د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الوافي للتوثيق والمعلوماتية عن موقف المرجعية الدينية تجاه انقلاب 17 تموز 1968 المرجعية في النجف لم تُبدِ ترحيبًا بالانقلاب، لكنها أيضًا لم تدخل في مواجهة علنية منذ اللحظة الأولى. هذا الصمت لم يكن موقفًا محايدًا بالمعنى البسيط، بل كان نابعًا من تجربة مريرة سابقة مع حزب البعث، خاصة أحداث 1963، وما رافقها من قمع دموي واستهداف للمتدينين والعلماء. لذلك تعاملت المرجعية مع عودة البعث بحذر شديد، وامتنعت عن إعطائه أي غطاء ديني أو شرعية معنوية. في الوقت نفسه، كانت المرجعية تدرك أن التصعيد المبكر قد يؤدي إلى ضرب الحوزة العلمية والمجتمع الشيعي بشكل مباشر، فاختارت أسلوب الانتظار والترقب، مع الحفاظ على مسافة واضحة من السلطة الجديدة. هذا السلوك يعكس سياسة تقليدية لدى المرجعية تقوم على حماية الوجود الديني والاجتماعي قبل الدخول في صراع مفتوح، ومع مرور الوقت، ومع انكشاف الطابع العلماني القمعي للنظام البعثي، تحولت العلاقة من صمت حذر إلى توتر واضح، ثم إلى صِدَام فعلي في السبعينيات، عندما بدأ النظام بتضييق الخناق على المرجعية، وملاحقة العلماء، ومحاولة إخضاع الحوزة لسلطة الدولة، عندها أصبح واضحًا أن المرجعية لم تكن يومًا مؤيدة لانقلاب 17 تموز، بل كانت منذ البداية رافضة له ضمنيًا، لكنها أخّرت إعلان المواجهة حفاظًا على المجتمع الديني. الخلاصة أن موقف المرجعية لم يكن قبولًا ولا تعاونًا، بل رفض صامت تحوّل لاحقًا إلى مواجهة عندما لم يعد الصمت قادرًا على حماية الدين والمجتمع.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿البقرة 114﴾ “ومن أظلم” ﴿البقرة 114﴾ أي وأي أحد أشد وأعظم ظلما “ممن منع مساجد الله” ﴿البقرة 114﴾ من “أن يذكر فيها اسمه” ﴿البقرة 114﴾ ويكون معناه لا أحد أظلم ممن منع أن يذكر في مساجد الله اسمه سبحانه وعمل في المنع من إقامة الجماعة والعبادة فيها وإذا حمل قوله “مساجد الله” على بيت المقدس أو على الكعبة فإنما جاز جمعه على أحد وجهين أما أن تكون مواضع السجود فإن المسجد العظيم يقال لكل موضع منه مسجد ويقال لجملته مسجد وأما أن يدخل في هذه اللفظة المساجد التي بناها المسلمون للصلاة وروي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه أراد جميع الأرض لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا وقوله “وسعى في خرابها” ﴿البقرة 114﴾ أي عمل في تخريبها والتخريب إخراجهم أهل الإيمان منها عند الهجرة وقيل هو صدهم عنها ويجوز حمله على الأمرين وقيل المراد المنع عن الصلاة والطاعة فيها وهو السعي في خرابها
عن شبكة بوابة نركال الاخبارية عن صدام يتصدر مزوري التاريخ هكذا جرى انقلاب 17 تموز 1968 / الحلقة الثانية للكاتب حامد الحمداني: الصراع داخل قيادة حزب البعث:وبدأ صدام حسين الذي كان مسؤولاً عن جهاز حنين، الخاص بتنفيذ الاغتيالات، بتنفيذ سلسلة واسعة من الاغتيالات شملت قادة بارزين في حزب البعث من المدنيين والعسكريين كان من بينهم كل من: 1 ـ اللواء الركن إبراهيم فيصل الأنصاريـ معاون رئيس أركان الجيش. 2 ـ أحمد العزاوي ـ عضو القيادتين القطرية والقومية ـ فُجرت سيارته. 3 ـ اللواء بشير الطالب ـ المنسق مع الأمريكيين لانقلاب 17 تموز. 4 ـ تركي سعيد عبد الباقي ـ قيادي بعثي قتل في السجن عام 1982. 5 ـ جاسم مخلص التكريتي ـ شقيق مولود مخلص قتل في التسعينات. 6ـ جعفر العيد ـ عضو القيادة القطرية ـ قتل مسموماً بالثاليوم. 7 ـ العميد جابر حسن حداد ـ أحد المساهمين في انقلاب 8 شباط ـ اعدم. 8 ـ حامد الدليمي ـ عضو المكتب العسكري ـ قتل في السجن. 9 ـ اللواء الركن حامد الورد ـ أعدم في نيسان 1989. 10 ـ حسن محمد رضا الذهب ـ عضو القيادة القطرية ـ قتل في السجن 11ـ العميد حميد التكريتي ـ سكرتير البكر ـ قتل عام 79 قبيل الانقلاب على البكر. 