خضير العواد
لقد كان العراق بلداً تتضارب به الأسواق العالمية بأسعارها نتيجة اعتماده على الطرق الريعية في أنتاج القمح وهذه الاسعار تضفي بظلالها على الاسواق العراقية التي وصلت بها اسعار الطحين الى 55 الف دينار في السنوات القليلة الماضية ، ولكن مع دخول الطرق الحديثة في السقي ونشاط الفلاح ودعم الحكومة وصل العراق الى الاكتفاء الذاتي بل بدأ بتصدير الفائض الى الأسواق العالمية ، مما جعل الاستقرار يسيطر على الأسواق الداخلية نتيجة تواجد كميات الحنطة بكميات ثابتة والذي دفع بأسعار الطحين الى الانخفاض الى 15 الف دينار للكيس الواحد ، وهذا الإنتاج الصناعي الداخلي هو الضمان الوحيد للاستقرار الأمن الغذائي المستقبلي ، بعد أن كان يعاني العراق وباقي دول العالم من أزمة أنتاج الحنطة وخصوصاً بعد بدأ الحرب الروسية الاوكرانية بالإضافة الى جائحة كورونا سنة 2020 ولكن خطة الحكومة في دعم الفلاح وشراء الحنطة منه بأسعار مدعومة دفع الفلاحين الى بذل الجهود والاجتهاد الى زراعة الحنطة مع إدخال الطرق الحديثة في السقي الذي لا يعتمد على الأمطار مما دفع الإنتاج المحلي ان يقفز الى مستويات كبيرة جداً وصلت الى الاكتفاء الذاتي بل أصبح العراق من المصدرين للحنطة في العالم حيث قفز الانتاج المحلي الى 4 مليون طن في السنوات الماضية وأما هذه السنة فقز الإنتاج الى المحلي 5 مليون طن ، ولكن الغريب في الأمر والمثير للاستغراب والتعجب ؟؟؟ أن تتراجع الحكومة عن دعمها للأسعار التي تشتري بها الحنطة من الفلاح حيث غيرت الأسعار من 850 الف دينار للطن الواحد من الحنطة الى 700 الف دينار وهذا التغير قد أضر بالفلاح كثيراً لأن تكاليف زراعة القمح باهضة من حفر الآبار و شراء أدوات سقي حديثة وبذور ومبيدات بالإضافة الى الأيدي العاملة وهذه التكاليف جميعها يدفعها الفلاح وحده ، وهذا التصرف الحكومي الغير مدروس الذي طعن قلب الفلاح وشل تفكيره وأنهك مدخوله سوف يضر بالاستقرار الاقتصادي المستقبلي ويدفع الكثير من الفلاحين الى العزوف عن زراعة الحنطة والنأي بالنفس عن هذا المجهود والتعب الذي يبذله الفلاح من أجل استقرار الأمن الغذائي الحالي والمستقبلي ، ولكن مع استمرار تمسك الحكومة بقراراتها التعسفية التي اضرت بالفلاح بصورة مباشرة وكذلك أضرت باستقرار الاقتصاد المستقبلي ، سوف تجعل العراق يعود الى عواصف تضارب الأسواق العالمية حيث كان يستورد العراق ما بين 2.5 الى 3 مليون طن سنوياً ، مما يجعل العراق عرضة للتهديدات الخارجية والأزمات الغذائية التي تهدد العالم في كل لحظة نتيجة الأطماع وتضارب القوى واشتعال الحروب ، علماً العراق قد دمر فيه كل القطاعات الاقتصادية من زراعة وصناعة وتجربة زراعة الحنطة ونجاحها بهذا الشكل المذهل قد يعطي الدافع او الحافز لبقية القطاعات أن تحذو حذوها الى النجاح والتقدم ، وتعافي العراق اقتصاديا يجعله من بلد مستهلك الى بلد منتج مما يجعله أكثر رقياً ورفاهيةً وأمناً واستقرارا وهذا لا ينتج من خلال جهة واحدة بل يجب تتكاتف جميع الجهات من أجل هذه الغايات السامية التي يحتاجها كل بلد ، لهذا على الحكومة ان تتراجع عن قراراتها التعسفية اتجاه الفلاحين بل تؤكد على دعمها من خلال العودة الى الاسعار السابقة من أجل بناء عراق مستقر اقتصاديا وسياسيا وعسكرياً وأما إذا اصرت الحكومة على قراراتها التعسفية لأنها سوف تضرب أهم تجربة ناجحة في العراق بل تقوم الحكومة من خلال هذه التصرفات الغير مسؤولة والتعسفية في ضرب الاستقرار الاقتصادي المستقبلي و تجعل الامن الغذائي في تهديد مستمر .
خضير العواد