جديد

عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة فاطر (ح 61) (عقيدة الخلود، زيدية اليمن)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” (الكهف 110) الشّاهد: معلومٌ أخي الباحث أنّ العمَل والعقيدة هي أصل الأديان، فالعقيدة لا تنفعُ بدون عمَل، والعَمل لا يكونُ إلاّ بعقيدَة، وهذه قاعدَة عامّة، فالله سُبحانه وتعالى لن يتقبّل من أصحاب موسى إلاّ مَن كانَ ذا عقيدةٍ موسويّة صحيحة، وذا عملٍ واجتهادٍ لما تضمنتهُ عقيدة موسى عليه السلام، والأخير هُو العمل الصّالح، فالأصلُ إذاً، العقيدة الصحيحة والعمل الصّالح، فمن أتى من أصحاب نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهُو ذا عقيدَة صحيحة (بمعنى أنّه مُسلم غير مشرك ولا سيء في مُجمل عقيدته)، ولكنّه لم يعمَل صالحاً، كان يزني ويسرق ولا يتوانى عن القتل لأجل المال أو الجاه، وكان موالياً للكفرَة مُناصراً لهم ضد أهل القِبلَة، وماتَ وهُو مصرّ على هذه الأفعال الشنيعة، والكبائر المُوبقَة، فإنّه قول الله تعالى: “فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” لا ينطبقُ عليه، ولو كان مِن أهل القبلَة (أي ليسَ بمُشركاً)، لأنّه أخلّ بشرط العمَل الصّالح الذي به وبالعقيدَة يفوزُ بلقاء الله، ولقاء الله تعالى يعني قَبولهُ والفوزُ برضاه ونعيمه، فقول الله تعالى: “فَمَن” خطابٌ عامٌ يدخلُ تحتهُ جميع المُكلّفين، “كَانَ يَرْجُو” أي يودّ ويرغَب ويطمَعُ، “لِقَاء رَبِّهِ” في الفَوز برضا الله تعالى، ونعيمه، وجنّته، فليلتزِم بشرطَين اثنين، الأوّل: “فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا” والأعمال الصّالحة هي أعمَال الجوارح من الالتزام بأمر الله والرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، والانتهاء بنهيهِما، والشّرط الثاني للقَبول والنّعيم الإلهي: “وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” أي أن يكونَ إلى جنب العمَل الصّالح سليمَ الاعتقَاد فلا يكونُ مُشركاً، أو مُخلاًّ بموجِبات الإيمان الصحيح، كالإيمان بالله تعالى تنزيهاً وتصديقاً وتعديلاً، والإيمان بملائكته تنزيهاً وتصديقاً، والإيمان بكتب الله تعالى تنزيهاً وتصديقاً واتّباعاً، والإيمان برسل الله تعالى تنزيهاً وتصديقاً واتّباعاً، والإيمان باليوم الآخر والبعث والحساب، والإيمان بقدر الله تعالى خيرهِ وشرّه، فهذه أعمال القلوب، وروى أهل البيت صلوات الله عليهم أنّ الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “الإيمان معرفةٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعمَلٌ بالجوارِح”، نعم وهُنا يُسألُ المُخالِف الذي يطمعُ في أن يغفرَ الله، ويعَفُوَ، ويَقبل شفاعة الشّافعين، لصاحب الأعمال الغير الصّالحة من أهل القِبلَة من مُرتكبي الكبائر والرّذائل والفواحش، يُسألُ عن قول الله تعالى في الآية القريبة، وعن قوله جلّ شأنه في غير موضع من الكتاب العزيز، كقوله: “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (الفرقان 70)، وقوله تعالى: “إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا” (الشعراء 227)، وقول الله تعالى: “فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ” (القصص:67)، وقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ” (العنكبوت:07)، وقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ” (العنكبوت 09)، وقول الله تعالى في حق زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا” (الأحزاب 31)، وقول الله تعالى: “الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ” (فاطر 07)، ففي هذه الآية وسابقاتها تأمّل كيف جعلَ الله الإيمان والعمل الصّالح شروطاً للمغفرة والأجر والثواب العظيم، فاسأل نفسَك أيّها المُخالِف هل سيستحقّ أصحاب الكبائر والفواحش من أهل الإسلام الأجر الكبير والمغفرَة والرّضوان؟ وهل شفاعَة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم لهُم وإخراجُهم من النّيران إلاّ محض النعمَة والبُشرى والخَير والفَوز لهؤلاء المُجرمين، فهل يردّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على كتاب الله يا معشر الفقهاء؟ أم تردّ سنّته على قرآنه يا معشَر العُلمَاء؟، “وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا” (النساء 82).

