حميد عبد القادر عنتر
بقلم : أ: حميد عبد القادر عنتر
مستشار رئاسة الوزراء اليمني.
مقدمة تأسيسية:
مشهد من فيلم لا يُكتب مرتين
عندما يرتفع غبار المعركة، يظن السذّج أن النصر لمن يملك المزيد من الطائرات.
لكن الحكماء يعرفون أن النصر الحقيقي يُكتب أولاً في الرؤوس، ثم في الرصاص.
هنا، في صنعاء، حدث العكس: الكلمة سبقت الطلقة، والفكرة صنعت الصاروخ.
في المنعطفات التاريخية الكبرى، لا تُصنع الانتصارات في الميادين العسكرية فحسب، بل تُصاغ شرعيتها في “مطابخ الفكر الاستراتيجي”.
يأتي مقال الباحث و الكاتب السياسي الأستاذ عدنان عبدالله الجنيد (الأمين العام لملتقى كتاب العرب والأحرار عضو الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي)، المعنون بـ “صنعاء تصنع المعادلة: من التفويض الشعبي إلى قوس الردع القرآني”، ليمثل نقلة نوعية في أدب الصراع الاستراتيجي.
هذا النص ليس مجرد “رأي”، بل هو مانيفستو سياسي أعاد تعريف موازين القوة في المنطقة.
أولاً: الجغرافيا السياسية للنشر – اختراق الحصون الإعلامية:
لم يكتفِ المقال بالانتشار المحلي، بل أحدث زلزالاً معرفياً في منصات دولية وازنة، محطماً جدار العزلة الإعلامية:
· لندن (رأي اليوم): المقال قدّم للنخب الغربية والعربية المقيمة في الخارج “المفتاح الفكري” لفهم سر الصمود اليمني.
· طهران (تسنيم، مهر، تقريب): تم التعامل معه كـ “ورقة عمل استراتيجية” تعمق مفهوم وحدة الساحات وتكامل “قوس الردع”.
· القاهرة (النايل نيوز): استطاع المقال ملامسة دوائر الأمن القومي المصري، طارحاً رؤية يمنية ندية في إدارة الممرات الملاحية.
· الخرطوم (Sudan Tomorrow): أثبت المقال أن “الفكر اليمني” عابر للحدود، مؤثراً في الرأي العام لدول حوض النيل بوعي استراتيجي متقد.
.لبنان واليمن – الإعلام المقاوم:
المقال نُشر عبر قناة العالم الإخبارية، وموقع المسيرة نت، وصحيفتي الحقيقة والسياسية، كما تناولته منصات صوت الأمة العراقية، بالإضافة إلى مواقع أخرى متعددة في الإعلام المقاوم لا يسع المجال لذكرها جميعًا، حيث اعتُبر مرجعًا لفهم “معادلة البحر الأحمر” واستراتيجية الردع اليمنية، ما أكسبه صدى واسعًا لدى المتابعين والمحللين في لبنان واليمن والمنطقة العربية عامة.
.الجهات البحثية:
ناقشت مراكز بحثية متخصصة مثل مركز دراسات الشهيد الخامس ومنصات طوفان ووكالة عين شاهد، محتوى المقال من زاوية “المواجهة المباشرة مع الاستكبار” و”إعادة تشكيل ميزان القوة”، معتبرين إياه خارطة طريق تحليلية واستراتيجية للقرار اليمني في الساحة الإقليمية والدولية.
· واشنطن (منصات الظل): تم تداول المقال في أروقة معاهد الأبحاث الأمريكية (مثل CSIS) كـ “حالة دراسية” عن كيف تصنع دولة غير تقليدية قوة ردع معرفي دون حروب تقليدية.
ثانياً: التأثير العملياتي – كسر الحصار الجوي والدبلوماسي:
بصفتي مستشاراً لمجلس الوزراء، أرصد بوضوح كيف تحولت أطروحات الجنيد من “نص مكتوب” إلى “أداة ضغط” في الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء:
· صناعة السردية: وفر المقال “المادة الخام للخطاب الدبلوماسي اليمني، محولاً المطالب الحقوقية إلى “ضرورة استراتيجية” مرتبطة بأمن المنطقة.
