير بين ما قلناه وبين ما قالوه , لأنهم ذكروا في تعريفهم سبب الاهتزاز وسبب عدمه , وهو انقباض وانبساط فتحة المزمار , ووقف المتأخرون من هذا التعريف عند المتقدّمين مواقف مختلفة , فبعضهم يطلق التجهيل عامة , وبعضهم يخطئهم بمواطن التخطئة ويعترف لهم بمواطن الصواب , والبعض يلتمس لهم عذراً , والذي أميل إليه أن نلتمس لهم الأعذار , لا سيما أنهم بلغوا درجة كبيرة من الدقة في كثير من الأشياء. ومن ما مضي يظهرلنا الخلاف في قضية الجهر والهمس، فمنهم من يعدها خلافا من الجهة النظرية، وبعضهم يعدها خلافا حقيقيا ومن ثَمَّ يري أن القراء قد جانبهم الصواب في نطق بعض الأحرف المختلف فيها (كما سيأتي عند نقاش أحرف الخلاف ). والقول بتخطئة القدامي لم يكن إجماعا بينهم، وهذا ما حدا بالدكتور عبد الرحمن شاهين عند تعرضه للخلاف بين القدامي والمحدثين عدم ارتضاء القول بالتخطئة حيث قال في (مذكرات بعنوان”قراءة في الدرس الصوتي عند العرب”: ولا إخالني مجانبا الصواب أو مجاوزا الحقيقة إن قلت: إن تعريف القدماء للجهر والهمس لا يختلف كثيرا عن تعريف المحدثين لهما، فجريان النفس وامتناع جريانه أثر ناتج عن تذبذب الأحبال الصوتية أو عدم تذبذبها. إن الدفعة الهوائية الخارجة من الرئتين والمشكلة للصوت المجهور وتستهلك في ذبذبة الأحبال الصوتية، ومن ثَم يخرج الحرف دون أن يجري معه النفس. أما الحرف المهموس فالدفعة الهوائية تشكله في مخرجه دون اهتزاز للأحبال الصوتية فيجري معه النفس. وإني لألمح هذا المفهوم معتمدا لدي بعض المحدثين، يقول أستاذنا د.كمال بشر واصفا بعض الصوامت المجهورة وذلك أن شدتها تعني أن الهواء عند نطقها محبوس حبسا تاما ولأن جهريا يعني عدم جريان النفس معها. ولست أعجب بعد هذا لشئ عجبي لأخذ المحدثين علي القدماء القول بجهرية بعض الحروف التي رأوها هم مهموسة..ثم نقل د/ عبد الرحمن شاهين أقوال بعض أهل الأصوات في عدم جهرية (الهمزة والقاف والطاء) ثم قال: أما عن القاف والطاء، فهناك شبه إجماع علي أنهما تعرضا لتطور صوتي، حيث كانتا مجهورتين قديما وأمكن نطقهما مهموستين في العربية الفصحي اليوم. لكن هذه الآراء السابقة كلها والآخذة عن القدامي القول بجهرية والقائلة بتطور الطاء والقاف صوتيا ـ كل هذه الآراء تقوم في ظل اختلاف مفهومي الجهر والهمس عند القدماء والمحدثين. نستطيع بعدما تقدم أن ندرك أن جهود القدماء في الدرس الصوتي بحاجة إلي دراسة منصفة تجمع شواردها وتؤصل قواعدها.

عن موقع اسلام ويب الإحكام في أصول الأحكام للكاتب علي بن محمد الآمدي: مفهوم المخالفة فهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق، ويسمى دليل الخطاب أيضا، وهو عند القائلين به منقسم إلى عشرة أصناف متفاوتة في القوة والضعف.الصنف الأول: منها ذكر الاسم العام مقترنا بصفة خاصة كقوله – صلى الله عليه وسلم -: ” في الغنم السائمة زكاة “. الصنف الثاني: مفهوم الشرط والجزاء كقوله تعالى: “وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن” وقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه “. مفهوم الغاية كقوله تعالى: “فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره” وقوله تعالى: “ولا تقربوهن حتى يطهرن”، و “حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون”. الصنف الرابع: مفهوم إنما كقوله – صلى الله عليه وسلم -: “إنما الأعمال بالنيات “. ” وإنما الربا في النسيئة “. ” وإنما الولاء لمن أعتق “. ” وإنما الشفعة فيما لم يقسم إلى نظائره “. الصنف الخامس: التخصيص بالأوصاف التي تطرأ وتزول بالذكر كقوله صلى الله عليه وسلم: “الثيب أحق بنفسها من وليها”. وقوله – عليه الصلاة والسلام – “في السائمة زكاة”. الصنف السادس: مفهوم اللقب، وذلك كتخصيص الأشياء الستة في الذكر بتحريم الربا. الصنف السابع: مفهوم الاسم المشتق الدال على الجنس، كقوله – صلى الله عليه وسلم -: “لا تبيعوا الطعام بالطعام ” وهو قريب من مفهوم اللقب لكون الطعام لقبا لجنس. الصنف الثامن: مفهوم الاستثناء، كقوله تعالى: “لا إله إلا الله” وقول القائل: “لا عالم في البلد إلا زيد”. الصنف التاسع: تعليق الحكم بعدد خاص، كتخصيص حد القذف بثمانين. الصنف العاشر: مفهوم حصر المبتدأ في الخبر كقوله: “العالم زيد وصديقي عمرو”. وإذا عرف المفهوم بحده وأصنافه، فيجب أن تعلم قبل الخوض في الحجاج في هذه