د. فاضل حسن شريف
جاء في شفقنا عن متولي العتبة العباسية: مصحف النجف الأشرف ثمرة جهود علمية وعمل جماعي استمرّ لسنوات: أكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، أنّ مصحف النجف الأشرف ثمرة جهودٍ علميّة دقيقة وعملٍ جماعيّ متواصل استمرّ لسنوات. لما ذكرنا في البدء من ميزة النجف الأشرف وأهمّيتها كعاصمةٍ فكرية، حيث إنّنا بعد سنة إن شاء الله تعالى نحتفل بمرور ألف عام على عمر حوزة هذه المدينة العلميّة، والحاضرة المرموقة على مدار التاريخ، سائلين الله تبارك وتعالى أن يحظى هذا العمل بالقبول من إمام زماننا، الثقل الآخر، وهو الإمام المهديّ(صلوات الله وسلامه عليه)، ومن الذوات المحترمة ممّن يهمّنا أن نسمع آراءَهم سائلين الله تعالى التوفيق للجميع. وأشكر الإخوة جميعًا الحضور المميّز والكبير في هذا اليوم الذي جعلناه تيمّنًا بالمناسبة. طبعًا كانت فكرة الإعلان أن يكون في ليلة السابع عشر من شهر رمضان المنصرم، لكن الظروف التي حلّت بالمنطقة جعلتنا نؤجّل الأمر، والحمد لله على توفيقه، فلم نوفّق لإطلاق المُنجَز في مناسبة معركة بدر، ولا ليالي القدر، لكن اليوم وُفّقنا في ولادة الإمام الرضا(سلام الله عليه)، سائلين الله تعالى أن يرفع هذه الغمّة عن هذه الأمّة، وأن يطيل في أعمار علمائنا الأفاضل الأكارم، ويوفّق المشتغلين دائمًا للعلم والعمل وأن يحفظ بلادنا من كلّ سوء. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل كرمه “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا” ﴿الجن 1﴾ تشير السورة إلى قصة نفر من الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وأقروا بأصول معارفه، وتتخلص منها إلى تسجيل نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، والإشارة إلى وحدانيته تعالى في ربوبيته وإلى المعاد، والسورة مكية بشهادة سياقها. قوله تعالى: “قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد” أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم أن يقص القصة لقومه، والموحي هو الله سبحانه، ومفعول “استمع” القرآن حذف لدلالة الكلام عليه، والنفر الجماعة من ثلاثة إلى تسعة على المشهور، وقيل: بل إلى أربعين. والعجب بفتحتين ما يدعو إلى التعجب منه لخروجه عن العادة الجارية في مثله، وإنما وصفوا القرآن بالعجب لأنه كلام خارق للعادة في لفظه ومعناه أتى به رجل أمي ما كان يقرأ ولا يكتب. والرشد إصابة الواقع وهو خلاف الغي، وهداية القرآن إلى الرشد دعوته إلى عقائد وأعمال تتضمن للمتلبس بها سعادته الواقعية. والمعنى: يا أيها الرسول قل للناس: أوحي أي أوحى الله إلي أنه استمع القرآن جماعة من الجن فقالوا لقومهم لما رجعوا إليهم إنا سمعنا كلاما مقروا خارقا للعادة يهدي إلى معارف من عقائد وأعمال في التلبس بها إصابة الواقع والظفر بحقيقة السعادة. كلام في الجن: الجن نوع من الخلق مستورون من حواسنا يصدق القرآن الكريم بوجودهم ويذكر أنهم بنوعهم مخلوقون قبل نوع الإنسان، وأنهم مخلوقون من النار كما أن الإنسان مخلوق من التراب قال تعالى: “وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ” (الحجر 27). وأنهم يعيشون ويموتون ويبعثون كالإنسان قال تعالى “أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ” (الأحقاف 18). وأن فيهم ذكورا وإناثا يتكاثرون بالتوالد والتناسل قال تعالى: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ” (الجن 6). وأن لهم شعورا وإرادة وأنهم يقدرون على حركات سريعة وأعمال شاقة كما في قصص سليمان عليه السلام وتسخير الجن له وقصة ملكة سبإ. وأنهم مكلفون كالإنسان، منهم مؤمنون ومنهم كفار، ومنهم صالحون وآخرون طالحون، قال تعالى: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” (الذاريات 56) وقال تعالى: “إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ” (الجن 1-2) وقال: “وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ” (الجن 14) وقال: “وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ” (الجن 11) وقال تعالى: “قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ” (الأحقاف 30-31) إلى غير ذلك من خصوصيات أحوالهم التي تشير إليها الآيات القرآنية. ويظهر من كلامه تعالى أن إبليس من الجن وأن له ذرية وقبيلا قال تعالى: “كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ” (الكهف 50) وقال تعالى: “أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي” (الكهف 50) وقال تعالى: “إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ” (الأعراف 27).