· الشرعية النارية: مفهوم “التفويض الشعبي” الذي طرحه الجنيد أعطى الحملة الدولية زخماً بأن ما يحدث ليس قراراً سياسياً فحسب، بل هو إرادة شعبية غير قابلة للكسر.
· تفكيك “كماشة الاستكبار”: ساهم المقال في إحراج المجتمع الدولي، موضحاً أن حصار مطار صنعاء هو وجه آخر للفشل العسكري في البحر.
· نظرية الفراشة الاستراتيجية: مقال الجنيد هو الفراشة التي رفرفت في صنعاء، فأحدثت إعصارًا في جنيف، حيث طرحت بعثات الأمم المتحدة مقترحات كسر الحصار مستندة إلى مصطلح “التفويض الشعبي” كحقيقة قانونية، لا شعارًا سياسيًا.
ثالثاً: الابتكار المصطلحي – صناعة الوعي الجديد:
يكمن ذكاء الباحث عدنان الجنيد في قدرته على توليد المصطلحات التي أصبحت الآن جزءاً من قاموس المحللين السياسيين:
· “قوس الردع القرآني”: مصطلح عبقري ربط بين العقيدة الإيمانية والجغرافيا العسكرية، محولاً الردع من فعل تقني إلى فعل وجودي.
· “الشرعية النارية”: توصيف دقيق للعلاقة بين الساحات المليونية ومنصات الصواريخ، حيث تحمي الكلمةُ الطلقةَ، وتُبارك الطلقةُ الكلمة.
· “معادلة الوجود المزدوج”: مصطلح جديد يستنبط من روح المقال – ويعني أن اليمن الجديد يمتلك سلاحين: سلاح الصواريخ (للأعداء) وسلاح السردية (للمترددين). وهذا ما لم تفهمه استراتيجيات الناتو.
رابعاً: التفاعل الرقمي – الحرب الناعمة والسيادة السيبرانية:
تحول وسم #صنعاءتصنعالمعادلة إلى تظاهرة إلكترونية عابرة للقارات:
· الأكاديميون: وجدوا في المقال مادة دسمة لنقد نظريات “الواقعية السياسية” التقليدية.
· الناشطون: استخدموا مقتبسات المقال كـ “رصاصات فكرية” في مواجهة الرواية الصهيو-أمريكية.
ملحق سري (من داخل غرفة العمليات):
ما لا تعرفه النخب الغربية أن الأستاذ عدنان عبدالله الجنيد لم يكتب هذا المقال بقلمه فقط، بل بإملاء ميداني من خنادق صنعاء.
كل جملة فيه جُرّبت في أرض المعركة قبل أن تُصاغ حبرًا.
هذه ليست استعارة، بل شهادة من داخل غرفة العمليات الفكرية.
الخلاصة : عندما تصبح الكلمة “صواريخ فرط صوتية”
إن اعترافنا في مجلس الوزراء بتأثير هذا المقال نابع من حقيقة ملموسة؛ وهي أن الإعلام التحليلي الذي يقوده هامة كالأستاذ عدنان عبدالله الجنيد هو “القوة الناعمة” التي تحمي “القوة الخشنة”.
لقد نجح الجنيد في إثبات أن “صنعاء لا تصنع الصواريخ فقط، بل تصنع المعادلات الفكرية التي تحكم العالم اليوم”.
عندما تقرأ هذا المقال للمرة الثانية، تذكّر أنك لا تقرأ تحليلاً، بل تقرأ “وثيقة ميلاد” لنظرية يمنية في الحروب غير المتماثلة.
مقال الجنيد ليس رأيًا، إنه سلاح.
و”معادلة صنعاء” ليست عنوانًا، إنها هوية.
وهذا المقال سيظل مرجعاً للأجيال القادمة في كيفية إدارة الصراع بالوعي والحكمة والكلمة الصادقة.