الآن: ما الذي يقوله الرافضون للربط السككي ؟

كمال فتاح حيدر

اشعر بحزن عميق كلما أطلعت على مستجدات الترابط السككي التي تطورت وتشابكت وتداخلت مع بعضها البعض، ثم تسورت حول العراق، حتى اصبحنا نعيش في عزلة تامة، وذلك بسبب حملات التضليل الرافضة لاستثمار موقعنا الاستراتيجي، والرافضة لعودتنا إلى سابق عهدنا حينما كانت أرضنا جسراً للعالم القديم، وحينما كانت البصرة وبغداد ونينوى تشكل حلقات الوصل الرئيسة لقوافل التجارة الدولية. .

فكلما جاء ذكر الربط السككي تتصاعد صيحات الرفض والشجب والتنديد والاستنكار بذريعة الحرص على مستقبل موانئنا. رغم انهم يعلمون ان الموانئ العمانية سوف ترتبط عما قريب بموانئ الإمارات وبموانئ معظم البلدان الخليجية، ثم تلتقي كلها بالمحطة المحورية الواقعة على مشارف العاصمة (الرياض)، لتنطلق بعدها مباشرة نحو تركيا مرورا بموانئ الأردن وسوريا. .

ويعلمون ايضاً ان خطوط الربط السككي بين تركيا وايران وباكستان بلغ طولها 7000 كيلومتر بمشروع يحمل اسم (ITI) ويعني:
Istanbul – Tahran – Islamabad
ولكل بلد من هذه البلدان عشرات الموانئ ومئات المرافئ. .
ويعلمون ايضاً ان ايرادات رسوم النقل العابر أعلى بكثير من ايرادات الموانئ ومن ايرادات الجمارك. .

اما آخر المستجدات فهو مشروع (العملاق الحديدي) الذي سوف يتألف من حزمة مكثفة من الخطوط السككية التي تربط موانئ الصين بالعاصمة طهران. ومنها إلى موانئ ايران بشكل عام. .
بينما ظل العراق حبيسا منغلقا منكمشا متقوقعا حول نفسه. بسبب اعتراضات فلاسفة التضليل الاقتصادي، وبسبب افكار عباقرة التعطيل. .

واليكم صورة مبسطة لمشروع (العملاق الحديدي). فعلى الرغم من الحصار الأمريكي المفروض على ايران، وظروف الحرب، واقتراب موعد زيارة ترامب للصين، وبينما كانت امريكا تضيق الخناق عليها من البحر، وتغلق موانئها، أعلنت بكين رسميا عن تفعيل نشاطات الربط السككي المباشر مع طهران عبر كازاخستان وأوزباكستان وتركمانستان. فارتفعت معدلات الرحلات من قطار واحد أسبوعياً (قبل الحرب) إلى رحلة سريعة كل يومين. اخذين بعين الاعتبار ان الرحلة البحرية بين البلدين تستغرق اكثر من شهر، بينما يختصرها القطار ببضعة ايام. فتغيرت قواعد اللعبة. .
وعلى السياق نفسه باشرت إيران بتصدير منتجاتها النفطية إلى أفغانستان عبر خط آخر للربط السككي. هو : (خواف-هرات) البالغ طوله 225 كيلومتراً، والذي يربط محافظة خراسان الرضوية في شمال شرق إيران بمدينة (هرات). .

ترى ما الذي يقوله خبراء التجارة والاقتصاد عن عزلة العراق وحرمانه من استغلال موقعه الفريد في تعزيز مشاريع النقل العابر ؟. وهل مازالت لدينا فرصة لتحقيق هذه الامنية بعدما طارت الطيور بأرزاقها ؟. وما الذي سوف يقوله المعترضون بعد خراب البصرة ؟. .
المؤسف له ان العراق مليء بالرافضين للخطوات النهضوية الأولى. .