الامام صادق عليه السلام أحد أئمة الاثنى عشرية (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)

د. فاضل حسن شريف

جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم ‌السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وكتابات الأعلام ومراجع المذاهب الاسلامية عنه: أبو حنيفة: أعلن أبو حنيفة أن المدّة التي تتلمذ فيها على الإمام الصادق عليه السلام‏ هي التي ساعدت على بناء كيانه الفقهي فقال: (لولا السنتان لهلك النعمان). قال حسن بن زياد: (سمعت أبا حنيفة، وسئل: مَن أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد، لمّا أقدمه المنصور الحيرة بعث إليَّ فقال: يا أبا حنيفة إنَّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمد، فهيّىء له من مسائلك الصعاب. قال: فهيّأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلي أبو جعفر فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخل لأبي جعفر، فسلّمت وأذن لي فجلست، ثم التفت إلى جعفر، فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا؟ قال: نعم هذا أبو حنيفة، ثم أتبعها قد أتانا، ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله، وابتدأت أسأله، وكان يقول: في المسألة أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول: كذا وكذا، فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أنه أعلم الناس). ابن حِبّان قال ابن حِبّان: (وجعفر بن محمد كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا). الجاحظ قال: (جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه، ويقال: إنَّ أبا حنيفة من تلامذته، وكذلك سفيان الثوري، وحسبك بهما في هذا الباب). الهيثمي: الشهرستاني قال: (وهو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات، وقد أقام بـالمدينة مدة يُفيد الشيعة المنتمين إليه، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم، ثم دخل العراق، وأقام بها مدة ما تعرض للإمامة قط ولا نازع أحدا في الخلافة قط، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط). أحمد أمين قال: (وأكبر شخصيّات ذلك العصر في التشريع الشيعي، بل ربما كان أكبر الشخصيّات في ذلك العصر، بل العصور المختلفة، الإمام جعفر الصادق، وعلى الجملة فقد كان الإمام جعفر من أعظم الشخصيّات في عصره، وبعد عصره). الذهبي قال: (جعفر بن محمد بن علي بن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق أحد السادة الأعلام). المستشرق آدم هودجسون قال: (يُعدُّ جعفر عند معظم الشيعة إماما من أعظم الأئمة، والمعلّم الثاني للفقه. ويُشير الإثنا عشرية إلى أنفسهم باعتبار أنهم أصحاب مذهب سمّوه المذهب الجعفري. وأضاف يقول: وكان حجّة في الحديث والفقه على الأرجح، وتتحّدث عنه أسانيد أهل السنّة باحترام).

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “قَالَ اللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿المائدة 119﴾ الفوز العظيم: بعد الحوار الذي جرى بين الله والمسيح عليه‌ السلام يوم القيامة ـ كما شرحناه في تفسير الآيات السابقة ـ تقول الآية “قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” ﴿المائدة 119﴾ . طبيعي أنّ المقصود من هذا هو أنّ الصدق في القول والعمل في هذه الدنيا هو الذي ينفع في الآخرة، لأنّ الصدق في الآخرة ـ التي لا تكليف فيها ـ لا ينفع شيئا ثمّ أنّ الوضع في تلك الحياة مختلف بحيث لا يستطيع أحد إلّا أن يقول الصدق، حتى المذنبون يعترفون بسيئات ما عملوا، وعلى هذا فلا وجود للكذب يوم القيامة. وعليه، فإنّ الذين أنجزوا ما كلّفوا من مسئولية ورسالة ولم يسيروا إلّا في وعليه، فإنّ الذين أنجزوا ما كلّفوا من مسئولية ورسالة ولم يسيروا إلّا في طريق الصدق، مثل المسيح عليه ‌السلام وأتباعه الصادقين، أو أتباع سائر الأنبياء الآخرين الذين التزموا الصدق سينالون ثوابهم. يتّضح لنا من هذا بأنّ جميع الأعمال الصالحات يمكن أن تنطوي تحت عنوان الصدق في القول والفعل، وأنّه الرصيد الذي ينفع يوم القيامة لا غير. وهؤلاء الصادقون: “لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها” ﴿المائدة 119﴾ وخير من هذه النعمة المادية أنّهم: “رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ” ﴿المائدة 119﴾ ولا شك أنّ هذه النعمة الكبرى التي تجمع بين النعم المادية والنعم المعنوية شيء عظيم: “ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿المائدة 119﴾ . يلفت النظر أنّ الآية، بعد ذكر بساتين الجنّة ونعمها الكثيرة، تذكر نعمة رضي الله عن عباده، ورضى عباده عنه وتصف ذلك بأنّه الفوز العظيم، وهذا يدل على مدى أهمية هذا الرضى المتبادل، فقد يكون امرؤ غارقا في أرفع نعم الله، ولكنّه إذا أحس بأنّ مولاه ومعبوده ومحبوبه ليس راضيا عنه، فإن جميع تلك النعم والهبات تصير علقما في ذائقة روحه. كما يمكن أن يتوفر لامرئ كل شيء، ولكنه لا يكون راضيا ولا قانعا بما عنده، فمن الواضح أنّ هذه النعم بأجمعها غير قادرة على إسعاد تلك الروح، بل تكون دائما معرضة لعذاب قلق غامض واضطراب نفسي مستمر يقضيان على الراحة النفسية التي هي من أعظم نعم الله. ثمّ إذا كان الله راضيا عن امرئ فإنّه يعطيه كل ما يريد، فإذا أعطاه كل ما يريد فإنّه يكون راضيا عن ربّه أيضا، من هنا فإنّ أعظم النعم هي أن يرضى الله عن الإنسان ويرضى الإنسان عن ربّه.

