السيستاني في مواجهة أسئلة المحاسبة: ماذا عن فساد الوكلاء؟

تتصاعد منذ سنوات أسئلة وانتقادات تتعلق بطريقة إدارة الملفات المرتبطة بمكتب السيستاني، وبأداء بعض الشخصيات التي ترتبط به بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولا تقتصر هذه التساؤلات على دور الوكلاء في إدارة الشؤون الدينية والاجتماعية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقات التي تجمع بعض المقربين من المكتب بشخصيات أثارت مواقفها وتصرفاتها نقاشًا واسعًا.
تطرح هذه الانتقادات سؤالًا أساسيًا حول حدود المسؤولية: هل تقتصر المسؤولية على القرارات المباشرة الصادرة عن المكتب، أم تشمل أيضًا اختيار الأشخاص المحيطين به وطبيعة علاقاتهم وتحركاتهم؟ فهذا النوع من المواقع لا يتعلق بالأفراد فقط، بل يرتبط بصورة الجهة التي يعملون ضمنها، خصوصًا عندما يكونون معروفين بصلتهم بمكتب المرجعية.
ومن القضايا التي أثارت نقاشًا في هذا السياق اللقاء الذي جمع جواد الشهرستاني، صهر السيد السيستاني ووكيله، مع محمد علي الحسيني، وهو رجل دين لبناني ارتبط اسمه بمواقف سياسية معارضة لحزب الله، كما سبق أن وُجهت إليه اتهامات في لبنان بالتعامل مع إسرائيل. وقد أثار هذا اللقاء تساؤلات لدى بعض المنتقدين حول طبيعة العلاقات واللقاءات التي يجريها المقربون من المكتب، والمعايير التي تحكم هذه العلاقات.
كما تُطرح انتقادات أخرى مرتبطة بشخصيات قريبة من مكتب السيستاني، ومنها مرتضى الكشميري، الذي ارتبط اسمه بإدارة حسينية الكوثر في مدينة دنهاخ الهولندية. وقد أثارت بعض الأنشطة المقامة كالحفلات والأعراس وغيرها في هذا المركز انتقادات من معترضين رأوا أنها لا تتناسب مع طبيعة وقداسة الحسينية.
إن هذه القضايا تفتح نقاشًا أوسع حول طريقة اختيار الوكلاء والمقربين، وآليات متابعة أعمالهم، وحدود صلاحياتهم. فكلما كان الشخص أقرب إلى مركز القرار، زادت الحاجة إلى وضوح أكبر حول دوره وتصرفاته، لأن تأثيره لا يتوقف عند شخصه بل يمتد إلى الجهة التي يرتبط بها.
ويقول منتقدون إن المشكلة لا تكمن فقط في وجود أشخاص يحملون مواقع أو صفات دينية، بل في غياب صورة واضحة عن كيفية مراقبة الأداء ومعالجة الملاحظات. فالمجتمع الذي يتابع عمل الشخصيات الدينية المؤثرة يريد معرفة الأسس التي يتم على أساسها تقييم أداء الوكلاء، وكيف تتم مراجعة أي قضية تثير اعتراضات أو تساؤلات.
كما أن ترك الملفات المثيرة للنقاش من دون توضيح كافٍ يؤدي إلى استمرار تداولها، لأن غياب المعلومات يدفع الناس إلى الاعتماد على مصادر متعددة وتفسيرات مختلفة. لذلك فإن التعامل مع هذه القضايا يحتاج إلى ردود واضحة تستند إلى معلومات، لا إلى الاكتفاء بالصمت أو تجاهل التساؤلات.
إن ملف الوكلاء والمقربين ليس ملفًا ثانويًا، لأن هؤلاء الأشخاص يمثلون واجهة عملية في التعامل مع الجمهور. وأي ملاحظة تتعلق بأدائهم تصبح مرتبطة بالسؤال عن مستوى المتابعة والرقابة داخل المكتب.
في النهاية، فإن الأسئلة حول أداء الوكلاء والعلاقات المحيطة بمكتب السيستاني ستبقى مطروحة ما لم تتم الإجابة عنها بصورة واضحة. فالمواقع التي تمنح أصحابها نفوذًا وتأثيرًا تحتاج دائمًا إلى معايير دقيقة في الاختيار والمتابعة، لأن طريقة إدارة الأشخاص المحيطين بها تؤثر بصورة مباشرة في نظرة المجتمع إليها.

علي جاسم ياسين