التلفزيون السويدي يشكك في إعلان ترامب انتصاره على إيران

إيهاب مقبل

شكك تحليل للتلفزيون السويدي الرسمي (SVT) في رواية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ما وصفه بالانتصار الأمريكي على إيران، ويطرح تساؤلات حول مدى دقة هذه الصورة التي يقدمها للرأي العام.

ويشير التحليل إلى أن الخطاب السياسي الأخير لترامب يوحي بأن إيران قد قبلت بالشروط الأمريكية، وأن وقف إطلاق النار الجاري يمثل مكسبًا واضحًا لواشنطن، إلا أن مراجعة تفاصيل التفاهمات المطروحة تكشف، بحسب التقرير، أن عددًا من البنود يتطابق مع مطالب سبق أن طرحتها طهران في مراحل سابقة، مثل رفع العقوبات، والتعويضات، والسماح ببعض أنشطة تخصيب اليورانيوم.

ويرى التلفزيون السويدي أن هذه النقاط كانت مرفوضة من قبل الولايات المتحدة في السابق، ما يثير الجدل حول ما إذا كان ما يجري يمكن اعتباره انتصارًا أمريكيًا كما يروج له ترامب، أم أنه يعكس في الواقع تنازلات متبادلة أو إعادة صياغة لتوازنات سياسية بين الطرفين.

كما يلفت التحليل إلى أن التغير في خطاب ترامب قد يكون مرتبطًا أيضًا بتصاعد الانتقادات الداخلية داخل حركة “ماغا”، حيث برزت أصوات مؤثرة تنتقد مسار التصعيد وتعتبره متناقضًا مع شعار “أمريكا أولًا”، وهو ما قد يكون ساهم في إعادة صياغة الخطاب السياسي للرئيس في هذه المرحلة.

ومن المثير للاهتمام أن إيران، بحسب التحليل، أصبحت أكثر اهتمامًا بالسيطرة على مضيق هرمز وأدرجته ضمن أولوياتها، إذ أعلنت خلال وقف إطلاق النار أنها ستسمح بمرور السفن شريطة التنسيق مع جيشها، وهو ما يعني عمليًا احتفاظها بدرجة من السيطرة على هذا الممر الحيوي، وهو وضع لم يكن قائمًا قبل اندلاع الحرب.

وهكذا، يوضح التقرير أن هناك عدة مؤشرات تفتح الباب أمام التشكيك في ما إذا كان هذا الصراع أو أي اتفاق محتمل يمكن اعتباره انتصارًا لواشنطن، خصوصًا إذا تم تحقيق عدد من المطالب الإيرانية المطروحة.

ويضيف أن فرض إيران المحتمل لرسوم على المرور عبر مضيق هرمز سيعني تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة لها، ما يعزز من موقعها في أي ترتيبات مستقبلية.

وفي المقابل، يبقى السؤال مطروحًا حول ما الذي يمكن أن تجنيه واشنطن من هذه التطورات، في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي، ما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى إظهار مكاسب واضحة إذا أرادت تهدئة الانتقادات وتحويل مسار الرأي العام.

المرجع: من هو الفائز الحقيقي؟، التلفزيون السويدي الرسمي، 8 أبريل نيسان 2026
https://www.svt.se/nyheter/utrikes/vem-ar-den-egentliga-vinnaren

انتهى