فدغم …لأولوا الألباب ومن يفقهون الحديث.

فدغم …لأولوا الألباب ومن يفقهون الحديث.
بقلم/ الإعلامي عبدالرحمن الذيب

هناك جملة من البديهيات والوقائع التي تجعل فرضية أن المدعوة “سمية” هي ميرا ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فرضية مستحيلة تتجاوز الانجرار بالعاطفة والانطباعات الشخصية.

ولنفترض – جدلاً – صحة هذه الفرضية، فإن أول سؤال منطقي يفرض نفسه: هل من المعقول أن تقوم الأجهزة الأمنية بإطلاق سراح فدغم وسمية وهي تعلم يقيناً أنها انتزعت منهما اعترافات قسرية داخل السجون؟ وهل من المنطقي أن تغفل تلك الأجهزة عن أبسط الاحتمالات الأمنية، وهو أن خروجهما سيؤدي إلى إثارة الرأي العام مجدداً وصناعة ضجة إعلامية أكبر من السابقة، وربما استقطابهما من قبل أطراف أخرى لاستثمار القضية ضد الدولة؟

أي جهاز أمني في العالم يفكر أولاً في النتائج والتداعيات قبل اتخاذ مثل هذه القرارات؟؟!! ولو افترضنا أن الدولة بالفعل أرغمتهما على الاعتراف، فمن غير المنطقي أن تسمح بخروجهما دون ضمانات صارمة تحول دون إعادة فتح الملف إعلامياً أو سياسياً.

ثم تأتي مسألة والد سمية الزبيري، فهذا الرجل لا يعيش في مكان معزول عن الناس، بل في حي سكني يعرفه جيرانه ومعارفه وأبناء منطقته، وهؤلاء أدرى بحقيقة أسرته وأفرادها، فكيف يمكن – وفق هذه الرواية – أن تغامر الدولة بمصداقيتها وتدفع رجلاً معروفاً في محيطه الاجتماعي إلى تبني قصة يعلم من حوله أنها غير صحيحة؟

ولو كانت هناك رغبة حقيقية في صناعة رواية مزيفة، لكان من الأسهل البحث عن شخص مجهول لا يعرفه أحد، وليس شخصاً له تاريخ وعلاقات اجتماعية وشهود يعرفون تفاصيل حياته وأسرته.

أما فيما يتعلق بموقف القبيلة، فإن فدغم عندما لجأ إليها لم يلجأ إلى جهة علمية أو طبية تمتلك مختبرات وتحاليل حمض نووي (DNA) أو خبراء مختصين قادرين على فحص الأدلة وتفنيد الادعاءات علمياً، بل لجأ إلى القبيلة باعتبارها الحاضنة الاجتماعية الأقرب، مستنداً إلى ما يعرف عن القبائل اليمنية من شهامة ونخوة واستجابة للمظلوم.

ومن هنا تحولت القضية من نقاش علمي وقانوني يعتمد على الأدلة والقرائن إلى قضية ذات بعد اجتماعي وقبلي يغلب عليها التأثير العاطفي، وهو ما جعل كثيراً من المواقف تُبنى على الانطباع والتعاطف أكثر مما تُبنى على الإثبات العلمي أو الحقائق الموثقة.

وفي النهاية، تبقى القضايا بحاجة إلى أدلة دامغة لا إلى فرضيات وعواطف، وإلى حقائق قابلة للتحقق لا إلى روايات متداولة.
#صنعاء
#اليمن
#القبيلة
#السعودية