الأصناف أن مستند فهم الحكم في محل السكوت عند القائلين به إنما هو النظر إلى فائدة تخصيص محل النطق بالذكر دون غيره، وسواء كان ذلك من قبيل مفهوم الموافقة أو المخالفة، وإن افترقا من جهة أن فائدة التخصيص بالذكر في مفهوم الموافقة إنما هو تأكيد مثل حكم المنطوق في محل المسكوت عنه، وفائدة التخصيص بالذكر في مفهوم المخالفة إنما هو نفي مثل حكم المنطوق في محل السكوت، وذلك مما لا يعلم من مجرد تخصيص محل النطق بالذكر دون نظر عقلي يتحقق به أن التخصيص للتأكيد أو النفي، وذلك بأن ينظر إلى حكمة الحكم المنطوق به. فإن عرفت وعرف تحققها في المحل المسكوت عنه، وأنها أولى باقتضائها الحكم فيه من الحكم في محل النطق، علم أن فائدة التخصيص التأكيد، وأن المفهوم مفهوم الموافقة وإن لم يعلم حكمة الحكم المنطوق به، أو علمت غير أنها لم تكن متحققة في محل السكوت، أو كانت متحققة فيه لكنها ليست أولى باقتضاء الحكم فيه علم أن فائدة التخصيص إنما هي النفي وأن المفهوم مفهوم المخالفة. وإذا أتينا على تحقيق المفهوم وأصنافه، فلنرجع إلى المقصود من الحجاج في نفيه وإثباته، وما هو المختار في كل واحد من أصنافه، فنقول: أما مفهوم الموافقة فقد اتفق الكل على صحة الاحتجاج به سوى الظاهرية، وإن اختلفوا في دلالته، هل هي لفظية أو قياسية، على ما سبق. والمتفقون على صحة مفهوم الموافقة اختلفوا في صحة الاحتجاج بمفهوم المخالفة، فيجب الخوض فيما يتعلق به من المسائل، وهي تسع مسائل.

جاء في موقع الموضوع ما هي أنواع قراءة القرآن الكريم للكاتب إسلام الزبون: أنواع قراءات القرآن الكريم قد اصطلح العلماء على تعريف علم القراءات بأنّه: “العلم الذي يُعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله”. وقد اتفق علماء القراءات على تحديد أركان القراءة الصحيحة بأنّها: “كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالاً، وتواتر سندها”. وتنقسم قراءات القرآن الكريم إلى عدة أنواع، بيانها فيما يأتي: القراءة المتواترة هي القراءة التي اجتمعت فيها أركان صحة القراءة الثلاث، وهي موافقة اللغة القراءات ولو بوجه، وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وثبوت سندها، وجمهور العلماء على اشتراط التواتر فيها، أي ما نقله مجموعةٍ كبيرةٍ من الناس يستحيل تواطؤهم على الكذب. وتتضمّن هذه القراءة القراءات العشر المتواترة، وهي: قراءة عبد الله بن كثير الداري المكيّ، وروى عنه قنبل، وابن البزي. قراءة حمزة بن حبيب الزيات الكوفيّ، وروى عنه خلّاد بن خالد، وخلف بن هشام. قراءة عبد الله بن عامر اليحصبي الشاميّ، وروى عنه هشام وابن ذكوان. قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصريّ، وروى عنه كعب بن إبراهيم، ومحمد بن المتوكل. قراءة عاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفيّ، وروى عنه حفص وشُعبة. قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدنيّ، وروى عنه نافع وسليمان. قراءة أبي عمرو بن العلاء البصريّ، وروى عنه السوسي، والدوري. قراءة أبي الحسن علي بن حمزة الكسائيّ النحويّ الكوفي، وروى عنه أبو الحارث، والشيرازي. قراءة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، ومن تلاميذه الذين أخذوا عنه: قالون، وورش. قراءة خلف بن هشام البزاز، وروى عنه المروزي، والقصار. قراءة الآحاد وهي القراءة التي تشتمل على الشروط الثلاث السابقة، ولم يصل تواترها إلى حدّ تفيد معه اتصالها بسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فلا يجوز القراءة بها. القراءة المشهورة وهي القراءة التي صحّ سندها، ولم تخالف اللغة العربية من حيث الرسم أو اللفظ، كما سادت بين قراء القرآن الكريم، ويجوز القراءة بها فلم يعتبرها الجمهور من القراءات الخاطئة، أو من القراءات الشاذة التي لا يصح القراءة بها. القراءة الشاذة وهي القراءة التي لم يصح سندها، ولم تتطابق مع اللغة العربيّة من حيث الرسم أو اللفظ، ولا يجوز القراءة بها داخل الصلاة ولا خارجها باتفاق جمهور الفقهاء، وتشمل كل ما يأتي: القراءة الموضوعة: وهي القراءات المختلقة الكاذبة، والتي نسبت إلى أحد من القراء كذباً. القراءة الشبيهة بالمدرج: وهي القراءات التي تتشابه مع المدرج من أصناف الحديث، وما يدرج فيها يكون على وجه التفسير. القراءات الباطلة. القراءات المنكرة. القراءات الغريبة.