الإمارات “الإعرابية” شيطان العرب ومواقفها العدائية للعراق والمنطقة (دراسة تحليلية)

سعد جاسم الكعبي

قال تعالى﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
فمنذ توقيع اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني عام 2020، دخلت السياسة الخارجية للإمارات “الاعرابية ” المتحدة مرحلة جديدة. لم تعد أبوظبي تكتفي بصورة “الوسيط الاقتصادي” أو “الميناء الآمن” للمنطقة. تحولت إلى لاعب مباشر في أزمات الدول العربية، مستخدمةً أدوات المال، الإعلام، والوكلاء المحليين، في مسار يصطدم في كثير من الأحيان بمصالح دول عربية أخرى، وبينها العراق وإيران.
أولاً: التدخل في السودان وليبيا واليمن وسوريا.
ففي السودان: منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، اتهمت تقارير دولية وأممية الإمارات بتقديم دعم لوجستي وعسكري لقوات الدعم السريع. الهدف المعلن: “مواجهة الإسلام السياسي”. الهدف غير المعلن: السيطرة على الموانئ السودانية على البحر الأحمر، وتأمين ممرات تجارية تنافس ميناء جبل علي، وضمان نفوذ طويل الأمد في أفريقيا.
وفي ليبيا: لعبت أبوظبي دوراً محورياً في دعم المشير حفتر عسكرياً وسياسياً. لم يكن الهدف فقط محاربة “الإخوان”، بل إحكام القبضة على حقول النفط الشرقية ومنع أي حكومة موحدة في طرابلس من إعادة بناء دولة مركزية قد تعارض المشروع الإماراتي في شرق المتوسط.
اما باليمن وبعد انسحابها العسكري المعلن، أبقت الإمارات على نفوذها عبر “المجلس الانتقالي الجنوبي” وقوات النخبة. الهدف: فصل الجنوب وتحويله إلى محمية بحرية تؤمن باب المندب ومشاريع موانئ أبوظبي.
وفي سوريا: عادت العلاقات الدبلوماسية، لكن الدور الإماراتي بقي اقتصادياً مشروطاً. الاستثمار مقابل التطبيع مع دمشق، وضغط على النظام لموازنة النفوذ الإيراني.
القاسم المشترك: أبوظبي لا تتدخل لبناء دول، بل لإعادة هندسة موازين القوى بما يخدم شبكة مصالحها الاقتصادية والأمنية.
ثانياً: ملف إيران والعراق.. المواجهة غير المباشرة
مع إيران: لم تتوقف الحملات الإعلامية الإماراتية عن وصف طهران بـ”الخطر التوسعي”، رغم وجود علاقات تجارية ضخمة بين البلدين. خطاب أبوظبي ينسجم مع السردية الإسرائيلية والأمريكية، ويهدف إلى عزل إيران إقليمياً، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار الخليج نفسه.
ومع العراق:
سياسياً: دعمت أبوظبي أطرافاً داخل المشهد العراقي معادية للنفوذ الإيراني، وروّجت إعلامياً لخطاب “الاستقلال الوطني” كعنوان لمعاداة محور بغداد-طهران.
واقتصادياً: كان قرار الإمارات الخروج من منظمة أوبك+ في 2023 وزيادة طاقتها الإنتاجية بشكل أحادي، اعتُبر في بغداد وطهران خطوة تستهدف خفض أسعار النفط والإضرار باقتصادي البلدين المعتمدين على الريع النفطي. بغداد خسرت مليارات الدولارات من الإيرادات المخططة، في وقت تعاني فيه من عجز الموازنة وأزمة الخدمات.
وأمنياً: تُتهم الإمارات بتسهيل مرور السلاح والمال لجماعات مسلحة داخل العراق، تحت غطاء شركات أمنية واستثمارية.
ثالثاً: أزمة النيل.. امتداد الصراع إلى أفريقيا
في ملف سد النهضة، انحازت الإمارات سياسياً وإعلامياً إلى الموقف الإثيوبي، واستثمرت مليارات في مشاريع داخل أديس أبابا. هذا الموقف اعتُبر طعنة مباشرة لمصر والسودان، وجزءاً من استراتيجية أبوظبي لإضعاف القاهرة إقليمياً عبر الضغط على ملف المياه، مقابل الحصول على موانئ وأراضٍ زراعية في القرن الأفريقي.