جاء في ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي: وقال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: علمنا غابر ومزبور، وكتاب مسطور، في رق منشور، ونكت في القلوب، ومفاتيح أسرار الغيوب، ونقر في الاسماع، ولا تنفر منه الطباع، وعندنا الجفر الأبيض، والجفر الأحمر، والجفر الأكبر، والجفر الأصغر، والجامعة، والصحيفة، وكتاب علي كرم الله وجهه. قال لسان الحروف ومشكاة أنوار الظروف، شارح الزهر الفائح والسر اللائح أبو عبد الله زين الكافي قدس الله سره: أما قوله علمنا غابر فإنه أشار به إلى العلم بما مضى من القرون والأنبياء عليهم الصلوات والتحيات وكل ما كان من الحوادث في الدنيا. روى الحافظ القندوزي الحنفي بإسناده عن المفضل، قال: سألت جعفر الصادق رضي الله عنه عن قوله عز وجل: “وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ” (البقرة 124) قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: (يا رب أسألك بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين إلاّ تبت علي). (فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم). فقلت له: يا بن رسول الله فما يعني بقوله: “فَأَتَمَّهُنَّ” (البقرة 124)؟ قال: (يعني: أتمهن إلى القائم المهدي، اثني عشر إماماً، تسعة من الحسين).: وروي عن ابي عبد الله الصادق سلام الله عليه، أنه قال: (لفاطمة تسعة أسماء عند الله عز وجل، فاطمة والصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والرضية والمرضية والمحدثة والزهراء).

قال الله عز وجل عن صادق “كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ” (مريم 54)، “إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 23) (البقرة 31) (البقرة 94) (البقرة 111) (آل عمران 93) (آل عمران 168) (آل عمران 183) (الانعام 40) (الانعام 143) (الأعراف 194) (يونس 38) (يونس 48) (هود 13) (الأنبياء 38) (النمل 64) (النمل 71) (القصص 49) (السجدة 28) (سبأ 29) (يس 48) (الصافات 157) (الدخان 36) (الجاثية 25) (الأحقاف 4) (الحجرات 17) (الواقعة 87) (الجمعة 6) (الملك 25) (الطور 34) (القلم 41)، “الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ” (آل عمران 17)، “وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ” (النساء 78) (النساء 122)، “يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” (المائدة 119)، “وَإِنَّا لَصَادِقُونَ” ﴿الأنعام 146﴾ (يوسف 82) (الحجر 64) (النمل 49)، “وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” ﴿التوبة 119﴾، “إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (الأعراف 70) (الأعراف 106) (هود 32) (الحجر 7) (الشعراء 31) (الشعراء 154) (الشعراء 187) (العنكبوت 29) (الأحقاف 22)، “وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ” ﴿يوسف 17﴾، “وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 27﴾، “َإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 51﴾ (النور 6)، “إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾، “لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ” (الأحزاب 8)، “لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ” (الأحزاب 24)، “وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ” (الأحزاب 35)، “وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم” (غافر 28)، “إِن كَانُوا صَادِقِينَ” ﴿القلم 41﴾، “إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ” ﴿الذاريات 5﴾.

ومن المناظرات العلمية والدينية: مناظرة الإمام جعفر الصادق مع الملحدين. مناظرة الإمام جعفر الصادق مع أبي حنيفة في القياس وأخر في حكم التوسل بالنبي. مناظرة الإمام جعفر الصادق مع رؤساء المعتزلة. مناظرة الإمام جعفر الصادق مع طبيب هندي. مناظرة الإمام جعفر الصادق مع عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم المعروف باسم عبد الله بن الفضل الهاشمي. مناظرة الإمام جعفر الصادق مع الزنادقة. مناظرة الإمام جعفر الصادق مع ابن أبي العوجاء. مناظرة الإمام جعفر الصادق في الحكمة من الغيبة. قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: إن حواري عيسى عليه السلام كانوا شيعته. وكذلك يقول عليه السلام: وإن شيعتنا حواريونا. فكما فضَّل الله تعالى محمداً وآله على جميع الأنبياء، فضَّلَ شيعتهم على شيعة جميع الأنبياء.

جاء في دلائل الصدق لنهج الحق المؤلف للشيخ محمد حسن المظفر: في قوله تعالى “وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا” (الزخرف 45) عن طلحة بن زيد، عن جعفر الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليّ، قال: قال رسول الله: (ما قبض الله نبيّا حتّى أمره الله تعالى أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته، وأمرني أن أوص إلى ابن عمّك عليّ،أثبتّه في الكتب السالفة وكتبت فيها أنّه وصيّك، وعلى ذلك أخذت مواثيق الخلائق، وميثاق أنبيائي ورسلي، وأخذت مواثيقهم لي بالربوبيّة، ولك يا محمّد بالنبوّة، ولعليّ بالولاية والوصيّة). قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (كان علي عليه السلام، يرى مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الضوء ويسمع الصوت). ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام (أيما قوم احيوا شيئاً من الأرض وحرروها فهم أحق بها وهي لهم).

جاء في كتب الرجال والتراجم والحديث أنّ أبان بن تغلب قد أخذ من الإمام جعفر الصادق عليه السلام ثلاثين ألفاً (30000) من الأحاديث، ومحمد بن مسلم وهو تلميذ آخر من تلامذة الصادق عليه السلام قد أخذ منه ستة عشر ألف (16000) حديثاً. عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: (نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام‏ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام‏ يَمْشِي، فَقَالَ: تَرَى هَذَا؟ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: “وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَ‏ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ” (القصص 5)).