جديد

صانع الأمل العراقي هشام الذهبي

صانع الأمل العراقي هشام الذهبي

هشام خلف مجيد الذهبي.
ولد في العاصمة العراقية بغداد عام 1977.
يحمل شهادة البكالوريوس في علم النفس / الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي من جامعة بغداد.

خلفيته الأكاديمية في علم النفس منحت أدواته الإنسانية بعداً علمياً وعلاجياً، حيث ركز منذ بداياته على دراسة ظاهرة “أطفال الشوارع” والاضطرابات النفسية الناجمة عن الحروب واليتيم والنزوح.

في عام 2006، ووسط ذروة أعمال العنف والحرب الطائفية في بغداد، كان الذهبي يعمل مديراً لنشاطات فرع “منظمة حماية أطفال كردستان” في بغداد. عقب حادثة اغتيال أحد زملائه في المنظمة على يد جماعات مسلحة، اتخذت المنظمة قراراً بإغلاق فرع بغداد وإعادة الأطفال الذين كانت ترعاهم إلى دور الرعاية الحكومية.
رفض الذهبي هذا القرار لعلمه بضعف إمكانيات الدور الحكومية آنذاك والبيئة غير المناسبة لتربية أطفال تعرضوا لصدمات نفسية وجسدية.

قرر الذهبي الاستقالة والتكفل بـ 33 طفلاً على مسؤوليته الشخصية. استأجر بماله الخاص وبمساعدة بعض الخيّرين بيتاً صغيراً في بغداد، ليضع بذلك اللبنة الأولى لما عُرف لاحقاً بـ “البيت العراقي للإبداع”.

منذ عام 2006 وحتى اليوم، خرّج الذهبي وتكفل برعاية أكثر من 500 طفل وشاب بشكل مباشر وغير مباشر، بينما يضم بيته بشكل دائم عشرات الأطفال والشباب في مختلف المراحل العمرية.

لا يُدار المكان كـ “ملجأ” أو “دار أيتام” تقليدية، بل كـ أسرة حقيقية. يناديه الأطفال بـ “بابا هشام”، ويتحمل كامل المسؤوليات الأبوية من مأكل، ومشرب، وملبس، ورعاية صحية، ونفسية.

يعتمد الذهبي على العلاج بالفن والإبداع إلى جانب التعليم الأكاديمي الرسمي
يُسجل جميع الأطفال في المدارس الرسمية والخاصة، ويُوفر لهم أساتذة للمراجعة والدعم الدراسي داخل الدار، مع متابعة حثيثة لحين تخرجهم من الجامعات.

يضم البيت ورشاً مخصصة لتدريب الأطفال على:
الرسم والفنون التشكيلية.
الموسيقى والعزف على الآلات المختلفة.
التمثيل، المسرح، وصناعة الأفلام السينمائية.
الرياضة وتصفيف الشعر والمهن اليدوية.

حصد أطفال “البيت العراقي للإبداع” عشرات الجوائز المحلية والدولية في مهرجانات سينمائية ومعارض فنية ومسابقات رياضية، وحول الذهبي معاناتهم السابقة إلى طاقات إبداعية.

في البداية، اعتمد الذهبي على جهوده الذاتية ومساعدات عينية ونقدية محدودة من المجتمع المحلي العراقي، رافضاً أي تمويل سياسي أو حزبي للتحفظ على استقلالية الدار وحماية الأطفال.

في عام 2017، فاز هشام الذهبي بالمركز الأول في مبادرة “صنّاع الأمل” في دبي (برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم)، ونال جائزة قدرها مليون درهم إماراتي.

استغل الذهبي قيمة الجائزة بالكامل لبناء مقر حديث ومتكامل لـ “البيت العراقي للإبداع” في بغداد، يضم قاعات تدريب، وملاعب، وورشاً فنية، وسكناً مجهزاً بأحدث الوسائل.

توسيع نطاق المشاريع الإنسانية (2018 وما بعدها)
لم يكتفِ الذهبي برعاية الأطفال، بل وسع رؤيته الإنسانية لتشمل فئات أخرى في المجتمع:

إيواء كبار السن والمشردين ممن لا معيل لهم، ودمجهم مع الأطفال لخلق بيئة أسرية تتفاعل فيها الأجيال (أجداد وأحفاد).

مشاريع تشغيلية يديرها الشباب الذين كبروا في الدار لضمان استقلاليتهم المادية وتوفير فرص عمل لهم.

تدريب الشباب على مهن مثل النجارة، الخياطة، وصيانة الإلكترونيات لتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم عند الخروج للحياة المستقلة.

جائزة صنّاع الأمل (2017): الجائزة الأبرز التي سلطت الضوء عربياً ودولياً على تجريته الفريدة.
تكريمات محلية ودولية: حصل على عشرات الدروع والشهادات التقديرية من منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الثقافية داخل العراق وخارجه.

نجح الذهبي في تغيير نظرة المجتمع العراقي لأطفال الشوارع والأيتام، حيث تحولوا في الوجدان العام من “ضحايا أو مشروع مجرمين” إلى “مبدعين وفنانين وطاقات واعدة”.

#أسعد_صباح