الأمطار الغزيرة على العراق مارس 2026

د. فاضل حسن شريف

جاء في صحيفة الزمان عن الأمطار تنعش الخزين المائي والسيول تتجه نحو الجنوب: تدفق مياه: واوضح بيان تلقته (الزمان) امس ان (جميع تشكيلات الوزارة في المحافظات استنفرت جهودها للسيطرة على تدفقات المياه، وتوجيهها بالشكل الأمثل، بما يسهم في دعم الخزين الاستراتيجي، وتأمين مياه الشرب، وتعزيز القطاع الزراعي، إلى جانب إنعاش الأهوار وتحسين الواقع البيئي في شط العرب). في غضون ذلك، توقعت هيئة اﻷنواء الجوية والرصد الزلزالي التابعة إلى وزارة النقل، تساقطاً غزيراً للامطار خلال الاسبوع الجاري مع تساقط حبات البرد. وقال مدير إعلام الهيئة، عامر الجابري، في تصريح امس ان (العراق يتأثر بمنخفض جوي قادم من البحر المتوسط، في وقت حذر قسم التنبؤ الجوي من غزارة الأمطار)، مبيناً ان (خرائط الطقس تشير الى استمرار تاثير حالة عدم الاستقرار خلال اﻷسبوع الجاري)، وأضاف، ان (هذه الحالة يصاحبها هطول فترات مطرية غزيرة ورياح هابطة، مع فرص لتساقط الحالوب)، لافتاً اﻟﻰ ان (الخميس المقبل يشهد تصاعداً ملحوظاً في شدة الحالة الجوية نتيجة تقدم مركز المنخفض السطحي يتزامنه مع انكسار في الرياح العليا، مما يعزز بتشكل سحب ركامية نشطة)، وتوقع الجابري (هطول امطار رعدية غزيرة في اغلب المناطق مصحوبة برياح هابطة نشطة تترافق مع تساقط حبات البرد في بعض الاماكن نهار وليلة الخميس). بدوره افاد عضو الجمعيات الفلاحية لمناطق غربي الانبار، قطري العبيدي، بان (الموجات المائية المتدفقة جراء الامطار الغزيرة ادت الى ارتفاع كبير في مناسيب مياه وادي حوران غربي الانبار)، وبين العبيدي في تصريح تابعته (الزمان) امس ان (الفرق البلدية في ناحية البغدادي بقضاء هيت غربي الانبار، استنفرت آلياتها كافة جراء هطول امطار غزيرة وسيول قادمة باتجاه وادي حوران ادت الى ارتفاع مناسيبه للمرة الاولى منذ ثلاثة اعوام، وسط استمرار تدفق مياه الامطار الى الوادي دون توقف).

