الدعوة الأممية لمؤتمر المانحين في لبنان: السلام الشامل مقابل نزع سلاح حزب الله وإعادة بناء الدولة

صباح البغدادي

في حين تستمر الهدنة في لبنان التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس 16 نيسان وفي أول لقاء لمباحثات إسرائيلية لبنانية مباشرة جرت يوم 14 نيسان وعبر سفيري البلدين في واشنطن من اجل الإعداد لمفاوضات سلام دائمة وشاملة وإنهاء الصراع ، ومع إصرار الجانب الإسرائيلي على إنهاء سلاح حزب الله وأنها ضرورية للاستقرار وتمثله السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمادة معوض. ومن الجانب الأخر يمثلها السفيرة لدى واشنطن، يحيئيل ليتر. وبرعاية الوسيط الأمريكي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والسفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى. وحسب رؤية استباقية لنا فأن باريس أو واشنطن وبرعاية أممية وفي ظل الجهود الدولية المتواصلة لإنهاء التوترات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، يتوقع أن يُعقد مؤتمر مانحين دولي كبير، برعاية فرنسية أو أمريكية وبمشاركة الاتحاد الأوروبي، لدعم إعادة إعمار لبنان. غير أن هذه الدعوة المرتقبة لن تتحقق إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل بين إسرائيل ولبنان، يشبه معاهدات السلام التي وقعتها إسرائيل مع مصر والأردن، وفق شروط صارمة تضمن سيادة الدولة اللبنانية الكاملة.يأتي هذا التوجه في سياق الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة لإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي، حيث يُشترط نزع سلاح حزب الله بالكامل وبشكل لا رجعة فيه، وتحويله إلى حزب سياسي يعمل ضمن إطار الدستور اللبناني والقوانين النافذة. يرى مراقبون أن هذا الشرط أصبح أساسياً لأي دعم مالي حقيقي، خاصة بعد الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية اللبنانية جراء الصراعات الأخيرة.شروط خليجية واضحة للتمويل ومن المتوقع لنا كذلك أن تتبنى دول الخليج العربي موقفاً مشابهاً، رافضة تقديم أي تمويل لإعادة الإعمار ما لم يُنفذ نزع السلاح بشكل كامل وتُستعاد سيادة الجيش اللبناني على كامل الأراضي. سبق لمسؤولين خليجيين أن أكدوا أن عصر المساعدات غير المشروطة انتهى، وأن أي أموال ستُوجه فقط إلى الدولة اللبنانية الشرعية، بعيداً عن أي جماعات مسلحة خارجة عن سيطرتها. هذا الموقف يعكس مخاوف الدول الخليجية من أن يُعاد توجيه المساعدات إلى أنشطة عسكرية أو سياسية تُعيد إنتاج التوترات الإقليمية.أما إيران، فمن غير المتوقع أن تساهم مالياً بشكل مباشر في مؤتمر المانحين، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها والحاجة الماسة لإعادة بناء بنيتها التحتية الخاصة. قد تقتصر مساهمتها على الدعم المعنوي والسياسي للحلفاء في لبنان، إلا إذا توصلت إلى اتفاقات سلام طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، تسمح لها بفتح أبواب التمويل الدولي. ومع ذلك، يحذر محللون من أن أي أموال تُصرف إلى لبنان قد تُستغل من قبل القوى الإيرانية أو المعارضة الإصلاحية داخل إيران لتجييش الرأي العام ضد القيادة الدينية، تحت شعار «نحن أولى بهذه الأموال»دور العراق سيكون على شكل المساهمة النفطية المستمرة في المقابل، يبقى الدور العراقي محدوداً ولكنه ملموس، من خلال تقديم شحنات نفطية مجانية أو مدعومة للبنان، كما حدث في السنوات الأخيرة. هذه المساهمات، التي تشمل ملايين اللترات من الوقود، تهدف إلى تخفيف الأزمة الإنسانية والاقتصادية في لبنان، لكنها لا ترقى إلى مستوى التمويل الضخم الذي يحتاجه إعادة الإعمار الشامل.فرصة تاريخية أم تحديات معقدة؟ ويُنظر إلى مؤتمر المانحين المرتقب كفرصة تاريخية لإعادة بناء لبنان على أسس جديدة، بعيداً عن الصراعات المسلحة ونحو دولة قوية ذات سيادة كاملة. غير أن النجاح يظل مرهوناً بتنفيذ الشروط الأمنية والسياسية، خاصة نزع السلاح وتعزيز دور الجيش اللبناني كجهة وحيدة مسؤولة عن الأمن.يؤكد دبلوماسيون غربيون وعرب أن أي إعادة إعمار حقيقية يجب أن تكون مشروطة بإصلاحات جذرية تشمل مكافحة الفساد، تعزيز المؤسسات، واستعادة الثقة الدولية. وفي حال تحقيق اتفاق سلام دائم يضمن أمن إسرائيل واستقرار لبنان، قد يفتح الباب أمام تدفق استثمارات ضخمة تساهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني وإعادة بناء ما دمرته سنوات التوتر. ويبقى السؤال المفتوح: هل ستتمكن القيادة اللبنانية من تنفيذ هذه الشروط الصعبة في ظل التوازنات الداخلية المعقدة؟ الإجابة ستحدد ما إذا كان لبنان سيشهد صفحة جديدة من الاستقرار والازدهار، أم سيبقى أسيراً لدورات الصراع الإقليمي.