الكاتب : حسين شكران العقيلي
ماجستير فقه مقارن
اليوم شاهدتُ مقطع فيديو منشورًا على موقع Facebook يوثّق فاجعة مؤلمة حدثت في البصرة تتحدث عن إقدام مواطن على قتل ولده ثم إنهاء حياته بسبب العوز والجوع ومهما كانت دقة التفاصيل التي تُتداول عبر مواقع التواصل فإن مجرد وصول الإنسان إلى هذه المرحلة من الانهيار يكشف حجم الألم الذي يعيشه بعض الناس بصمتٍ بعيدًا عن عدسات المسؤولين وخطبهم المتكررة.
المشكلة لم تعد حادثة فردية يمكن تجاوزها ببيان تعزية أو كلمات عابرة بل أصبحت ناقوس خطر اجتماعي وإنساني يستوجب وقفة جادة ومسؤولة. فحين يتحول الفقر إلى حالة تدفع الإنسان لفقدان الأمل بالحياة، فهذا يعني أن هناك خللًا عميقًا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي الذي يعيشه المواطن والأخطر من ذلك هو حالة الصمت التي ترافق هذه الظواهر وكأن ما يحدث مجرد أرقام أو أخبار يومية لا تستحق الدراسة والمعالجة.
من يتحمل مسؤولية هذه المآسي؟
هل يتحملها الفقر وحده؟ أم البطالة؟ أم غياب الرعاية الاجتماعية الحقيقية؟ أم عجز المؤسسات عن احتواء الأزمات قبل انفجارها؟
الواقع يقول إن المسؤولية مشتركة لكنها تبدأ من الجهات الحكومية التي يقع على عاتقها واجب حماية الإنسان وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة. فالدولة لا تُقاس فقط بالمشاريع والوعود بل بقدرتها على منع المواطن من الوصول إلى مرحلة يشعر فيها أن الموت أهون من الحياة.
إن هذه الظواهر تحتاج إلى دراسات ميدانية حقيقية، وخطط معالجة نفسية واجتماعية واقتصادية، لا إلى حلول مؤقتة أو ردود أفعال موسمية.
فالمواطن الذي ينهكه الجوع واليأس لا يحتاج إلى خطابات مطولة، بل يحتاج إلى فرصة عمل، وإحساس بالأمان، وشعور بأن هناك دولة تسمع وجعه قبل أن يتحول إلى مأساة.
ما يحدث اليوم يجب أن يدفع الجميع إلى مراجعة الواقع بصدق، لأن استمرار الصمت أمام هذا الانهيار الإنساني سيجعل المجتمع يدفع ثمنًا أكبر في المستقبل. فالجوع ليس مجرد حاجة للطعام، بل أزمة قد تسلب الإنسان توازنه النفسي وتدفعه إلى قرارات مأساوية لا يمكن التراجع عنها.
رحم الله كل ضحية سقطت تحت ضغط الفقر واليأس، وحفظ العراق وأهله من مزيد من الألم والانكسار.