جاء في کتاب التعرف على زيدية اليمن للمؤلف يحيى طالب مشاري الشريف: ورد في العقد الثمين للأمير حسين بن بدر الدين مايلي: فإن قيل: هل ربك خلق أفعال العباد؟ فقل: لا يقول ذلك إلا أهل الضلال والعناد، كيف يأمرهم بفعل ما قد خلق وأمضى، أو ينهاهم عن فعل ما قد صور وقضى، ولأن الإنسان يلحقه حكم فعله من المدح والثناء، والذم والاستهزاء، والثواب والجزاء، فكيف يكون ذلك من العلي الأعلى؟ فإن قيل: ربك يعذب أحدا بغير ذنبه؟ فقل: لا يعذب أحدا إلا بذنبه، لأن عقاب من لا ذنب له ظلم، والظلم قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، وقد قال تعالى: “ولا تزر وازرة وزر أخرى” (فاطر 18). فإن قيل: أربك يقضي بغير الحق؟ فقل: كلا، بل لا يقضي بالفكر والفساد، لما في ذلك من مخالفة الحكمة والسداد، لقوله تعالى: “والله يقضي بالحق” (غافر 20)، فلا يجوز القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى وقدره بمعنى الخلق والأمر، لأنها باطل، ولأن أجماع المسلمين منعقد على أن الرضى بالمعاصي لا يجوز، وإجماعهم منعقد على أن الرضا بقضاء الله واجب، ولا مخلص إذا من ذلك إلا بالقول بأن المعاصي ليست بقضاء الله، بمعنى أنه أمر بها، فإن قيل: هل ربك يكلف أحدا فوق طاقته؟ فقل: لا، بل لا يكلف أحدا إلا ما يطيق، لأن تكليف ما لا يطاق قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، فإن قيل: أربك يريد شيئا من القبائح؟ فقل: إنه تعالى لا يريد شيئا منهما فلا يريد الظلم، ولا يرضى الكفر، ولا يجب الفساد، لأن ذلك كله يرجع إلى إرادة القبيح هي قبيحة، وهو تعالى لا يفعل القبيح. ألا ترى أنه لو أخبرنا مخبر ظاهره العدالة بأنه يريد الزنا والظلم لسقطت عدالته، ونقصت منزلته، عند جميع العقلاء ولا علة لذلك إلا أنه أتى قبيحا، وهو إرادة القبيح فإن قيل: فقد أكملت معرفة ربك، فمن نبيك؟ فقل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فإن قيل: فما برهانك على ذلك؟ فقل: لأنه جاء بالمعجزة عقيب ادعائه النبوة، وكل من كان كذلك فهو نبي صادق. فإن قيل: فما اعتقادك في القرآن؟ فقل: اعتقادي أنه كلام الله تعالى، وأنه كلام مسموع محدث مخلوق. فإن قيل: فما دليلك على ذلك؟ فقل، أما قولي: إنه كلام الله تعالى، فلقوله تعالى: “وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله” (التوبة 6)، والمعلوم أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس بشئ غير هذا القرآن، وأما قولي: إنه محدث، فلأنه فعل من أفعاله تعالى، والفاعل متقدم على فعله بالضرورة، وما يتقدمه غيره فهو محدث، ولأن بعضه متقدم على بعض، وذلك يدل على أنه محدث، ولقوله تعالى: “ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث” (الأنبياء 2).

