عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة لقمان (ح 55) (الوسيلة والتوسل)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن بحث في الزيارة والتوسل: هذا، وقد كثر الكلام، وطال الخصام في شأن الزيارة والتوسل، ولنتكلم بما يقتضيه الدليل، الذي ليس على سواه تعويل، فنقول: أما الزيارة، فكفى بزيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لشهداء أحد وأهل البقيع، وتعليمه كيفية الزيارة برواية الصحاح وغيهرا. وأما التوسل فكفى بقول الله في محكم تنزيله على رسوله: “ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما” (النساء 64)، “ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته” (التوبة 99)..الآية، “وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم” (التوبة 103)، فلا يسوغ لمؤمن بالله ورسوله أن يجعل ذلك كالتوسل والاستشفاع بالأوثان، واعتقاد تقريبها إلى الله زلفى، ?تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءاياته يؤمنون? (الجاثية 6)، وما ورد في الأخبار الصحيحة من استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب بلفظ: إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. هكذا أخرجه البخاري وأقره على ذلك الصحابة كافة، والعلة في الحي والميت واحدة، فلا يحل الإشراك بحي ولا بميت، ولا بدعائه ولا بغيره، وفضيلة الميت وحرمته عند الله عز وجل باقية، وليس الغرض أنه ينفع أو يضر هو، إنما النفع والضر من الله، والأمر كله لله تعالى، وأيضا فإن بلال بن الحارث الصحابي ذهب إلى القبر الشريف وقال: يا رسول الله استسق لأمتك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم – في النوم -: أخبر عمر أنكم مسقون، فأخبره بذلك ولم ينكر عليه أحد، أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح، وإنما ترك الصحابة الاستسقاء عند القبر النبوي لأن المشروع في ذلك أن يكون في الجبانة، فاستسقوا بالعباس عمه رضي الله عنه، وأنواع الطاعات كثيرة ولا حجر ولا قصر. وقصة الأعمى الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قل: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللهم فشفعه في) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه وصححه، والطبراني من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، لا يقال: إن الأعمى طلب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء لأنه يقال: لم نستدل بقول الأعمى وإنما استدللنا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه علمه التوسل الصريح، وقولهم: إن المراد بدعائه تحريف وتبديل، وفيه نداء الغائب ولا فرق في ذلك بينه وبين الميت، ومثل ذلك التوسل الصريح بالعباس رضي الله عنه إنما هو لقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان المراد بدعائه لكان دعاء غيره ممن هو أفضل منه بالإجماع أولى، وهذا معلوم ولكن الهوى يعمي ويصم. وأخبار الرقية بالقرآن، حتى ضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له سهما معهم، وأحاديث الاستشفاء بالقرآن وغير ذلك كثير يضيق عنها المقام، وشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم معلومة، وهي من هذا الباب ولو كانت شركا لكانت قبيحة قطعا من حي وميت “إن الشرك لظلم عظيم” (لقمان 13). ومن البدع عدم الفرق بين تعظيم من أمر الله بتعظيمه وشرع التوسل به وبين من نهى عن تعظيمه والتوسل به، وجعل تعظيم الرسول الأمين وتعظيم المشركين لتلك الأصنام والشياطين من باب واحد، وطريقة واحدة “ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (20) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23)” (الأنفال 20ـ23).

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين كليات عامة للإمامة، جاء أبرزها في خطاب الله لإبراهيم عليه السلام وتنصيبه إماما. قال تعالى: “وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين” (البقرة 124) تشير الآية إلى تعرض إبراهيم عليه السلام إلى اختبار وابتلاء، منها رؤيا ذبح ابنه، قال تعالى: “قال يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك”، إلى أن قال: “ان هذا لهو البلاء المبين” (الصافات 106) استطاع إبراهيم عليه السلام تجاوز تلك الإمتحانات، وبعد النجاح تأتي المكافأة والترفيع، فقال تعالى: ( إني جاعلك للنا س إماما ) فالجعل منه عز وجل، هنا استبشر إبراهيم عليه السلام، وطلبها لذريته، فقال: “ومن ذريتي” وقوله هذا فيه دلالة على أن الإمامة جاءته، وهو شيخ كبير بالسن، فالله لم يرزقه ذرية إلا وهو شيخ كبير، يدل على ذلك قوله تعالى:”فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ” (الذاريات 28 – 29). وقال تعالى: “ولَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ” (هود 69 ــ 72). وقال تعالى: “الحمدلله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء” (إبراهيم 39) إن جعل الله لنبيه إبراهيم إماما وهو شيخ كبير، وبعد اختبارات عديدة، وفرح إبراهيم بذاك التنصيب فيه دلالة على أن مقام الإمامة أعلى رتبة من مقام النبوة، ولو كانت النبوة أعلى لجعله الله إماما قبل بعثته، ولا يقال إن جعله إماما أي أنه جعله نبيا، فهذا لغو أنزه كتاب الله عنه، إن الإمامة جاءته وهو شيخ كبير كما بينتُ، وقد كان نبيا قبل ذلك، حين دعا آزر واعتزله، وحين حطم أصنام قومه إلا كبيرهم في القصة المعروفة، وقد نال من الله ترقية ومكافأة، ولا تكون الترقية إلا لمنصب أعلى من منصبه السابق. قال السيد الطباطبائي: (إماما، مفعول ثان لعامله الذي هو قوله: جاعلك واسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، وانما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال) تفسير الميزان، ج 1 – ص 270 – 271. فلا شك أن الإمامة غير النبوة، ولا شك أن هذا التنصيب يعني اضافة شيء جديد إلى إبراهيم عليه السلام. أما قول الله عز وجل: “لا ينال عهدي الظالمين” (البقرة 124) ففيها دلالة على أن الإمامة عهد من الله، لا تكون من خلال القيام بالسيف ودعوة الشخص إلى نفسه، وإلا لذكر القرآن ذلك. لقد منعت الآية كل ظالم من نيل الإمامة، والظلم ليس هو فقط الشرك بالله: “إن الشرك لظلم عظيم” (لقمان 13) وإنما هو كل ذنب يقترفه المرء، فالمذنب ظالم لنفسه، فدلت الآية على عصمة الإمام من ذرية إبراهيم عليه السلام.

