حامد شهاب
حامد شهاب / باحث إعلامي
وأخيرا..هدأت معركة الصخب الصحفية والدعائية التي رافقت إنتخابات نقابة الصحفيين العراقيين ، ومرت بسلام ، بعد إن إطمأن الجميع الى سلامة موقف النقابة ونقيبها ، وما تم إختلاقه من معارك كلامية تداولتها كروبات صحفية ومن خلال مقالات نشرت على الفيسبوك وبعض الصحف والمواقع الألكترونية العراقية ، خرج منها السيد مؤيد اللامي سالما معافى، بل يزداد لمعانا وبريقا ، وكما قيل فإن : واثق الخطوة يمشي ملكا.
لقد كانت فترة إستعار أوار نيران الحرب النفسية والحملات الدعائية الصاخبة التي رافقتها خلال فترة إنتخابات نقابة الصحفيين العراقيين في السادس من شباط الماضي تنذر بحدوث حرب لانهاية لها ، رافقها التهديد والوعيد والويل والثبور من أن الدنيا لم تعد تقعد ، إلا بأن يحقق الطرف الآخر أهدافه في إيصال صواريخه العابرة وطائراته المسيرة التي إستهدفت نقيبها السابق الأستاذ مؤيد اللامي ، وهي تشبه في بعض فصولها مادار هذه الأيام من حملات دعائية رهيبة سبقت إندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، بالرغم من عدم وجود ترابط بين الإثنين.
لقد أدرك من خطط لحملات الحرب النفسية ضد السيد اللامي والنقابة عموما أن أساليب الحملة والأخطبوط الذي إنضوى تحت لوائها لم يجد من الأسانيد والمبررات التي ساقها ما يمكن أن يشكل ( مثلبة ) ضد السيد اللامي ولا ضد نقيبها الجديد أو مجلس نقابتها ، بل لم يقتنع بها كل صحفي محترف وأصيل ، يبحث عن أن تبقى النقابة الصرح الثقافي والإعلامي العريق ، الذي ينبغي أن يبقى فوق الشبهات ، والخط الأحمر الذي ليس بمقدور كان من كان أن يعبره أو يغير مساره .
وها هي نهايات المعركة بدأت وإنتهت ، بعون الله ، دون أن يحقق الطرف الآخر وجوقته أي هدف ولو صغير ، وسقطت مضامين الحرب الدعائية التي إستهدفت بث حملة تشويه شخصي ودعائي ، بعضها حتى كان بعيدا عن الأساليب المتعارف عليها في الحملات الإنتخابية للنقابات والإتحادات المهنية ، وحتى إنتخابات مجلس النواب العراقي ، بالرغم من العلاقة الوثيقة التي كانت تربط كثيرين منهم مع السيد اللامي ، وكان بعضهم قبل سنوات وأشهر سبقت الإنتخابات الاخيرة ، يتمنى أن يقدم مما يطمئن نقيب الصحفيين أنهم سنده ومن يقفون معه في السراء والضراء.
ولأن قلب السيد اللامي طيب ، ومنهمك على الدوام في تقديم الخدمة لعشرات الآلاف من المنتمين الى النقابة من شتى درجاتها الصحفية ، بما يرفع من شأنهم وعوائلهم ، وهو منهمك في عقد عشرات الإجتماعات واللقاءات مع كبار زعامات البلد وقياداته من الرئاسات الأربع ومع رموز وشخصيات البلد البرلمانية والسياسية ، وجد آخرون أن عدم تسلقهم قيادة النقابة وبخاصة في خطها الأول ، أن السيد اللامي كان هو العقبة التي تحول دون تحقيق أهدافهم ، وحاولوا إزاحته من أي منصب ، بأية طريقة ، لمجرد أن يصلوا الى مبتغاهم ، في أن يختفي السيد اللامي أو يخفت بريقه ، لكن كل تلك الأحلام والتمنيات ذهبت أدراج الرياح، وبقي السيد اللامي علما شامخا يقود سفينة النقابة وأسرتها الصحفية من أي موقع يحتله ، سواء أكان نقيبا أو نائبا أول للنقيب ، وبقيت نجومه تتلألا في السماء وشمس النهار مشرقة ، بعد أن شعر البعض بالأعياء في محاولاتهم التي تعددت ألوانها وأساليبها من أن يحجبوا ضوء الشمس بغربال.
ومن حسن حظ اللامي أن الرجل ترك الصخب والعويل ومن وراءه على هواه ، دون أن يتدخل ، وإلتزم الصمت وعدم الإنجرار وراء حملات الرد المتبادل ، بل لم ينبس ولو بكلمة على من حاول أن يصيبه دون جدوى، بعد أن رماه البعض بالحجارة.
أجل..لم يستخدم السيد اللامي لا طائرات بـ 52 ولا بي تو القاصفة ، ولا الصواريخ بعيدة المدى ولا الطائرات المسيرة لمجابهة أقسى حملة صخب دعائية ، واجهها قبيل الإنتخابات وأثناءها وبعدها ، وما أن مضى شهر على إنقضاء فترة الإنتخابات ، وبعد إن شعر الجميع أنها جرت وفق السياقات القانونية والمهنية ، حتى إنزوت تلك الحملات وخفتت، ولم نجد من يطلق صواريخهم بإتجاهه ، فقد أدركوا أن معركتهم كانت خاسرة منذ أول دخولهم ميدانها في ساعاتها الأولى،وربما سعى البعض منهم الى إعادة الإعتبار لنفسه ، بأن عاود بالإتصال بقيادة النقابة وتقديم الإعتذار لمن إشترك منهم في حملة الصخب التي ما تركت وسيلة لإرعاب الآخرين وهدم أسوار النقابة وصروحها ، إلا وإستخدموها.
وشاءت إرادة الله إلا أن تنتصر للسيد مؤيد اللامي وقيادة النقابة ونقيبها الجديد ، وها هم يعملون ليل نهار لتكملة المشوار ، وتقديم ما يمكن تقديمه لخدمة الأسرة الصحفية ، دون منة أو شعور بالغضب من محاولات الإساءة لهم، أو ممن سعى الى تشويه سمعتهم بأية طريقة تحط من قدر الآخرين.
وأخيرا..إنتصر السيد مؤيد اللامي ، وهو الرجل الذي إمتلك من التاريخ العريق في مسيرة نقابة الصحفيين العراقيين طيلة توليه نقيبها ومهامها، منذ أكثر من عقدين من الزمان ، كما يعرفه القاصي والداني ، ليبقى الرجل الأول، بلا منازع،على الصعيد الصحفي والإعلامي والمهني والإداري الناجح : عراقيا وعربيا ودوليا .. وها هو يبزغ نجمه مرة أخرى، ويظهر بريقه في سماء الصحافة ومملكتها التي أعلى قصورها ، بعد أن حافظ على صاحبة الجلالة وأعلى شأنها ومقامها.. فله من كل الأسرة الصحفية ونخبها وقياداتها المحترفة الأصيلة ومن المنضوين تحت لوائها كل محبة وتقدير..وأمنياتهم له بالتوفيق الدائم.