قال الله تعالى “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ” (فاطر 28) عن الأعلام لخير الدين الزركلي: الهادي إلى الحق يحي بن الحسين (220هـ – 298هـ/ 835 م-911م) يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني العلوي الرسي: إمام زيدي. ولد بالمدينة. وكان يسكن “الفرع ” من أرض الحجاز، مع أبيه وأعمامه. ونشأ فقيهاً عالماً ورعاً، فيه شجاعة وبطولة. وصنف كتباً منها: “الجامع” ويُسمى “الإحكام في الحلال والحرام والسنن والأحكام ” و “المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك “، وله رسائل كثيرة منها “الرد على أهل الزيغ ” و ” العرش والكرسي ” و ” خطايا الأنبياء ” و”الرد على المجبرة والقدرية ” و “وصية ” من كلامه. وراسله أبو العتاهية الهمداني (وكان من ملوك اليمن) ودعاه إلى بلاده، فقصدها، ونزل بصعدة (سنة 283هـ) في أيام المعتضد، وبايعه أبو العتاهية وعشائره وبعض قبائل خولان وبني الحارث بن كعب وبني عبد المدان. وخُوطب بأمير المؤمنين، وتلقب بالهادي إلى الحق، وفتح نجران،وأقام بها مدة. وقاتله عمال بني العباس، فظفر بعد حروب، وملك صنعاء(سنة288هـ)، وامتد ملكة، فَخُطِب له بمكة سبع سنين، وضُربت السكة باسمه. وفي أيامه ظهر في اليمن علي بن الفضل القرمطي، وتغلب على أكثر بلاد اليمن وقصد الكعبة (سنة 298هـ) ليهدمها فقاتله صاحب الترجمة، وعاجلته الوفاة بصعدة (رحمه الله )،ودفن بجامعها.وكان قوي الساعد،يمسك الحنطة بيده فيطحنها، واسم فرسه الذي يقاتل عليه (أبو الجماجم) وأكثر من ملك اليمن بعده من أئمة الزيدية هم من ذريته. ولعلي بن محمد بن عبيد الله العلوي، كتاب في (سيرته).

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: هل معرفةُ الإمام بالوصيَّة أم بالشروط؟ أهمُّ خطأ أثَّرَ على مسار الزيديَّة: اعتقادُهم بعدم الوصيَّة والنصِّ، وقولهم بكفاية معرفة الأئمَّة من خلال انطباق شروط معيَّنة عليهم، مع أنَّ نظريَّة الشروط ليس لها أيُّ ذكر في الآيات والأحاديث التي ترتبط بموضوع الإمامة. بل الأدلَّة من العقل والنقل تثبت انحصارَ طريق معرفة الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام في الوصيَّة والنص، وإليك بيان ذلك باختصار. النقطة الأولى: الدليل العقلي الذي يوجب ضرورة أن يوصي النبيُّ بالأمَّة إلى إمام بعده يحمل عِلمَهُ وفَهمَهُ، ليكون أمانَ الأمَّة من الاختلاف، وقائدَها وهادِيَها. وقد احتجَّ إمامُ الزيديَّة القاسم الرسِّي في كتاب (الكامل المنير) بهذا على الخوارج، وعدَّ القول بترك الأمَّة بغير وصي طعناً في حكمة الله تعالى وانتقاصاً من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكمال عقله ونصحه وحرصه على مصير الدين والأمَّة بعده. فنحن نقول للزيدية: فالوجه نفسه يثبت ضرورة استمرار الوصية دائماً بغير انقطاع، ولا موجب للتفريق بين الأئمة ـ كما زعمتم ـ فجعلتم بعضهم بالوصية والنص، وجعلتهم القسم الأكبر منهم بالشروط وأوكلتهم تشخيص انطباق الشروط إلى الأُمَّة. النقطة الثانية: إنَّ الثابت من صفات الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام بالأدلَّة من القرآن والسنَّة التي يؤمن بها الزيدية أنفسهم، يوجب ضرورة الوصيَّة والنصِّ كطريق وحيد لمعرفة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، وذلك لأنَّ الثابت من الصفات والخصائص لا يمكن