ضياء المهندس
في لحظةٍ فارقة من تاريخ العراق، حيث تتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية وتتعمّق فجوة الثقة بين المواطن والسلطة، تتصاعد الدعوات الوطنية الصادقة للمطالبة بإجراءات جذرية تعيد تصحيح المسار السياسي، وفي مقدمتها حل البرلمان الاتحادي وبرلمان إقليم كردستان والذهاب إلى انتخابات مبكرة تُجرى في بيئة آمنة ونزيهة، خالية من تأثير السلاح والمال السياسي.
إنّ الإخفاق المستمر في تشكيل حكومة ضمن المدد الدستورية، وما رافقه من تعطيلٍ لمصالح المواطنين وتدهورٍ في الأداء المؤسسي، يُعدّ خرقًا واضحًا لروح الدستور ونصوصه، ويهدد أسس الدولة واستقرارها. ومع انتهاء الاستحقاقات الدستورية دون حلول، يصبح لزامًا اللجوء إلى أدوات دستورية وقانونية استثنائية، تنقذ البلاد من حالة الانسداد السياسي.
وعليه، فإننا نطالب بـ:
أولاً: حل البرلمانين الاتحادي وبرلمان إقليم كردستان
استنادًا إلى حالة العجز الواضح في أداء مهامهما الدستورية، وفقدانهما القدرة على تمثيل الإرادة الشعبية وإدارة المرحلة الحرجة.
ثانيًا: تدخل السلطة القضائية ممثلة ب المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى
لتشكيل لجنة قضائية مستقلة تتولى إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف الكامل على العملية الانتخابية، بما يضمن الحياد والنزاهة.
ثالثًا: إجراء انتخابات مبكرة خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر
وفق قانون انتخابي عادل، وتحت إشراف قضائي مباشر ورقابة دولية ومحلية فاعلة.
رابعًا: تفعيل صارم لقانون الأحزاب السياسية
خصوصًا ما يتعلق بمصادر التمويل، ومنع ارتباط الأحزاب بأي تشكيلات مسلحة، وحلّ جميع الكيانات التي تخالف هذه الضوابط، حمايةً للعملية الديمقراطية من التشويه.
خامسًا: حصر السلاح بيد الدولة بشكل فعلي
وضمان عدم مشاركة أي جهة مسلحة في العملية السياسية أو التأثير على إرادة الناخبين.
سادسًا: إطلاق حملة وطنية لجمع مليون توقيع
تعبّر عن الإرادة الشعبية الضاغطة، وتمنح هذه المطالب الشرعية المجتمعية اللازمة لدفعها نحو التنفيذ.
إن هذه المطالبة لا تمثل موقفًا سياسيًا ضيقًا، بل هي صرخة وطن يسعى للخلاص من دوامة الفشل والتبعية، وخطوة ضرورية لإعادة بناء الدولة على أسس العدالة والسيادة والقانون.
فالعراق اليوم أمام خيارين:
إما الاستمرار في الانحدار تحت وطأة المحاصصة والسلاح المنفلت،
أو الشروع بعملية تصحيح شجاعة تعيد للشعب صوته، وللدولة هيبتها.
وإننا، إذ نضع هذه المطالب أمام القضاء العراقي، نؤكد أن إنقاذ البلاد لم يعد خيارًا… بل واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.
البروفسور د ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي