جديد

حذاري من”الغش السياسي”:الاندماج”السوري العراقي”نعمة••ولكن ليس الآن!

سمير عبيد

#أولا: يتعالى الحديث هذه الأيام في الأروقة الاميركية ،وهناك دعم من بعض دول الخليج لهذا الحديث حول ربط الفضائين العراقي والسوري معاً ” محاولة تقارب بغداد مع دمشق اقتصادياً وتجارياً “. وهناك رغبة واضحة من حكومة السيد الزيدي وراءها السفير توم براك في هذا الاتجاه . فنقولها بصوت عالي :- حذاري اقحام العراق في المستنقع السوري الذي لازال خطيراً . ونقولها لحكومة السيد الزيدي ” ماهكذا تورد الابل يا حمد ” •فالعراق بحاجة للتفتيش عن هويته وقراره ودوره ولا يركب في باص الآخرين كراكب عادي لا يعرف وجهة هذا الباص ! . حذاري حذاري !

#ثانيا:-وان مبعوث الرئيس ترامب لسوريا والعراق السفير توم براك يدفع بهذا الاتجاه اي اندماج سوري عراقي.وكان العربون موافقة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تخزين النفط العراقي في الموانىء السورية ثم تصديره. وفتح منفذ خاص في الحدود السورية العراقية لهذا الغرض . اي لمرور قطار ( ناقلات النفط الحوضية المحملة بالنفط العراقي نحو سوريا ) . ومرت الناقلات وتخزن النفط ( ولكن لم نسمع متابعة او جرد او صورة اين ذهب هذا النفط العراقي ؟ ) اين الشفافية في موضوع خطير وهو ثروة الشعب العراقي ؟ نفطنا الذي دخل سوريا اين هو ؟ واين تخزن ؟ وكيف تصدر إذا فعلا تصدر ؟ واين سجلات بيعه وأمواله ؟ واين هي اللجان الخاصة والفنية الرقابية التي اشرفت عليه من الالف للياء؟ اينك يا برلمان ؟

ثالثاً : ولكن ما لفت الانتباه من الناحية القانونية والتشريعية هو لم نرى او نلحظ أو نقرأ اجتماعاً او مناقشة لهذا الموضوع المهم جدا والذي يتعلق بثروة العراق داخل البرلمان العراقي… لا سيما وان هكذا قرار خطير يحتاج إلى مناقشات مستفيضة داخل البرلمان العراقي من قبل المختصين والنواب ثم اللصوبب عليه لانه قرارا استراتيجيا وامنيا …فكيف سمح السيد الزيدي بذلك ومن اعطاه الإذن بذلك ؟ فهو لا يمتلك هكذا صلاحيات لينفرد بها ؟وكذلك ان السفير توم براك ليس ( حاكما مدنيا للعراق اسوة بسيء الصيت بول بريمر لكي يأمر بهكذا قرار والحكومة العراقية توافق مباشرة ؟) … فالموضوع يحتاج تفسير من رئيس البرلمان ومن اعضائه للجمهور العراقي والى الاعلام والرأي العام !

#رابعا : ثم هناك خطوات باتت تتحرك للاندماج ( السوري العراقي ) وهذا هو الاخر قرارا استراتيجيا يحتاج التشريع من البرلمان. ولا يجوز اطلاقاً البت به من جانب حكومة الزيدي وبقرار شخصي من الزيدي او من توم براك . والسبب لان هناك قضايا يجب ان تعالج وتُناقَش باستفاضة قبل اتخاذ هكذا قرار استراتيجي خطير ومنها :-

:- هناك عدم استقرار سياسي وامني واقتصادي في العراق وسوريا. ويفترض توفير بيئة اقتصادية آمنة بين البلدين شرطاً لهذا التقارب وشرطا للتقارب الاقتصادي بين البلدين !

:- سوريا بلد لازال قلقاً ففيه الذئاب الضالة من تنظيم داعس الأرهابي ، وفيها عشرات الآلاف من الغرباء المتطرفين الذين يكرهون العراق والنظام فيه ، وفيها استقرار هش من الناحية ( الامنية والاجتماعية والديموغرافية والطائفية والاقتصادية والمكوناتية ) وهناك ديموغرافيات خطيرة يمر بها النفط العراقي داخل سوريا !

: القرار في سوريا متشظي ومُهيمَن عليه من قبل تركيا ودولة قطر بعلم الولايات المتحدة وبريطانيا . فالشرع لا يمتلك قراره بنسبة ١٠٠٪؜ .

:-هناك بؤر داخل سوريا ومناطق داخل سوريا لازالت تنظر للعراق من زاوية طائفية متشددة ، وهناك غليان في نفوس كثير من المتطرفين عقائديا وطائفيا داخل سوريا بالضد من العراق والعراقيين وفي اي لحظة يقطعون ( طريق ناقلات النفط العراقي الذاهب نحو سوريا ) وتبدأ المساومة .. ناهيك ان هناك مجموعات ارهابية تابعة لتنظيم داعش منتشرة على طول الجغرافية التي تمر بها تلك الناقلات المحملة بالنفط العراقي !