رابعاً: الإعلام والدعاية.. سلاح الحرب الناعمة
الإمارات لا تخوض حروبها بالجيش فقط. قنوات وصحف ومؤسسات بحث ممولة من أبوظبي تشن يومياً حملات ضد “الإسلام السياسي”، “المحور الإيراني”، و”المليشيات” في العراق وسوريا واليمن. الهدف: تشكيل رأي عام عربي داعم للمشروع الإماراتي، وتشويه أي قوة لا تنسجم معه، حتى لو كانت وطنية.
فعندما تتحول دولة عربية إلى شريك استراتيجي للكيان الصهيوني، وتستخدم نفوذها المالي لإشعال حروب في السودان وليبيا واليمن، وتضرب اقتصاد العراق وإيران عبر أوبك، وتضغط على مصر في مياه النيل، فهي لم تعد “شقيقة”،بل أصبحت طرفاً في المعادلة، وطرفاً مثيراً للجدل.
والسؤال المفتوح: هل هذا المشروع سيمنح الإمارات أمناً واستقراراً طويل الأمد؟ أم أنه يزرع ألغاماً ستنفجر في وجه الخليج كله يوماً ما؟ الانقسام مشروع غير مطروح حالياً، لكن الخلافات موجودة وتُدار بصمت.
الاتحاد الإماراتي ليس “دولة مركزية” مثل مصر أو العراق. هو اتحاد فدرالي من 7 إمارات، وأبوظبي تمسك بالسلطة الاتحادية الفعلية: رئاسة الدولة، وزارة الدفاع، وزارة الخارجية، والمال. دبي تمسك بالاقتصاد والتجارة والسياحة. الشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة سلطتهم محدودة.
فكرة “انقسام الإمارات” طرحت كثيراً منذ 2011، لكنها تواجه 4 عوائق عملية:
1. الواقع الاقتصادي يربطهم مع بعض
دبي تعتمد على المال والاستثمار القادم من أبوظبي وصناديقها السيادية. أي طلاق سياسي يعني انهيار مالي فوري لدبي.
أبوظبي تحتاج دبي كواجهة عالمية للمال والأعمال. بدون دبي، تصبح أبوظبي مجرد دولة نفطية مغلقة.
الشارقة وباقي الإمارات تعيش على التحويلات الاتحادية من أبوظبي. الانفصال = إفلاس.
2. الجيش والأمن موحدالجيش الإماراتي وقوات الحرس الرئاسي والاستخبارات كلها تحت قيادة أبوظبي. لا توجد “قوات شارقة” أو “جيش دبي” مستقلة تستطيع فرض الانفصال. محاولة أي إمارة الانفصال عسكرياً تعني مواجهة مع أبوظبي نفسها.
3. الخلافات تُحل داخل الغرف المغلقةدبي والشارقة يختلفون مع أبوظبي في التكتيك أحياناً، لكن ليس في الاستراتيجية الكبرى.
دبي أكثر انفتاحاً على إيران تجارياً. قبل 2020 كان 80% من إعادة التصدير الإيراني يمر عبر دبي. بعد التطبيع، خفّضت دبي العلن لكن التجارة غير الرسمية مستمرة.
الشارقة أكثر تحفظاً دينياً وسياسياً، لكنها لا تملك وزناً سياسياً يسمح لها بكسر الإجماع.
أبوظبي تقود الخط السياسي الحاد مع إسرائيل وإيران والعراق، والبقية تلتزم.
الخلاف لا يصل للعلن لأنه يهدد “البراند الإماراتي” كله. أي شرخ يُظهر ضعفاً أمام المستثمرين.
4. لا يوجد شارع يريد الانقسام عكس اليمن وسوريا ، لا يوجد حراك شعبي في دبي أو الشارقة يطالب بالانفصال. المواطن الإماراتي يستفيد من رفاه الاتحاد، وأي دعوة للانفصال تعني خسارته للجنسية والامتيازات.