مناسيب النهر: مشيراً إلى ان (ارتفاع مناسيب النهر تقدر بـ 5 امتار وتعد هذه الواردات المائية باتجاه الوادي هي الاولى من نوعها منذ اكثر من ثلاثة اعوام)، وتابع ان (نهر الفرات استقبل واردات مائية كبيرة من وادي حوران باتجاه المحافظات الجنوبية لمعالجة شح المياه)، مردفاً بالقول ان (الجهات المعنية تتابع عن كثب مناسيب المياه في الوادي خشية حدوث غرق مناطق قريبة منه). على صعيد متصل، نفى مجلس ديالى، تسجيل ضحايا جراء موجة السيول الأخيرة، مؤكداً السيطرة الكاملة على سيول وادي عوسج في أقصى شمال المحافظة. وقال رئيس المجلس عمر الكروي، ان (غزارة الأمطار خلال اليومين الماضيين أدت إلى تدفق سيول جارفة في وادي عوسج، ما تسبب باجتياح العشرات من المحال في سوق جلولاء)، منوهاً إلى ان (الخسائر كانت مادية فقط، ولا توجد أي خسائر بشرية)، وأوضح الكروي ان (ذروة السيول تراجعت خلال الساعات الماضية، ما أسهم في احتواء الموقف والسيطرة عليه، مع تدارس إمكانية تعويض المتضررين)، لافتاً إلى أن (اعادة إحياء مشروع تبطين وادي عوسج تمثل الحل الأمثل والنهائي لمعالجة ملف السيول المفاجئة، التي تتسبب سنوياً بخسائر مادية كبيرة، لا سيما لأصحاب المحال في سوق جلولاء). خطة خدمية: وفي كربلاء٬ تشهد المدينة استنفاراً خدمياً٬ اذ مديرية تواصل مديرية مجاري كربلاء٬ خطتها الخدمية لاحتواء موجة الامطار التي شهدتها المحافظة خلال اليومين الماضيين٬ بما يضمن انسيابية الحركة. وقال مسؤول اعلام مجاري اركان الخفاجي لـ (الزمان) امس ان (المديرية نفذت خطة واسعة لاحتواء موجة الامطار وبأشراف مدير مجاري المحافظة٬ احمد مكطوف٬ وبتوجيه من محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي٬ لاستيعاب كمية الامطار التي وصلت الى اكثر من 20 ملم عبر شبكات التصريف بمختلف المناطق دون حصول أي انسدادات فيها )٬ مبيناً ان (محطة التصريف العملاقة والخط الناقل اسهما في رفع كفاءتها الخدمية٬ حيث واصلت الملاكات التشغيلية اعمالها حتى ساعات متاخرة من الليل٬ من اجل معالجة تجمع المياه)٬ وفقاً لما افاد به٬ وأضاف ان (فرق المديرية تمكنت من رفع اكثر من 3 الاف طن خلال نصف يوم٬ لتسهيل حركة المواطنين وفسح المجال امام حركة المركبات).

جاء في صحيفة العربي الجديد عن أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب العراق: تعطيل الدوام واستنفار حكومي للكاتب أحمد عيد: أزمة المياه مستمرة: في المقابل، يرى متخصصون أن هذا التحسن لا يعكس تحولاً حقيقياً في الواقع المائي بقدر ما يمثل استجابة ظرفية لموجة الأمطار الحالية، في ظل استمرار التحديات البنيوية التي تواجه إدارة الموارد المائية في البلاد، وعلى رأسها تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، وغياب خطط مستدامة لمعالجة الهدر. وأوضح الخبير في الشأن المائي عادل المختار أن التحسن المسجل في المخزون المائي يبقى محدوداً ومؤقتاً، رغم أهمية موجة الأمطار الأخيرة في دعم الموارد المائية، لافتاً إلى أن هذه الزيادة لا يمكن التعويل عليها بوصفها مؤشراً على تعافٍ حقيقي، بقدر ما تعكس تحسناً مرحلياً يرتبط بالظروف الجوية الحالية. وقال المختار في حديثه لـ”العربي الجديد” إن العراق خسر أكثر من 50% من موارده المائية خلال العقدين الماضيين، نتيجة تراجع الإطلاقات من دول المنبع والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن أي زيادة آنية في المخزون لا تعني الخروج من الأزمة. وأضاف أن موجة الأمطار الحالية، رغم أنها قد تضيف بضع مليارات الأمتار المكعبة إلى المخزون المائي، إلا أن الحاجة الفعلية للعراق تتجاوز 70 مليار متر مكعب سنوياً لتغطية الاستخدامات الزراعية والبلدية والصناعية. وأشار إلى أن كميات الأمطار المتوقعة قد تسهم في رفع مناسيب الأنهار وتعزيز المخزون، لكنها في الوقت نفسه ترفع خطر السيول، خصوصاً أن المدن العراقية تعاني من ضعف أو تهالك في البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار. وأوضح المختار أن الزراعة تستهلك نحو 50% إلى 60% من إجمالي الموارد المائية في العراق، ومعظمها يُدار بطرق ري تقليدية ذات كفاءة منخفضة، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه. وأكد أن استثمار هذه الوفرة المؤقتة يتطلب إجراءات عاجلة، مثل تعزيز خزن المياه وتفعيل مشاريع حصاد المياه وتقليل الهدر، محذراً من أن البلاد قد تعود إلى أزمة شح حادة مع بداية فصل الصيف في حال عدم اتخاذ خطوات معالجة حقيقية.