وعن فاطمة عليها السلام من المطهرين الذين يمسون الكتاب يقول الشيخ محمد السند في كتابه: واذا ثبت أن المطهرين هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بحكم آية التطهير “انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً” (الأحزاب 33) فانّ من خصوصيات المطهرين أنهم هم الذين يمسون كتاب الله تعالى “إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” (الواقعة 77-79) أي لا يعلمه إلا المطهرون، ولا يعني المس هنا مس نفس الوجود الخطي والكتبي للقرآن الكريم، اذ لا معنى لذلك والآية في مقام الاشارة الى مكنونية هذا الكتاب بمثل هذا القسم المغلّظ الذي يتعلّق بالأمرالخبري لا الإنشائي، فلفظ “لا” في الآية نافية لا ناهية بل يقصد الاخبار، كما أنّه قد وصف الكتاب المكنون بأنّه الذي تنزل منه القرآن المصحف الذي بين الدفتين، فالقرآن في الكتاب المكنون له حقيقة علوية لا يتناولها إلا المطهّر المعصوم، فالحقيقة العلوية بعيدة عن افهام الناس إلا بواسطة المطهرين، فالمطهرون هم اهل بيانه وتفسيره ومعرفته، وهم العالمون ببطونه وعلومه “إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ” (الزخرف 4) ولا يعلم تأويل الكتاب إلا الراسخون في العلم “وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكرالا الا أولوا الالباب” (آل عمران 7) قال ابو عبدالله عليه السلام: (نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله) واذا ثبت أن المطهرين هم المقربون كما تقدم ذكره من أن المقربين هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فانّ الكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون، أخرج السيوطي عن ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى “إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ” (الواقعة 77-78) قال: عند الله في صحف مطهرة “لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” (الواقعة 79) قال: المقربون. واذا كان المطهرون هم المقربون الذين يمسون الكتاب ويعلمون تأويل بواطنه فانّ لهم الحجية من الله تعالى على الخلق اذ الحجة هو الموصل لمعرفة الطريق الى الله ومن هنا نعلم أن احاطتهم عليهم السلام بكل شيء دليل حجيتهم اذ علمهم بالكتاب يعمّ علمهم بكل شيء، فالكتاب محفوظ فيه علم كل شيء لقوله تعالى: “وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ” (الأنعام 59) فالحجية تعني ولايتهم على الخلق بقسميها ولايتهم التشريعية المنبعثة من مقام علمهم بالكتاب الذي يضم علمكل شيء، اذ الولاية التشريعية لا تتم إلا بمعرفة أحكام كل شيء فهي من لوازم العلم، وبحكم علمهم بكتاب الله فانّ لهم الولاية التكوينية على الخلق، اذ هذا القرآن بحقيقته العلمية المكنونة التكوينية الملكوتية الذي لا يعلمه إلا المطهرون موصوف بقابلياته الالهية المودعة فيه “وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى” (الرعد 31) وقوله تعالى “وقال الذي عنده علم من الكتاب أناآتيك به قبل أن يرتدّ اليك طرفك” (النمل 40) فالحجية هي المقام الالهي المنبعثة منها ولايتهم عليهم السلام بقسميها. وبهذا سيتم لنا معرفة مقام فاطمة عليها السلام من حيث معرفتها بكتاب الله وبواطنه وعلومه، ومن حيث ولايتها التشريعية والتكوينية معاً. وقد رويت في عرض ولايتها على الخلق كباقي ولاية أصحاب الكساء والأئمة المعصومين عليهم السلام روايات عديدة فلاحظ.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل كرمه “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا” ﴿الجن 1﴾ الجن حقيقة واقعة، لا يشك فيها مؤمن لأن آي الذكر الحكيم أثبتت ذلك بما لا يقبل الشك والتأويل، وبماذا نؤول قوله تعالى في الآية 13 من سورة سبأ: “يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ” (سبأ 13) والآية 39 من سورة النمل: “قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ” (النمل 39) والآية 30 من سورة الأحقاف: “إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى” (الأحقاف 30). وقوله تعالى في سورتنا هذه: “سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً” ﴿الجن 1﴾ “لَمَسْنَا السَّماءَ “مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ” بماذا نؤول هذه الآيات؟ ومثلها كثير، أنؤولها بالمكروبات أو بالراديوم أو بالإلكترونات وما إليها من المصطلحات؟. وتقول: العلم الحديث لم يثبت الجن. ونقول: وهل في العلم الحديث ما ينفيه؟ وهل أحصى العلم الحديث عدد الكائنات ما ظهر منها وما بطن؟ وأي عالم قديم أو جديد يعرف حقيقة نفسه وعقله، بل وجسمه المحسوس الملموس، يعرفه بما فيه من عروق وخطوط وشعر ؟ ومن جهل نفسه فهو بغيره أجهل بخاصة عالم الغيب. لقد أثبت الوحي الجن والملائكة فوجب التصديق، ومن نفى بلسان القطع والجزم فعليه الإثبات من العقل أو الوحي تماما كما لو أثبت. وبعد، فقد أوحى سبحانه إلى نبيه الكريم ان جماعة من الجن استمعوا إليه، وهو يتلو كتاب اللَّه ففهموه وتدبروا معانيه، فدهشوا من عظمته مبنى ومعنى، وقال بعضهم لبعض: ألا تعجبون لهذا القرآن؟ وهل سمعتم بمثيل له من قبل؟