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن هل يجوز دعاء غير الله في المساجد بمبرر الوسيلة؟ وفي خُصوص التوّسل: 1- وخبرٌ ثانٍ غير خبر العبّاس وعُمر، قال الإمَام مجدالدّين المؤيّدي عليه السلام: وقد ورد في التوسل من رواية القوم الذين هم عمدة الخصم فهو حجة عليه يلزمه التسليم لها ما أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، والترمذي وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه وصححه، والطبراني من حديث عثمان بن حنيف ـ رضي الله عنه ـ أن أعمى أتى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقال: يارسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري. فقال: أو أدعك؟ فقال: يارسول الله إني قد شقَّ عليَّ ذهابُ بصري. قال: (فانطلق فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يامحمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في). (مجمَع الفوائد). ثمّ قالَ عليه السلام: (إذا ثبت شرعيته لَم يقبح، ولَم يكن معصية ولاشركاً، وسواء كان بحيٍّ أو ميت، إذ المقتضي واحد، وحرمة الميت عند الله تعالى باقية ثابتة، لَم يَرد ما يقطعها قطعاً، وإذا كان المقصود التوسل بما له من الحرمة والمنْزِلة عند الله تعالى فالحي والميت سواء لافارق بينهما في ذلك عقلا وسمعاً، وإن كان المراد طلب النفع والضر والخير والشر الذي لا يقدر عليه إلاَّ الله تعالى فهو قبيح، والله تعالى له غير مبيح، سواء في ذلك الحي والميت عقلا وشرعاً “إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ” (لقمان 13).) (مجمع الفوائد). 2- وخبرٌ ثالث: قال الإمَام مجدالدّين المؤيّدي عليه السلام: وروى أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج، حدثنا سليمان بن أحمد (الطبراني)، حدثنا أحمد بن راشد، حدثنا أحمد بن سعيد الفهري، حدثنا عبدالله بن سليمان المدني، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: ( لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال: يارب بحق محمد إلا غفرت لي، فأوحى إليه: وما محمد ومن محمد؟ فقال: يارب إنك لَمَّا أَتممتَ خَلْقي رفعتُ رأَسي إلى عرشك، فإذا عليه مكتوب: لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنَّه أَكرمُ خلقك عليك، إذ قرنتَ اسمَهُ مع اسمكَ، قال: نعم، قد غفرت لك… إلخ. قلت: وهذا الخبر مرويٌّ في كتب أئمتنا) (مجمع الفوائد). 3- وخبرٌ رابع، قالَ الإمَام مجدالدّين المؤيّدي عليه السلام: ((هذا وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط، وابن حبان، والحاكم وصححوه عن أنس قال: لَمَّا ماتت فاطمةُ بنت أسد دخل عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فجلس عند رأسها، فقال: رحمك الله يا أُمي بعد أُمي… وذكر ثناءه عليها، وتكفينها ببرده، قال: ثُّمَّ دعا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أسامةَ وأبا أيوبَ الأنصاري وعمرَ بنَ الخطاب وغلاماً أسودَ يحفرون، فحفروا قبرها، فلَمَّا بلغوا اللحد حفره رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فاضطجع فيه، ثُّمَّ قال: (الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأُمي فاطمة بنت أسد، ووسع عليها مُدْخَلَها بحقِّ نبيك والأنبياء الذين من قبلي). (مجمع الفَوائد). 4- وخبرٌ خامِس، قالَ الإمَام مجدالدّين المؤيّدي عليه السلام: (وقد جاء في حديث رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه عن عطية الْعَوْفِيِّ عن أبي سعيد الخدري عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه عَلَّم الخارجَ إلى الصلاة أن يقول في دعائه: وأسألك بحقِّ السائلين عليك، وبحقِّ ممشاي هذا، فإنِّي لَم أَخرج أشَرَاً ولابَطَراً، ولا رياء ولا سمعة.) (مجمع الفَوائد).