من يقف خلف إيران في هذه الحرب ؟

من يقف خلف إيران في هذه الحرب ؟
كامل سلمان
في الظاهر الصين وروسيا فقط تقفان خلف إيران بشكل نسبي إضافة إلى الأذرع الإيرانية في المنطقة ، إلا أن الحقيقة شيء أخر ، فهناك عالم كبير جداً يقف بكل ثقله خلف إيران وهذا العالم المتمثل بجميع القوى حول العالم التي هدفها إفشال سياسات ترامب في الحرب وبالتالي إفشال أمريكا وبعض هذه القوى هي بالأساس معادية لإيران لكنها مضطرة أن تساند إيران ولو إعلامياً لأجل إسقاط مخططات الحرب عند الولايات المتحدة الأمريكية . لنتعرف على من يقف خلف إيران وضد ترامب ولنتعرف على قدراتهم الإعلامية والتحشيد الشعبي والدعم المادي واللوجستي لهذه الجهات . نحن لا نتطرق إلى الموقف الروسي والصيني الصريح في الحرب إلى جانب إيران لكن نتطرق إلى الجهات غير الصريحة في دعمها لإيران .
أولاً : اليسار العالمي ويتقدمهم الحزب الديمقراطي الأمريكي وجميع حركات اليسار في العالم ، هؤلاء همهم أن يفشل ترامب في الحرب لأن ترامب ضد اليسار وهو من أنصار اليمين . اليسار في جميع دول العالم وخاصة في داخل الولايات المتحدة الأمريكية يسيطرون على أكبر المؤسسات الإعلامية لذلك نرى معظم الإعلام العالمي يتحرك ضد الولايات المتحدة الأمريكية وضد إسرائيل ويحاولون إظهار الفشل الأمريكي في الحرب ، هم لا يدعمون إيران علناً ولكنهم ينتقصون من قدرة أمريكا في حسم الحرب ويظهرونها بالعاجزة عن تحقيق النصر .
ثانياً : الإسلام السياسي بكل أصنافه وصنوفه وأحزابه وحركاته الشيعية والسنية ، هؤلاء يعتبرون الحرب حربهم وأن فشلت إيران يعني هزيمة جميع حركات الإسلام السياسي في العالم . حركات الإسلام السياسي لا تنسى الدعم الإيراني لها لذلك نجد المراكز الإسلامية في أوربا وأمريكا تشارك بكافة الفعاليات المناهضة للحرب من إعلام مناهض إلى احتجاجات جماهيرية إلى تحشيد شعبي واسع إلى تبرعات مالية وعينية ، وتقوم كذلك بالتنسيق مع أحزاب اليسار العالمية في النشاط ضد الحرب بالرغم من أن الحركات اليسارية تؤمن بالمثلية الجنسية والشذوذ إلا أن الإسلام السياسي أصبح حليفاً لليسار المتطرف ضد ترامب بمعنى أن الإسلام السياسي خرج من عباءة الدين الذي تغطى به لعقود طويلة لأجل المصلحة السياسية.
ثالثاً : دول الاتحاد الأوربي ، هذه الدول تعودت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أن تحميهم القواعد العسكرية الأمريكية وحتى صرفيات حلف الشمال الأطلسي ( الناتو ) كانت تتحمله الولايات المتحدة الأمريكية وكانت هذه الدول تخادع أمريكا لمدة ثمانين عاماً وجعلتها كحارس أمني لأوربا مجاناً ، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتبه لهذه الخدعة وأراد أن يوقف هذه الصرفيات غير العادلة ويعيد موازنة الأمور بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وكانت الانطلاقة من حرب أوكرانيا وروسيا ، لكن هذه الدول وجدت ضالتها في حرب إيران وأمريكا وإسرائيل فوقفت بشكل علني ضد الولايات المتحدة الأمريكية لتنتقم من شخص الرئيس ترامب ومن أمريكا فهي تسعى أن تخرج أمريكا من هذه الحرب منكسرة مهزومة ليثبتوا للعالم بأن أمريكا بدون أوربا لا تستطيع فعل شيء .
رابعاً : بعض الدول العربية وليست كلها وكذلك تركيا ، هذه الدول ممتعضة من السياسات الإيرانية وتتمنى لو أن النظام السياسي في إيران يسقط لكنها بنفس الوقت تحاول هذه الدول الانتقاص من شخص الرئيس الأمريكي وإظهار خطاباته بالفارغة والمتناقضة بالرغم من أن هذه الدول تضررت كثيراً من سياسات إيران العدوانية وتضررت من القصف الإيراني لمدنها لكن بسبب وجود إسرائيل كطرف حليف للولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب فأنها تحاول أن لا تكون طرفاً في الحرب وتحاول الإظهار بمظهر المعادي لإسرائيل من خلال الطعن بالإسلوب الأمريكي في الحرب ، لأن إسرائيل بالنسبة لهذه الدول تبقى هي العدو الأول ولا يمكن مساندتها لا إعلامياً ولا لوجستياً وكذلك لا يمكن التحالف معها ، إذاً هم يقفون إعلامياً إلى جانب اليسار الأمريكي والى جانب إيران بشكل غير مباشر .
هذا يعني بأن من يظن إيران تقاتل لوحدها مثلما كانت فيتنام ومثلما كان العراق فهو واهم . خلاصة القول فأن القيادات الإيرانية بناءً على ذلك ستعمل بكل ما تملك من قوة عدم التنازل والإستسلام لشروط الرئيس ترامب لأنها على يقين بأن صمودها سيلقى مكافأة من الحزب الديمقراطي الأمريكي ومن دول الاتحاد الأوربي ومن روسيا والصين لكن بالمقابل هل سينفع رهان هؤلاء كلهم وصمود إيران معهم في ثني إرادة دونالد ترامب الذي قالها بصريح العبارة بأن عدم إستسلام إيران سيؤدي إلى توجيه ضربة عسكرية تأريخية لا تقوم لإيران بعدها قائمة ؟ الأيام أمامنا معدودة وسنرى من سيكون صاحب كلمة الفصل ؟