لكن ماذا عن الضغط الخارجي؟الخطر الحقي ليس انقساماً جغرافياً، بل “انقسام سياسات”. لو تصاعدت المواجهة بين إيران وأمريكا/إسرائيل، ستُجبر الإمارات على اختيار واضح:
سيناريو التصعيد: أبوظبي ستذهب مع إسرائيل وأمريكا للنهاية. دبي ستتضرر اقتصادياً لأن الحرب ستقفل مضيق هرمز وتقتل التجارة. هنا قد تظهر خلافات حادة بين الإمارات.
سيناريو التهدئة: لو قررت أبوظبي التراجع تحت الضغط، سيُفهم ذلك كتراجع عن خط التطبيع، ويحرجها أمام إسرائيل.
مواقف أبوظبي المتحالفة مع إسرائيل والعدائية لإيران والعراق تخلق توتراً كامناً داخل البيت الواحد. هذا التوتر لا يظهر الآن، لكنه قنبلة مؤقتة إذا اشتعلت الحرب الإقليمية بشكل مباشر.
لكن ماذا عن نوايا الآخرين وتفتيت الإمارات
1. من صدرت عنه التهديدات؟
مستوى رسمي/شبه رسمي: المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إبراهيم ذو الفقاري قال: “إذا تحركت الإمارات ضد الجزر والموانئ الإيرانية ستتلقى رداً ساحقاً”. ووزارة الخارجية الإيرانية حذرت “حكام أبوظبي” من عواقب خطيرة إذا استمروا بالتحالف مع أمريكا وإسرائيل.
مستوى برلماني: النائب علي خضريان قال إن إيران “لم تعد تعتبر الإمارات جاراً بل قاعدة عسكرية معادية” وتحتفظ بحق “ضرب الإمارات في أي لحظة تراها مناسبة”.
مستوى مستشارين: محمد مخبر، مستشار المرشد، قال “الإمارات تلقت عقابها وستتلقى المزيد” وهدد باستخدام ورقة مضيق هرمز.
2. ماذا قال المرشد اية الله مجتبى خامنئي نفسه؟التصريحات المنشورة له من 30 أبريل و5 مايو 2026 كانت بصيغة سياسية عامة:
“فصل جديد يتشكل في الخليج ومضيق هرمز… مستقبل المنطقة سيكون من دون أمريكا”.
“تعرضنا لهجمات من قواعد عسكرية من دول الجوار، ويجب الاستمرار في إغلاق مضيق هرمز كأداة للضغط”.
4. الواقع الحالي
إيران: تهدد برد “ساحق” إذا انطلقت عمليات من الإمارات ضدها، وتصنفها “قاعدة عسكرية معادية”. هذا تهديد عسكري مباشر، لكنه مشروط بالفعل الإماراتي.
الإمارات: ردت بأن الشراكات الدفاعية “شأن سيادي” ورفضت التهديدات، وقالت تحتفظ بحق الرد قانونياً ودبلوماسياً وعسكرياً.
الموقف الرسمي الإيراني حتى الآن: يتكلم عن الرد على القواعد والقواعد العسكرية، وليس عن تقسيم الدولة أو إلغائها.
مواقف الإمارات تجاه العراق وإيران والدول غير الخليجية” – شرح للأسباب والوقائع
كلمة “شيطانية” وصف أخلاقي، لكن خلف المواقف الإماراتية سياسة مصالح واضحة تقدر تقرأها من 4 محاور:
1. تجاه إيران: من تجارة إلى مواجهة غير مباشرةاللي حصل:
قبل 2020: دبي كانت البوابة التجارية الأولى لإيران. 80% من إعادة التصدير الإيراني كان يمر من جبل علي.
بعد 2020: مع التطبيع مع إسرائيل ودخول الإمارات في محور أمريكي أوضح، تغير الخطاب.
السبب:
الإمارات تدعي ان التمدد الإيراني عبر الفصائل تهديد مباشر لأمن الخليج ولطرق التجارة البحرية. هدفها كبح هذا التمدد بدون حرب مباشرة، عبر الضغط الاقتصادي والتحالف مع واشنطن وتل أبيب.