#هـ: وهناك الطرف الإيراني الخفي الذي لازال مؤثرا في العراق ومن هناك الطرف التركي الذي يمتلك القرار في سوريا تقريبا ( ناهيك ان هناك تحالفاً سريا بين أنقرة وطهران قد نما خلال الحرب الأخيرة وهناك علاقات وتحالفات قوية بين قطر وايران ، وهناك تقارب قوي بين السعودية وايران/ فحذاري ان يكون العراق مجرد ( شارع هاي وي) لخدمة مصالح تلك الدول وعلى حساب العراق والعراقيين ) ناهيك ان هناك مشروع #اخونچي يراد بسطه في العراق بدعم تركي قطري !

😕 بالمقابل هناك جبهة خليجية بقيادة الإمارات والأردن تعمل بجد ليكون العراق حلقة من ( مشروعها الاقتصادي والاستراتيجي والبديل عن هرمز ) ولقد جربت الإمارات قبل عشرة ايام تصدير شحنات عبر العراق ومرت بسلام ونجاح إلى ميناء العقبة .. علما هناك تقارب مضطرد بين الإمارات سوريا خلال الشهرين الأخيرين(ونحن نعرف العداء وانعدام الثقة بين الجبهة الخليجية بقيادة الإمارات وبين السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا وباكستان)فحذاري حذاري ان يقحم العراق نفسه في هكذا تشابك وهو لا يمتلك اوراقا ولا عافية ولا مؤسسات ولا قرار وطني كامل ولا سيادة كاملة. وحتى عندما اتفقت تلك الدول على تحالفات ومشاريع لم يدعى العراق لها أصلا لانهم ينظرون اليه ضيعة وليس دولة وذهبوا لايران ليتفقوا معها بدلا من العراق !

#رابعا : والاهم أين هي الثقة بين دمشق وبغداد؟ واين هو التقارب السياسي بين بغداد ودمشق؟ واين المجلس الأعلى السوري العراقي للاقتصاد بين البلدين؟ واين طرق التكامل بين البلدين؟ فالقضية لا ” تتملغط” بزيارة خاطفة للسيد الزيدي نحو دمشق وزيارة السيدة زينب ••ولا ” تتملغط” بزيارة قلقة قام بها وزير خارجية سوريا لبغداد وزيارة فؤاد حسين إلى دمشق اخيرا ( يجب احترام الشعب العراقي واحترام البرلمان العراقي واحترام القانون ) فالقضية ليست ( خطبة فتاة سورية ) هذه دولة اسمها العراق ويجب ان يكون الانفتاح والتخطيط مدروس ومعلوم وله غطاء قانوني ودستوري وتأييد من البرلمان عبر التصويت وله دعم شعبي عراقي !

#خامسا : والاهم ايضا اين هي المؤسسات الحقيقية والراسخة في البلدين لكي يكون الانطلاق منها نحو توحيد الفضائين السوري والعراقي اقتصاديا ؟ فالكل يعرف ان المؤسسات السورية قيد الترميم وقيد التعافي وهناك تحديات خطيرة . والعراق يعاني من فساد بنيوي متشعب وخطير في جميع مؤسسات الدولة العراقية ” مؤسسات منخورة ” . ناهيك ان هناك هيمنة دول خارجية على القرارين في سوريا والعراق وهيمنة على الفضائين السوري والعراقي… فمن جهة العراق هناك هيمنة إيرانية وتدخل قطري… وفي سوريا هناك هيمنة تركية قطرية . في سوريا هناك نظام رئاسي و شخص يقرر ( وهو الرئيس احمد الشرع ) وفي العراق نظام برلماني معقد وخاوي ويعاني التشرذم وانعدام الثقة !

#خامسا : نعم .. ان الاندماج بين سوريا والعراق نعمة و امل الامة كلها وليس العراق وسوريا فقط . وانها تحقق عملية نهوض مشترك لسوريا والعراق ( ولكن الاماني شيء. والفعل والواقع شيء آخر ) … فحذاري من اقحام العراق في قضية ليس لها قواعد ثابتة وليس لها فضاء صحي وسليم ( فحذاري تضيعوا ثروات العراق والعراقيين … وحذاري يكون العراق جسرا لخدمة الآخرين.. والعراقيين مجرد نواطير ومتفرجين وحراس للطرق) . يجب بناء المؤسسات وتطهير المؤسسات من الفاسدين ومافيات تابعة لدولة واولها ايران ويجب امتلاك السيادة والقرار الوطني . فلا تورط العراق اخي السيد علي الزيدي وانت لازلت غض سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا ” والتجارة تختلف اختلافاً كبيرا عن الاقتصاد” !

سمير عبيد / ٧ تموز ٢٠٢٦