بقلم :حسين شكران العقيلي
ماجستير فقه مقارن
تعتبر العلاقة بين رجل الأمن والقانون علاقة تكاملية لا تستقيم حياة الدولة إلا باستقامتها ومن هذا المنطلق تبرز منهجية الأستاذ علي الشريفي كحالة استثنائية في المشهد العراقي المعاصر.
إن ما يميز هذه المنهجية ليس مجرد المطالبة بالحقوق بل الخلفية المهنية التي ينطلق منها فهو الضابط السابق الذي خبر أروقة المؤسسة الأمنية وتفاصيلها، والمحامي الحالي الذي يمتلك الأدوات القانونية لترجمة المعاناة إلى نصوص ومطالب شرعية مما جعله يجمع بين (روح المقاتل) و(حكمة القانوني)
إن قراءة في سيرة الشريفي تكشف لنا عن إدراك عميق بأن قوة الدولة تبدأ من قوة الفرد في أجهزتها الأمنية ليس فقط من الناحية التسليحية بل من خلال تحصينه بالحقوق والامتيازات التي تليق بحجم تضحياته لقد نجح الشريفي في أن يكون صوتاً جامعاً لكل الصنوف، متجاوزاً حدود الرتبة أو الصنف ليركز على الجانب الإنساني والقانوني للمنتسب سواء في ملف تعديل سلم الرواتب أو حقوق الجرحى والمفسوخة عقودهم، أو تلك التفاصيل الدقيقة التي تتعلق بكرامة رجل الأمن في مواجهة التحديات الإدارية والقانونية.
تتسم هذه المنهجية بالواقعية والجرأة فهي لا تكتفي بالنقد من أجل النقد، بل تستند إلى دراية تامة بمكامن الخلل داخل الأنظمة واللوائح العسكرية والأمنية. وبحكم عمله السابق في سلك الشرطة يمتلك الشريفي قدرة فائقة على تشخيص الأزمات قبل وقوعها وهو ما منحه مصداقية عالية لدى القاعدة العريضة من المنتسبين الذين وجدوا فيه لسان حالهم المخلص.
إن الانتقال من (البزة العسكرية) إلى (رداء المحاماة) لم يكن تغييراً في المسار بقدر ما كان تعزيزاً لأدوات المواجهة؛ فالقضية واحدة والهدف هو إنصاف حماة الوطن وتوفير بيئة عادلة تضمن لهم حياة كريمة ولعائلاتهم مستقبلاً آمناً.
وما زال الشريفي حتى اليوم مرابطاً في جبهة الحقوق، يطالب ويحاور ويضغط بمهنية قانونية عالية مدركاً أن الأمن المستدام لا يتحقق إلا حين يشعر الجندي والشرطي بأن خلفه قانوناً يحميه ودولة تقدر بذله؟ومجهوده
إنها دعوة للإنصاف قبل أن تكون مجرد مطالب إدارية وهي رسالة يحملها الشريفي بأمانة، مفادها أن الدفاع عن حقوق الأجهزة الأمنية هو استثمار في أمن الوطن واستقراره وأن هذا الصوت سيظل هادراً ما دامت هناك حقوق تنتظر الوفاء وتضحيات تستحق التقدير.