*الإعلام العكسي.. أخطر أدوات التأثير عندما يأتي من اقلام صديقه

*الإعلام العكسي.. أخطر أدوات التأثير عندما يأتي من اقلام صديقه.*

*بقلم/الاعلامي عبدالرحمن الذيب*

الإعلام العكسي هو أحد أساليب التأثير غير المباشر، ويعتمد على الظهور بمظهر المؤيد والمدافع عن القضية، بينما يقوم في الواقع بتمرير رسائل أو معلومات أو ممارسات تضعفها تدريجياً.

فهو لا يهاجم القضية بشكل صريح، بل يصنع ثغرات مقصودة أو يقدم محتوى مرتبكاً أو غير دقيق، يؤدي إلى زعزعة ثقة الجمهور بها وإثارة الشكوك حول عدالتها ومصداقيتها.

تكمن خطورة الإعلام العكسي في أن مصدره يبدو صديقاً أو مناصراً، ولذلك يتلقى الجمهور رسائله بدرجة أعلى من الثقة مقارنة برسائل الخصوم. ومن خلال هذه الثقة يستطيع التأثير في الرأي العام دون أن يثير الانتباه، فيدفع الجمهور المحايد إلى التردد، ويجعل المؤيدين يدخلون في دائرة الشك والتساؤل، وقد ينتهي الأمر بانسحاب بعضهم من دعم القضية، ليس بسبب قوة حجج الخصم، وإنما بسبب الأخطاء والثغرات التي صُنعت من داخل الصف نفسه.

ولهذا يعد الإعلام العكسي في كثير من الحالات أخطر من إعلام الخصوم؛ لأن الخصم معروف وموقفه واضح، بينما الإعلام العكسي يعمل تحت غطاء التأييد، فيصعب اكتشافه، ويحقق تأثيره بهدوء ومن دون مواجهة مباشرة.

ومن أبرز مؤشرات الإعلام العكسي: نشر معلومات غير موثقة، والمبالغة التي يسهل دحضها، والتناقض في الطرح، وإغفال الحقائق المهمة، وتقديم محتوى يثير الجدل أكثر مما يقدم الأدلة، بما يؤدي إلى تحويل اهتمام الجمهور من جوهر القضية إلى التشكيك في روايتها.

إن نجاح أي قضية إعلامية لا يعتمد على كثرة المؤيدين فحسب، بل يعتمد على دقة الرسالة، ومصداقية الطرح، وانضباط الخطاب الإعلامي. فالثغرة الصغيرة التي تصدر من صديق في الظاهر قد تُحدث ضرراً يفوق ما يسببه هجوم مباشر من الخصوم، لأنها تهز الثقة من الداخل قبل أن تواجه الهجوم من الخارج.