د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن شبهة وجوابها حول معنى نزول الله تعالى: فائدة: حول ما يقوله البعض من نزول الله تعالى في الثلث الآخر من الليل، وأنه نزول حقيقي كما في مختصر العقيدة الواسطية. فنقول في الجواب: أولاً: أن النزول الحقيقي لا يتأتى إلا في الأجسام، والله تعالى ليس بجسم. ثانياً: قد ثبت واشتهر عند علماء الفلك، واستقر عليه رأي الأمم أن الشمس في دوران دائم، وأن الأرض كروية تدور حول الشمس، فالليل والنهار يدوران على الأرض، فالنهار دائم على الأرض، والليل دائم على الأرض، وكذلك الثلث الأخير من الليل في دوران دائم على الأرض، فلا ينتهي الثلث من جزء إلا وقد أخذ في جزء من الأرض، وهكذا منذ أن خلق الله الكون على هذه الصفة الذي هو عليها اليوم. وفي مقدور أحدنا أن يتأكد من صحة ما قلنا بالتلفون، فعلى هذا يكون الباري تعالى مشغولاً بالنزول ومتابعة الثلث الأخير فيخلى العرش من الإستواء عليه، ويخلى الكرسي من القدمين. ومن هنا تبين لنا صحة تفسير الزيدية لنزوله تعالى بنزول رحمته، وأنه لا وثوق بعلم صاحب العقيدة الواسطية وأتباعه، وأن الحق ما عند الزيدية في هذا ونحوه من تفسير المجيء والذهاب، والصعود والنزول. وبهذا الاستدلال نفسه يتبين لنا بطلان قول صاحب العقيدة الواسطية أن صفة العلو حقيقة لله تعالى، مستدلاً بقوله تعالى: “إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ” (فاطر 10) ونحوها، فجهة العلو نسبية، إذ أن الأرض كروية، فعلو قوم هو تحت بالنسبة لقوم آخرين فمثلاً: تكن الشمس فوق النصف المشرق من الأرض، بينما هو في الوقت نفسه تحت النصف المظلم منها، فأين العلو المقصود المضاف إلى الباري تعالى مع أن تحتنا سماء وفوقنا سماء وعن أيماننا وقدامنا وخلفنا كذلك سماء، وكل ذلك علو بالنسبة لما واجهه من الأرض.
جاء في صحيفة المسيرة عن حياة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام للكاتب خالد القروطي: التعاملُ مع ناقضين العهد والخارجين عليه: ولم يختلفِ الحالُ معه في التعامل مع ناقضي العهد ومانعي الزكاة والخارجين عليه، حيثُ لم يكن يقاتلهم حتى يقدم الدعوة إليهم بالتوبة والرجوع إلى الحق وإعطاء ما عليهم، فإنْ تابوا وأنابوا قبل منهم ذلك، وإن أبوا وتمنعوا لم يكن ليقاتلهم ولا ليحاربهم حتى يعلمهم بالحرب ويبلغهم بنقضهم للعهد. جاء في كتاب له وجّهه عليه السلام لبني الحارث بن كعب بنجران وذلك عندما رفضوا تسليمَ الزكاة، وآذنوا واليه هناك بالحرب، فكان مما كتبه الإمام إليهم: (أما بعد: فإن اللهَ عز وجل يقول في كتابه: “اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال” (الرعد 11)، وقد بلغنا ما أنتم عليه مما هو إن شاء الله تعالى سبب لهلاككم وحلول النقم بكم، ولم تزالوا أهل غدر ومكر بأولياء الله، ومن مكر بأولياء الله فإنما مكره على نفسه “وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ” (فاطر 43)، ونخن أحق من تأدب بأدب الله واحتذى في قوله كله، وقد قال الله سبحانه: “وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِين” (الأنفال 58)، ولسنا ممن يستجيز غدراً، ولا يستحل خديعة ولا مكراً، ولا يقول غير ما يفعل، ولا ينطق إلا بما يعمل، وقد آذناكم بالحرب على سواء “إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِين” (الأنفال 58). وسبق لنا في المبحث الأول بيان كيف كانت سيرته عند اقتراب الزحف من تعبئة جيشه ميمنة وميسرة وقلباً كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، وكيف يصف جنوده صفاً وراء صف اتباعاً لقول الله تعالى: “إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوص” (الصف 4)، ويوصيهم بقلة الكلام والصياح والهرج، ويمنع أصحابه أن يتبعوا مدبراً، أَوْ يقضوا على جريح، أَوْ يقتلوا وليداً أَوْ امرأة أَوْ شيخاً كبيراً لا يطيق القتال، أَوْ يقطعوا شجراً، أَوْ يمثلوا بآدمي أَوْ بهيمة.
جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: أحاديث الوصيَّة في مصادر الزيديَّة بقلم: زكريَّا بركات: 15 ـ الكامل المنير للقاسم الرسي، ج2 ص83، قال: “حديث الأصبغ بن نباتة أنَّ علي بن أبي طالب قال يوم الجمل ـ والخوارج حضور ـ: إنَّ من أكرم الخلق على الله يوم القيامة سبعةٌ، كلُّهم من ولد عبد المطلب. فقال له عمَّار بن ياسر: من هم يا أمير المؤمنين؟ قال: نبيُّكم خير النبيئين، ووصيُّكم خير الوصيِّين، وحمزة سيِّد الشهداء، وجعفر الطيَّار في الجنَّة، والحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنَّة، ورجل يخرج منَّا آخر الزمان يقال له المهديّ”. 16 ـ الأمالي الكبرى الخميسية ص54 ـ 55، برقم185، بسنده، قال:…حدَّثني أبي عليُّ بن الحسين زين العابدين، قال: حدَّثني أبي الحسين بن علي سيِّدُ الشهداء، قال: حدَّثني أبي عليُّ بن أبي طالب سيِّدُ الأوصياء، قال: حدَّثني محمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم سيِّدُ الأنبياء… إلخ السند والحديث. 17 ـ المصابيح ص302، بإسناده إلى المقداد بن الأسود، قال: عليٌّ سيِّدُ الوصيِّين، وقائدُ الغُرِّ المحجَّلين، وخليفةُ ربِّ العالمين. انتهى. 18 ـ الحدائق الوردية ص224، وتيسير المطالب ص245 برقم 113، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال في زيارته للإمام الحسين عليه السلام: فأشهد أنَّك ابن خير النبيين، وابن سيِّد الوصيين… إلخ كلامه. 19 ـ الحدائق الورديَّة ص283، نقلاً عن محمَّد بن عبد الله النفس الزكيَّة، أنَّه قال ـ ضمنَ رسالةٍ له ـ يصف الإمام عليًّا عليه السلام: ومن قبلُ ما أثبته اللهُ جلَّ ثناؤُه في وحي الزَّبور: أنَّه وصيُّ الأوصياء، وأول من فتح بعمله أبواب السماء. إلخ كلامه. 20 ـ شرح الأزهار ط أهل البيت، ص405، الهامش5، رواية صياح النخل: هذا محمَّدٌ سيِّدُ الأنبياء، وهذا عليٌّ سيِّد الأوصياء، وأبو الأئمة الطاهرين الأتقياء. إلخ الرواية. 21 ـ شرح الأزهار ط أهل البيت، ص630، الهامش3، عن المنصور بالله وهو يحث على الإحسان، فقال: فإن اكتساب الخير، ومتاجرة الرب، والإحسان إلى المؤمنين خاصة، وسائر الخلق عامة، من أخلاق الأنبياء، وسيرة الأوصياء… إلخ كلامه. 22 ـ مجد الدين المؤيدي في التحف (ص52) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “من سرَّه أن يحيا حياتي، ويموت مِيتتي، ويدخل جنة عدنٍ التي غرسها ربِّي بيده، فليتولَّ علي بن أبي طالب وأوصياه، فهم الأولياء والأئمَّة من بعدي، أعطاهم الله علمي وفهمي”. 23 ـ الحدائق الوردية ص205، عن الإمام الحسين عليه السلام، أنه قام خطيباً في جيش عمر بن سعد بكربلاء، فقال ـ ضمن كلامه ـ يصفهم: فقبحاً لكم، فإنما أنتم من طواغيت الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرفي الكتاب، ومطفئي السنن، وقتلة أولاد الأنبياء، ومبيري عترة الأوصياء إلخ كلامه. 