حين تصنع الشجاعة الفارق !

Screenshot

حين تصنع الشجاعة الفارق
مجيد الكفائي
في زمن تتكاثر فيه الأصوات وتقل فيه المواقف تبرز شخصيات نادرة تصنع الفرق بالفعل لا بالكلام .
ومن بين هذه الشخصيات تلمع رفيف الحافظ بوصفها نموذجا للمرأة العراقية الحرة التي لم تكتفِ بنقل الخبر بل حملت رسالة ومسؤولية وجعلت من الإعلام ساحة للدفاع عن الإنسان وكرامته .

رفيف الحافظ ليست مجرد إعلامية قدمت البرامج ونشرات الأخبار بل كانت صوتًا واضحًا في لحظات الصمت وموقفًا ثابتًا في أوقات التردد .
حين اشتدت الأزمات لم تختبئ خلف الجدران ولم تلجأ إلى السراديب كما فعل بعض من تصدروا المشهد السياسي بل وقفت مواجهة تعبر عن هموم الناس وتنقل معاناتهم بجرأة قل نظيرها .

الفرق بين رفيف وغيرها لا يكمن فقط في المهنة بل في الموقف .
هناك من اختار الحياد حين كان الوطن يحتاج إلى كلمة حق وهناك من آثر الصمت حفاظًا على مصالحه
لكن رفيف اختارت طريقًا أصعب طريق المواجهة والصدق .
لذلك فإن مقارنتها بالرجال ليست انتقاصًا من أحد بل تأكيد على أنها تجاوزت في شجاعتها الكثير ممن عُرفوا بالقوة لكنها تجلت في مواقفهم هشاشة واضحة .

في العراق حيث تتشابك التحديات وتتعدد الأزمات يحتاج المجتمع إلى نماذج حقيقية تُلهم الناس وتعيد لهم الثقة .
ورفيف الحافظ تمثل أحد هذه النماذج لأنها أثبتت أن الشجاعة ليست حكرًا على أحد وأن الكلمة الصادقة قد تكون أبلغ من أي سلاح .

إن الحديث عن رفيف هو حديث عن قيمة عن موقف وعن إيمان بأن الوطن لا يُبنى بالصمت بل بأصواتٍ جريئة تعرف متى تتكلم وكيف تدافع ولماذا تقف .
وبين رفيف وغيرها تتضح المسافة بين من يعيش الحدث ومن يصنع التاريخ .