تشخيصه من ظاهر الحال.. وأهم الصفات الثابتة بالنصوص هما: العِلْمُ الخاصُّ والعصمةُ. والمقصود بالعلم الخاصِّ: أنَّ الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام ورثوا علم كتاب الله، وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأوتوا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه، ولذلك كانوا أيضاً ورثة علم الإمام عليٍّ عليه السلام الذي كان باب مدينة العلم. والمقصود بالعصمة: تطهيرهم من الذنوب وصونهم من الوقوع في المعاصي. والأدلَّة على هذا المعنى من العلم والعصمة كثيرةٌ نقتصر منها بذكر ما يلي: 1 ـ قول الله تعالى: “ثمَّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا” (فاطر 32)، وأئمة الزيدية يعتقدون أن هذا مما اختص به أهل البيت عليهم السلام، ومن الواضح أنَّ العباد لا يمكنهم تحديد من هو المصطفى من الله، ولا يمكنهم معرفة من هو العالم بالكتاب ـ حقيقةً على وجه التعيين من غير وصية ونص من النبيِّ أو الوصيِّ الذي قبله. 2 ـ قول الله تعالى: “إنَّما يريد الله لِيُذهب عنكم الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً” (الأحزاب 33)، فإنَّ التدبُّرَ الصحيح يفيد أنَّ الآية بصدد إثبات العصمة لأهل البيت عليهم السلام من جميع الذنوب. والعصمةُ صفة لا يمكن استعلامها من ظاهر الحال، بل هي من الباطن الذي لا يمكن معرفته إلَّا بالنصِّ والوصيَّة. 3 ـ حديثُ الثقلين المتواترُ الدالُّ على الاقتران والتلازم بين الكتاب والعترة، وتمامية الاقتران والتلازم لا تحصل إلَّا بتمامية العلم والعصمة، لأنَّ القرآن الكريم كتاب الله المتميِّز بالعلم والعصمة، فيلزم أن يكون الملازم له عالماً معصوماً مثله، وإلَّا حصل الافتراق. والعلم والعصمة صفتان باطنيتان لا يمكن معرفة المتصف بهما إلا من خلال النص والوصية. 4 ـ قد روى الزيدية في مصادرهم ما يدلُّ على أنَّ أئمة أهل البيت عليهم السلام قد أُوتوا عِلْمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه، فمن ذلك ما أورده مجد الدين المؤيدي في التحف (ص52) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عنهم ضمن حديث: “أعطاهم الله علمي وفهمي”. وفي كتاب الأمالي الخميسية (برقم485) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عنهم ضمن حديث: “فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب وورثته الطاهرين”، فلما كان عليٌّ عليه السلام باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان اتصافُ الأئمَّةِ بَعده بأنهم ورثته دليلاً على أنهم جميعاً أبوابُ علمِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا المستوى من العلم الكامل والفهم المعصوم لا يمكن معرفته من خلال الشروط وظاهر الحال، بل يلزم معرفته من طريق النص والوصية. 5 ـ قد روى الزيدية أنَّ الإمام عليًّا عليه السلام قال في وصف الأئمة من أهل البيت عليه السلام أنهم (لا يخالفون الحقَّ ولا يختلفون فيه)، وهذا التعبير دال على كمال العلم وتمام العصمة، لأن الإنسان لا يمكن أن يكون مصوناً من مخالفة الحق مطلقاً إلا بهذا المعنى من العلم والعصمة، وكذلك أي مجموعة لا يمكن أن تكون مصونة من الاختلاف إلا إذا انتفى عند جميع أفرادها كلُّ أنوع النقص في العلم واتصفوا بالعصمة في الفكر والسلوك. وقد عرفتَ وجه الارتباط بين صفتي (العلم والعصمة) و(الوصية والنص).