2. تجاه العراق: نفوذ اقتصادي وسياسي محدود ذوما حصل:
الإمارات استثمرت مليارات في البصرة وأربيل بمشاريع موانئ، طاقة، عقارات.
سياسياً دعمت أطرافاً داخل العراق بحجة تعارض النفوذ الإيراني القوي، وروّجت إعلامياً لخطاب “السيادة” و”لا للتبعية” فيما هي تتبع إسرائيل .
قرارها زيادة الإنتاج النفطي خارج أوبك+ 2023 خفّض أسعار النفط، وهذا أضر بموازنة العراق المعتمدة 90% على النفط.
السبب:
أبوظبي تريد عراقاً غير متوازن بين إيران والعرب، وتخشى تحول العراق لقاعدة نفوذ إيراني كامل حسب زعمها .
اقتصاد العراق الضعيف يجعله ساحة تنافس، والإمارات تلعب فيه كورقة ضغط على طهران.
3. تجاه الدول غير الخليجية: ليبيا، السودان، اليمن، مصرالنمط واحد: دعم وكلاء محليين لحماية المصالح
ليبيا: دعمت حفتر ضد حكومة طرابلس. الهدف: نفط شرق ليبيا، ومنع قيام دولة قريبة من تركيا/الإخوان.
السودان: دعمت قوات الدعم السريع. الهدف: موانئ البحر الأحمر، الذهب، ومحاصرة النفوذ التركي-القطري.
اليمن: انسحبت عسكرياً لكنها أبقت “المجلس الانتقالي الجنوبي” كأداة للسيطرة على عدن وباب المندب.
مصر: استثمارات ضخمة + دعم سياسي للسيسي، لكنها ضغطت في ملف سد النهضة عبر دعم إثيوبيا اقتصادياً.
السبب:
الإمارات ترى نفسها “دولة صغيرة لا تستطيع الاعتماد على الحجم”. فتلعب بورقة المال والوكلاء لخلق مناطق نفوذ تحمي التجارة والطاقة وخطوط الشحن.
4. القاسم المشترك: عقلية “الدولة-الشركة”الإمارات تدار بعقلية اقتصادية:
الأمن = حماية الموانئ والطيران والمال. أي فوضى في اليمن أو الصومال أو السودان تهدد جبل علي وميناء الفجيرة.
السياسة الخارجية = استثمار. تدعم من تربح منه، وتضغط على من يعارض مشروعها.
التحالفات = مرنة. تحالفت مع تركيا ثم ضدها، مع السودان ثم مع قوات الدعم السريع، مع أمريكا وإسرائيل الآن. الثابت هو مصلحة أبوظبي.
لماذا يُنظر لها كـ”عدائية” من العراق وإيران؟
لأنها تلعب على خط المواجهة: دعمها للضغط على إيران يصطدم مباشرة بمشروع طهران الإقليمي.
لأنها تستخدم المال كسلاح: خروجها من أوبك+ وضرب سعر النفط أثر مباشرة على موازنة العراق وإيران.
لأنها لا تفرق بين نظام وشعب: عقوباتها وسياساتها تضرب الدولة ككل، فيُفهم ذلك استهداف.
مواقف الإمارات تجاه العراق
النفط هو القصة كلها فالخلاف بين أبوظبي وبغداد ليس سياسي فقط. أغلب الاحتكاك صار في سوق النفط منذ 2023، وتفاقم بعد حرب إيران-أمريكا في فبراير 2026. هذي الأرقام:
1. انسحاب الإمارات من أوبك+ وضرب عائدات العراق
1 مايو 2026: الإمارات أعلنت خروجها من أوبك+ بعد 58 سنة عضوية. السبب المعلن: “مصلحة استراتيجية واقتصادية”. السبب الفعلي: تريد تبيع أكثر من حصتها.
الحصة الإماراتية: كانت 3.5 مليون برميل/يوم، لكنها استثمرت 150 مليار دولار لترفع الطاقة إلى 5 مليون ب/ي بحلول 2027. السعودية رفضت ترفع حصتها بنفس النسبة.
أثره على العراق: العراق ثالث أكبر منتج في أوبك+ بعد السعودية وروسيا. لما الإمارات رفعت الإنتاج خارج الحص وانخفض السعر، بغداد خسرت مباشرة. العراق دخل 2026 بعجز موازنة متوقع 259.16 مليار دولار، وأي دولار ينزل من سعر البرميل يعني عجز أكبر وخدمات أقل.
2. إنتاج النفط أثناء حرب هرمز
قبل الحرب: السعودية، الإمارات، الكويت، العراق كانوا الدول الوحيدة القادرة ترفع الإنتاج داخل أوبك+.
بعد إغلاق مضيق هرمز 28 فبراير 2026:
إنتاج أوبك+ كله انخفض من 35.06 مليون ب/ي في فبراير إلى 27.36 مليون ب/ي في مارس.
العراق والسعودية عملوا أكبر التخفيضات بسبب توقف التصدير. الكويت لم تصدر أي برميل في أبريل للمرة الأولى منذ حرب الخليج 1990.
الإمارات حافظت على بعض التصدير عبر خط أنابيب أبوظبي-الفجيرة لميناء الفجيرة على خليج عمان، بينما العراق محاصر كلياً لأنه ما عنده ميناء خارج الخليج.
النتيجة: العراق خسر أكثر من غيره لأن كل نفطه يمر من هرمز. الإمارات استفادت من خط الفجيرة.
3. التجارة والاستثمار: أرقام محدودة
التبادل التجاري: لا توجد أرقام رسمية محدثة لـ2025-2026 في النتائج. قبل 2020 كانت الإمارات المورد الأول غير النفطي للعراق. بعد 2020 تراجع الدور بسبب التنافس مع إيران وتركيا، وضغط بغداد على الشركات الإماراتية بسبب ملف “الشركات الأمنية”.
الاستثمار: الإمارات استثمرت في البصرة وأربيل بمشاريع موانئ وطاقة وعقارات. لكن حجمها أقل بكثير من استثمارات الصين وتركيا وإيران في العراق. مافي رقم دقيق معلن لـ2026، لكنه لا يتجاوز بضع مليارات مقارنة بـ150 مليار أنفقتها الإمارات على توسيع نفطها.
4. الموقف السياسي: الضغط عبر أوبك
2021-2023: الإمارات طلبت رفع حصتها 300 ألف ب/ي، وحصلت على 500 ألف ب/ي منذ 2019. بغداد سكتت لأن السعودية كانت تضغط لتمرير الاتفاق.
2025-2026: مع خروج الإمارات، بقيت 7 دول فقط تتحكم بالحصص: السعودية، العراق، الكويت، الجزائر، كازاخستان، روسيا، عمان. العراق الآن مضغوط أكثر لأنه ما عنده حليف خليجي قوي داخل المجموعة يخفف قرارات السعودية.
5. لماذا العراق “يبقى في أوبك” رغم الخسارة؟مسؤولان نفطيان عراقيان قالوا: “العراق لا يخطط للخروج لأنه يريد أسعاراً مستقرة ومقبولة”. ببساطة: العراق ضعيف ليفتعل أزمة. الخروج يعني فقدان نفوذ دبلوماسي، والبقاء يعني قبول خسارة مئات ملايين الدولارات شهرياً إذا قررت الإمارات والسعودية إغراق السوق. 4cda
موقف الإمارات “ضد العراق” ليس عسكريا ، بل نفطيا تستخدم سلاح الطاقة لزيادة حصتها السوقية، والعراق يدفع الثمن لأنه محبوس جغرافياً ومالياً.:
وصف “الشيطان العربي الأكبر” و”الإمارات الإعرابية” تعبير سياسي مناسب ومستخدم في الخطاب الإيراني وخطاب بعض الفصائل العراقية منذ 2020، خاصة بعد التطبيع مع إسرائيل.
من ناحية وقائع:
الإمارات دولة عضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، والنظام الحاكم فيها من قبائل بدوية خليجية. لفظ “أعراب” في القرآن ورد لوصف سكان البادية، لكن استخدامه اليوم كوصف مسيء لدولة يعتبر تعميم دقيق.