24 ـ في كتاب المصابيح ص393، عن زيد عليه السلام، أنَّه قال ـ ضمنَ خُطبة له ـ: نحن الأوصياء والنجباء والعلماء، ونحن خُزَّان علم الله، وورثة وحي الله، وعترة رسول الله إلخ كلامه. أقول: يعني الإمامُ زيدٌ ـ عليه السلام ـ بذلك: التعبيرَ عن انتمائه إلى عترة الأوصياء، لأنَّ أباه وأخاه وابن أخيه كلَّهم أوصياء، وهو داع إليهم، ولا يعني زيدٌ عليه السلام بذلك نفسه، لأنَّه لا قائل بأنَّ زيداً ـ عليه السلام ـ إمامٌ بالنصِّ والوصيَّة حتى من الزيدية، فلا يصحُّ تفسيرُ الكلام بمعنًى لا قائل به. 25 ـ وإيماناً بأهمِّيَّة الوصيَّة، وأنَّ تركها تفريط عظيم وخلاف للحكمة، شنَّع القاسم الرسِّي في كتاب الكامل المنير على الخوارج ومن قال بقولهم، فقال إنَّ قولهم بعدم الوصيَّة طعنٌ وانتقاصٌ من دين الله وحطٌّ من شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 26 ـ روى إمام الزيدية القاسم الرسِّي في كتاب الكامل المنير (ج1 ص49)، قال: حدَّثني من لا أتَّهمه، عن أحمد بن داود، عن عبد الرزاق بن همام، قال أخبرنا يحيى بن العلاء، عن الأعمش، قال: اشتدَّ مرض إبراهيم النخعي، قال لخيثمة: أجلسني، فأجلسته، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّ عليًّا وصيُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنَّ حسناً وصيُّ علي، وأنَّ حُسيناً وصيُّ الحسن، وأنَّ عليَّ بن الحسين وصيُّ الحسين، وأنَّ محمَّد بن عليٍّ وصيُّ عليِّ بن الحسين. انتهى. أقول: إبراهيم النخعي هو: أبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، إمام حافظ فقيه عندهم، كان بالعراق، من رجال الستة. ترجم له الذهبي في السير 4: 520 برقم 213. 27 ـ وقال إمام الزيدية يحيى بن الحسين الهادي ـ كما في مجموع رسائله ص60 ـ: “وأما الوصية فكل من قال بإمامة أمير المؤمنين ووصيته، فهو يقول بالوصية على أن الله عز وجل أوصى بخلقه على لسان النبي إلى علي بن أبي طالب والحسن والحسين، وإلى الأخيار من ذرية الحسن والحسين، أولهم علي بن الحسين وآخرهم المهدي، ثم الأئمة فيما بينهما”. وعبارة (الحسن و) يلزم أن تؤوَّل أو يُحكم بأنها خطأٌ، بدليل أنَّه لا قائل في الأمَّة بالوصيَّة في ذُريَّة الحسن عليه السلام، كما إنَّ هذا يخالف أيضاً رواية القاسم الرسِّي السابقة التي يُستفاد منها أنَّ الأوصياء هم ذرية الإمام الحسين عليه السلام، إضافةً إلى أن نصوص الوصيَّة والإمامة المتواترة التي تعيِّن الأوصياء والأئمة من أهل البيت بأسمائهم تحصرهم في ذرية الإمام الحسين عليه السلام. 28 ـ وقد أحسَّ بعضُ أئمَّة الزيديَّة بضرورة الوصيَّة في واقع تجربتهم في الحُكم، ومن شواهد ذلك أنَّ إمامَ الزيديَّة أبا طالب الهاروني يقول في كتاب الإفادة ـ في ترجمة إمامهم إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ـ: إنَّ أخاه إمام الزيدية السابق محمَّد بن عبد الله كان قد أوصى إليه بالإمامة. قال ما نَصُّه: “وكان أخوه عَهِدَ إليهِ ونَصَّ بالإمامة بعدَهُ عليه”. هذا تمام ما تيسَّر الاطِّلاع عليه من نصوص الوصيَّة وشواهدها في كتب الزيديَّة.