لقمان البرزنجي .. المانيا
قراءة في أبعاد مشاركة نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم کوردستان في منتدى أنطاليا
في وقت تتلاطم فيه امواج الأزمات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وتتشابك فيه المصالح الدولية فوق رمال متحركة تنعقد في مدينة انطاليا الترکية منتدی انطاليا الدبلوماسي والاقتصادي ، بمشاركة أكثر من 20 رئيس دولة، تاتي مشاركة رئيس إقليم كردستان السيد نيجيرفان بارزاني، في تلک المنتدى الدبلوماسي لتشكل حجر زاوية في صرح الدبلوماسية لاقليم کوردستان ولترسم ملامح جديدة لدور الإقليم كلاعب استراتيجي لا يمكن تجاوزه في معادلات الاستقرار الإقليمي والتوازن الدولي.
أولاً: ترسيخ الكيان الدستوري في المحافل الدولية
لم تكن مشاركة رئيس الإقليم مجرد حضور بروتوكولي أو تلبية لدعوة رسمية فحسب، بل كانت تجسيدا حيا لـ الدبلوماسية الکردستانية العراقية الهادئة والفاعلة التي تنتهجها أربيل. إن وجود اقليم کوردستان في منتدى يضم قادة العالم ووزراء خارجيته وصناع القرار الأممي، هو بمثابة إعلان متجدد عن نضج التجربة السياسية في كوردستان العراق الاتحادية ، وتأكيد على أن الإقليم ليس مجرد جغرافيا عابرة، بل هو كيان دستوري عراقي اتحادي يمتلك راية ثاقبة وشراكات دولية متينة تتجاوز الحدود التقليدية، مما يرسخ مكانته في أروقة القرار العالمي.
ثانيا: شريان الطاقة وحلم الاستقرار الاقتصادي
لقد استاثر ملف الطاقة واستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي بحيز واسع من المباحثات المكثفة. وفي هذا السياق لم يكتف السيد نيجيرفان بارزاني بطرح الجوانب التقنية، بل توسع في شرح الابعاد الإنسانية والاقتصادية المترتبة على توقف التصدير، مشددا على ضرورة إيجاد حلول جذرية وشاملة مع الحكومة الاتحادية في بغداد والشركاء في تركيا. إن هذا الإطناب في الطرح يهدف إلى حماية لقمة عيش المواطن الكردستاني وتأمين الموارد المالية التي تمثل العمود الفقري لمشاريع التنمية والإعمار في ربوع الإقليم.
ثالثاً: الإقليم وممر طريق التنمية العالمي
من أبرز مخرجات الحوارات الدبلوماسية في منتدی انطاليا، كان الانخراط الفاعل في مناقشة مشروع طريق التنمية الاستراتيجي. هذا المشروع الذي يطمح لربط الخليج العربي بقلب اوروبا عبر الأراضي العراقية وصولا إلى تركيا، وجد في رؤية رئاسة الاقليم شريكا لا غنى عنه. فمدن الإقليم، وبخاصة (دهوك وزاخو) تمثل الحلقات الذهبية في هذا الجسر التجاري العالمي. وقد نجح الخطاب الدبلوماسي الكردي في تثبيت حق الإقليم بأن يكون شريكا أساسيا في هذا المسار، ليس فقط كممر جغرافي، بل كمركز لوجستي وتجاري يعزز من رفاهية المنطقة بأسرها.
رابعاً: التنسيق الأمني ومواجهة التحديات المشتركة
وعلى صعيد الأمن الإقليمي، جاءت اللقاءات رفيعة المستوى لتؤكد على مبدأ الامن الكلي والمشترك. فاستقرار إقليم كردستان هو صمام امان لاستقرار العراق والجارة تركيا على حد سواء. وقد تم التأكيد بوضوح على ضرورة التنسيق الاستخباراتي والعسكري لمواجهة فلول الإرهاب وضمان عدم تحول المناطق الحدودية إلى ساحات للصراع، بما يحفظ سيادة الدول ويؤمن حياة المدنيين، بعيدا عن لغة السلاح وتصعيد الأزمات.
ختاماً: رسالة سلام من أربيل عاصمة اقليم کوردستان العراق إلى العالم
إن مخرجات منتدى أنطاليا، وما رافقها من حراك سياسي مكثف لرئيس الإقليم، تعطي مؤشرا واضحاً على أن إقليم كردستان يمد يد التعاون للجميع، ويؤمن بان الحوار هو السبيل الوحيد لفك العقد المستعصية. لقد نجحت هذه المشاركة في تحويل التحديات إلى فرص، والمخاوف إلى تفاهمات، مؤكدةً أن اربيل ستظل دائماً واحة للاستقرار، ومنطلقاً للحلول، وشريكا موثوقا في رسم خارطة طريق لمستقبل مشرق يسوده السلام والازدهار الاقتصادي.