سياسة أبوظبي تجاه العراق وإيران مدفوعة بمصالح اقتصادية وأمنية شرحناها بالأرقام: النفط، الموانئ، النفوذ الإقليمي. تقدر تتفق أو تختلف معها، لكنها تُدار كسياسة دولة، وليس كعمل فردي.
لكن كيف انعكست سياسة الإمارات على ملف الكهرباء العراقي؟، وعلى سعر النفط العراقي 2025-2026، وعلى نفوذ إيران في البصرة. هذه شياء قابلة للقياس.
العلاقة بين بغداد وأبوظبي مرت بمرحلتين. قبل 2020 كانت الإمارات البوابة التجارية الأولى للعراق غير النفطي. بعد التطبيع مع إسرائيل ودخول الإمارات في محور مواجهة إيران، تحول الدور إلى ضغط اقتصادي غير مباشر داخل أوبك+ وخارجها.
أولاً: ضربة النفط عبر أوبك+
مايو 2026: خرجت الإمارات من أوبك+ بعد 58 سنة عضوية، معلنة نيتها رفع الإنتاج إلى 5 مليون برميل/يوم بحلول 2027، رغم اعتراض السعودية والعراق.
الأثر المباشر: خروج الإمارات كسر آلية ضبط الحص. أوبك+ بقيت بـ7 دول فقط تتحكم بالإنتاج، والعراق أصبح الأضعف فيها لأنه لا يملك ميناء خارج الخليج.
الخسارة المالية: العراق دخل 2026 بعجز موازنة 259.16 مليار دولار. أي هبوط 5 دولارات في سعر البرميل يعني خسارة تقارب 4-5 مليار دولار سنوياً، لأن 90% من إيرادات بغداد نفطية.
حرب هرمز: عند إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير 2026، توقف تصدير العراق كلياً. بينما الإمارات حافظت على تصدير 6 مليون برميل عبر خط أنابيب أبوظبي-الفجيرة في أبريل فقط.
ثانياً: الاستثمار كأداة ضغط
استثمارات الإمارات في البصرة وأربيل مركزة على الموانئ والطاقة، لكنها مشروطة سياسياً. مشاريع بقيمة مليارات توقفت أو تباطأت بعد 2021 عندما رفضت بغداد منح شركات إماراتية عقوداً أمنية داخل المدن.
في المقابل، استثمارات الصين وتركيا وإيران في العراق تجاوزت الإمارات بأضعاف، لأنها لا تربط الاستثمار بالملف الأمني والإقليمي.
ثالثاً: الخطاب الإعلامي والسياسي
منذ 2020 صارت وسائل إعلام ممولة من أبوظبي تروج لخطاب “السيادة العراقية” لكنه موجه ضد فصائل بعينها وحلفاء إيران داخل العراق. هذا خلق انقساماً داخلياً، وأعطى ذريعة لبغداد لاتهام الإمارات بالتدخل.
رابعاً: لماذا لا يرد العراق؟العراق لا يستطيع الرد بالمثل لأن:
ليس لديه بديل تصديري خارج الخليج.
يحتاج استثمارات خليجية لإعادة الإعمار.
خروجه من أوبك+ يعني فقدان آخر ورقة دبلوماسية في سوق النفط.
الموقف الإماراتي ليس عسكرياً، بل اقتصادي-نفطي. تستخدم أبوظبي وزنها في أوبك+ وسوق المال لزيادة حصتها حتى لو كان الثمن خسارة بغداد لمليارات الدولارات. من وجهة نظر بغداد، هذا “موقف سلبي مباشر”.
مواقف الإمارات ليست عشوائية ولكن “شيطانية” ليست من فراغ. هي سياسة دولة صغيرة جغرافياً لكنها تملك مالاً ونفوذاً إعلامياً، تحاول تعويض ضعفها الديموغرافي والعسكري بالتحالفات والوكلاء. النتيجة: كسبت اقتصاداً قوياً، لكنها خسرت علاقات تاريخية مع دول عربية مثل العراق والسودان، ودخلت في عداء مباشر مع إيران.