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل كرمه “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا” ﴿الجن 1﴾ نرجع إلى تفسير الآيات بعد ذكر ما قيل في سبب النّزول يقول اللّه تعالى: “قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنّا سمعنا قرآناً عجباً”. نفر: على قول أصحاب اللغة والتّفسير: الجماعة من 3 الى 9. التعبير بـ (اُوحي إليّ) يشير إلى أنّ النّبيصلى الله عليه وآله وسلّم لم يشاهد الجنّ بنفسه بل علم باستماعهم للقرآن عن طريق الوحي، وكذلك يعلم من مفهوم الآية أنّ للجن عقلاً وشعوراً وفهماً وإدراكاً، وأنّهم مكلّفون ومسؤولون، ولهم المعرفة باللغات ويفرقون بين الكلام الخارق للعادة بين الكلام العادي، وبين المعجز وغير والمعجز، ويجدون أنفسهم مكلّفين بإيصال الدعوة إلى قومهم، وأنّهم هم المخاطبون في القرآن المجيد، هذه بعض الخصوصيات لهذا الموجود المستور الحي الذي يمكن الإستفادة منها في هذه الآية، ولهم خصوصيات اُخرى سوف نبيّنها في نهاية هذا البحث، وإنّ شاء اللّه تعالى. إنّ لهم الحقّ في أن يحسبوا هذا القرآن عجباً، لِلَحنِه العجيب، ولجاذبية محتواه، ولتأثيره العجيب، ولمن جاء به والذي لم يكن قد درس شيئاً وقد ظهر من بين الاُميين، وكلام عجيب في ظاهره وباطنه ويختلف عن أيّ حديث آخر ولهذا اعترفوا بإعجاز القرآن. لقد تحدثوا لقومهم بحديث آخر تبيّنه السورة في (12) آية، وكل منها تبدأ بـ (أن) وهي دلالة على التأكيد. المشهور بين علماء النحو أنّ (إن) في مقول القول يجب أن تقرأ بالكسر كما هي في الآيات الاُولى، وأمّا في الآيات الأُخرى المعطوفة عليها فإنّها بالفتح، ولهذا اضطر الكثير من المفسّرين أن يجعلوا لهذه الآيات تقديرات أو مبررات أُخرى، ولكن ما الذي يمنعنا من القول أنّ لهذا القاعدة أيضاً شواذ، وهي جواز القراءة بالفتحة في موارد يكون العطف فيه على مقول القول، وما يدل على ذلك آيات هذه السورة.
جاء في معاني القرآن الكريم: كتب الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله وإن لم يكتب كتابا كقوله: “آلم * ذلك الكتاب” (البقرة 1 – 2)، وقوله: “قال إني عبد الله آتاني الكتاب” (مريم 30). فرق الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق، والفرق يقال اعتبارا بالانفصال. قال تعالى: “وإذ فرقنا بكم البحر” (البقرة 50)، والفرق: القطعة المنفصلة، ومنه: الفرقة للجماعة المتفردة من الناس، وقيل: فرق الصبح، وفلق الصبح. قال: “فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم” (الشعراء 63)، والفريق: الجماعة المتفرقة عن آخرين، قال: “وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب” (آل عمران 78)، “ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون” (البقرة 87)، “فريق في الجنة وفريق في السعير” (الشورى 7)، “إنه كان فريق من عبادي” (المؤمنون 109)، “أي الفريقين” (مريم 73)، “وتخرجون فريقا منكم من ديارهم” (البقرة 85)، “وإن فريقا منهم ليكتمون الحق” (البقرة 146)، وفرقت بين الشيئين: فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر، أو بفصل تدركه البصيرة.
الوقف الاختياري ذو العلامة (ج) هو أن يقف القارئُ على كلام تام متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ. وعادة يكون غير متعلق معه من ناحية الاعراب. علامة الوقف الجائز جوازًا في الوقفَ والوصل، ليس هناك أولوية بينهما، والافضل للذي لا يعرف تفسير الآيات التي يقرأها أن يلتزم بعلامات الوقف الموجودة بالمصحف. الوقف الاختياري يسمى ايضا الوقف الحسن لانه يؤدي المعنى الذي يحسن الوقف عنده. وقيل (من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن). قال الله تعالى “وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (ج: جواز الوقف) قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي (ج: جواز الوقف) فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا (ج: جواز الوقف) فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ” (الأعراف 143)، “وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا (ج: جواز الوقف) سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ” (الأعراف 145)، “سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (ج: جواز الوقف) وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ” (الأعراف 146)، “وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (ج: جواز الوقف) هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (الأعراف 147).