12ـ فؤاد الركابي ـ أمين سر القيادة القطرية في الخمسينات قتل في السجن 13 ـ الدكتور راجي التكريتي قتل بصورة بشعة بتهمة التآمر على صدام. 14 ـ رشيد مصلح ـ الحاكم العسكري ـ اعدم بتهمة العمالة للمخابرات الأمريكية. 15 ـ العميد رياض القدو ـ قائد فرقة قتل في السجن بصورة بشعة. 16ـ الدكتور رياض حسين ـ وزير الصحة ـ قائد بعثي ـ قتل على يد صدام 17 ـ العميد طارق حمد العبد الله ـ مدير مكتب البكر، ووزير الصناعة قتل في بيته وادعى نظام صدام أنه انتحر. 18 ـ طاهر يحيى ـ رئيس وزراء ـ سجن وعذب في قصر النهاية وتوفي بعد خروجه من السجن بأيام. 19ـ اللواء الركن صلاح عبود التكريتي ـ قتل بحادث سيارة مدبر. 20 ـ اللواء الركن سعدون غيدان ـ أحد أعمدة انقلاب 17 تموز قتل مسموماً 21 ـ شفيق الكمالي ـ عضو القيادتين القطرية والقومية قتل مع ابنه. 22ـ شاذل طاقة ـ وزير الخارجية ـ مات مسموماً بالثاليوم. 23 ـ عبد الكريم هاني ـ وزير بعثي بعد انقلاب 8 شباط قتله النظام عام 93 بتهمة التآمر على نظام صدام. 24ـ عبد الرحمن البزاز ـ رئيس وزراء سابق ـ سجن وعذب في قصر النهاية وتوفي بعد إطلاق سراحه بأيام. 25 ـ العميد الركن مصطفى نصرت عضو مجلس قيادة الثورة وعضو المكتب العسكري، والذي قاد الهجوم على وزارة الدفاع في انقلاب 8 شباط، قتل وهُدم بيته، وادعى النظام أن القتل كان لأسباب أخلاقية. 25 ـ اللواء الركن عدنان خير الله طفاح ـ وزير الدفاع ـ قتل في حادث طائرة سمتية مدبر من قبل صدام شخصياً. 26 ـ اللواء الركن عبد العزيز العقيلي ـ وزير دفاع ـ قتل تحت التعذيب. 27ـ مرتضى الحديثي ـ وزير الخارجيةـ وعضو القيادة القطرية ـ قتل تحت التعذيب الشديد لفترة طويلة وسلمت جثته لزوجته وكان وزنه 30 كيلو غرام. 28ـ عبد الخالق السامرائي عضو القيادتين القطرية والقومية، ومنظر الحزب، حُكم عليه بالسجن لمدة طويلة، ثم جرى إعدامه دون محاكمة بتهمة المشاركة في مؤامرة على نظام صدام.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿البقرة 114﴾ أظلم النّاس: أسباب النّزول توضّح أن الآية تتحدث عن اليهود والنصارى والمشركين، مع أن الآيات السابقة تتحدث أكثر ما تتحدث عن اليهود وأحياناً عن النصارى. على أي حال (اليهود) بوسوستهم بشأن مسألة تغيير القبلة، سعوا إلى أن يتجه المسلمون في صلاتهم نحو بيت المقدس، ليتفوقوا بذلك على المسلمين، وليحطوا من مكانة الكعبة. و(مشركو مكة) بمنعهم النّبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين زيارة الكعبة سعوا عملياً في هدم هذا البناء الإِلهي. و(النصارى) باستيلائهم على بيت المقدس والعبث فيه على ما ذكر ابن عباس سعوا في تخريبه. القرآن يقول لهؤلاء جميعاً ولكل من يسلك طريقاً مشابهاً لهؤلاء: “وَمَنْ أَظْلمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرَابِهَا ﴿البقرة 114﴾”. القرآن الكريم أطلق على مثل هذا العمل اسم (الظلم الكبير)، وعلى العاملين اسم (أظلم النّاس) وأيّ ظلم أكبر من تخريب قاعدة التوحيد، وصدّ النّاس عن ذكر الله؟ ثم تقول الآية: “أُوَلئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ” ﴿البقرة 114﴾. أي إِن المسلمين والموحدين ينبغي أن يكونوا على درجة من القوّة والمقاومة بحيث لا يستطيع الظلمة أن يمدوا أيديهم إلى هذه الأماكن المقدسة، ولا يستطيعون أن يدخلوها جهرة بدون خوف أو خشية. ومن المحتمل أيضاً أن الآية تقول: إن الظلمة لن يستطيعوا أبداً أن ينجحوا في الإِستيلاء على هذه المراكز العبادية، بل إنهم سوف لا يستطيعون في المستقبل أن يدخلوا هذه المساجد إلاّ وهم خائفون مذعورون، تماماً كالمصير الذي لاقاه مشركو مكة بشأن المسجد الحرام. والآية تبين بعد ذلك العقاب الذي ينتظر هؤلاء الظلمة ممن يريد أن يفصل بين الله وعباده: “لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاْخِرَةِ عَظِيمٌ” ﴿البقرة 114﴾.
عن موقع شيرازي: تأريخ العراق الحديث: السير خلف المرجعية: قال تبارك وتعالى: “إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (فاطر 28). وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا). فقيل: يا رسول الله، ما دخولهم في الدنيا؟ قال صلّى الله عليه وآله: (إتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم). وقال صلّى الله عليه وآله: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل). وقال صلّى الله عليه وآله: (الفقهاء أمناء الرسل). وقال الإمام الصادق عليه السلام: (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء). وقال الإمام الكاظم عليه السلام: (إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء؛ لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها). إنّ أغلب الذين يعيشون في المنفى هم من أبناء الطائفة الشيعية وبمرور الزمن نلاحظ مشاكلنا تكبر شيئاً فشيئاً، فبدل أن نلجأ إلى الاتحاد والتعاون وتشكيل جبهة واحدة تحت لواء الإسلام الذي ضحّى من أجله سيد شباب أهل الجنة الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام وأريقت من أجله تلك الدماء الطاهرة التي روت كربلاء، فقد قال عليه السلام: (.. أني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلّى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام… )(49)، نرى السبّ واللعن هنا وهناك أصبح شغلاً شاغلاً لبعض أبناءنا في المنفى، والفرقة الموحشة الموجودة بين بعضنا. نحن نعلم علماً يقينياً أن وراء أكثر تلك المشاكل والمظالم التي تحيط بنا، وراءها من يحرّكها وينظّمها من الأيادي الخفية الاستعمارية التي لا تراعي للمسلم إلا ولا ذمة، وبعضها مارست الجناية حتى أصبحت ملازمة للجرم والخطيئة والعمالة الاستعمارية. ولذا يلزم شرعاً إنقاذ المسلمين من تلك المشاكل؛ وذلك بنبذ الخلافات وطرحها جانباً، والسير خلف (المرجعية الدينية) والقيادة الشرعية، وبأن نبذل في سبيل قيام الحكم الإسلامي كل ما نملك من طاقات وإمكانات، فقد قال الله العظيم في كتابه الكريم: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا” (آل عمران 103). وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إياكم والتدابر والتقاطع وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). وقال عليه السلام: (الزموا الجماعة واجتنبوا الفرقة).
عن الشيخ حسين الخشن “وسعى في خرابها” (البقرة 114) السَّعْيُ هو المشي السّريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجدّ في الأمر، خيرا كان أو شرّا، و السعي هو مقدمة العمل، والساعي قد يصل إلى غايته وقد لا يوفق لذلك، والمطوب من الإنسان أن يسعى كما ينبغي أن يكون السعي، وليس بيده دائماً أمر التوفيق، ومسعى الإنسان ومساره خيراً كان أم شراً ليس قدراً مفروضاً عليه، وإنما هو طريق يختاره بملء إرادته، فمن يختار طريق الشر فهو المسؤول عن اختياره ومن يختار طريق الخير فهو الذي سيحصد نتيجة خياره، فالنجاح مرهون ومربوط بالسعي وليس بالكسل والتواكل، ولا بدّ أن يكون السعي عن تخطيط وليس عن انفعال، فليس مهماً أن تسعى بقدر ما عليك أن تتقن السعي وتخطط له، وإنّ أمّة أغفلت قاعدة السعي الذهبية، فلم تسع ولم تخطط وأرادت حل مشكلاتها والوصول إلى كل أهدافها من خلال الدعاء والأحراز هي أمّة تنحرف عن المسار الطبيعي الذي أرساه الله تعالى في هذا الكون.